يدخل برنامج الخصخصة المصري تحديا وامتحانا جديدا من خلال البورصة في هذه الأيام ، من خلال صفقة بيع 05,43 مليون سهم من أسهم شركة الإسكندرية للزيوت المعدنية (أموك) أو ما يعادل 50% من إجمالي أسهمها وبحد أقصى 70% تتجاوز 60 مليون سهم.

ويتمثل التحدي والامتحان للصفقة بعد الإخفاقات والنجاحات التي حققها برنامج الخصخصة من خلال البورصة والتي تمثلت في الطرح الأول للشركة والذي بلغ 20% سبقه طرح حصة أخرى من شركة سيدي كرير ثم قصة المصرية للاتصالات المعروفة والاكتتاب فيها وكل هذه النقاط مسجلة نجاحات لبرنامج الخصخصة من خلال سوق الأوراق المالية.

وقال باسم رضا رئيس مجلس إدارة شركة أمان لتداول الاوراق المالية ان تجربة طرح حصة اضافية من شركة مصر للالومنيوم تصل إلى 17 % من اسهم الشركة يمثل جرحا كبيرا في برنامج الخصخصة من خلال سوق الاوراق المالية بعد الفشل الذريع والذي لقيته عملية طرح الحصة في البورصة .

والتي بلغت نحو6 ,18 مليون سهم لم يطلب منها اكثر من 180 ألف سهم، فقط خلال اسبوع مما دفع بالحكومة إلى سحب عرض البيع وتأجيل الطرح برمته.

وعزا محللون ومسؤولون ومنهم وزير الاستثمار فشل طرح حصة من مصر للالومنيوم في ذلك الوقت إلى ظروف السوق والتي تزامنت مع بداية فترة تقلبات وانكسارات عديدة بالبورصة المصرية بدأت منذ مطلع شهر فبراير الماضي وما تلاها من أحداث 16 مارس وغيرها.

ورغم ان طرح «اموك» هذه المرة يبدو مختلفا نظرا لان الحصة مطروحة على مستثمر استراتيجي أو مستثمر رئيسي الا ان عمليات الطرح السابقة التي كانت لمستثمر رئيسي أو استراتيجي ايضا شهدت تجارب لم تكلل بالنجاح منها طرح حصة المال العام في الشركة المالية والصناعية إضافة إلى شركة البويات والصناعات الكيماوية وشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير ومدينة نصر للإسكان والتعمير، وغيرها.

وأضاف رضا ان عملية طرح «اموك» مر عليها اكثر من 5 أشهر وتقدمت نحو 13 شركة ومؤسسة مصرية وعربية وعالمية بخطابات نوايا للشراء منذ شهر مايو الماضي، الا ان نحو 8 مؤسسات منها انسحبت من الصفقة دون حتى ان تقوم بعمليات الفحص الفني النافي للجهالة، ودون حتى ان تقترب من باب الشركة، وبقيت 5 شركات فقط قامت بعمليات الفحص منها 3 شركات سعودية وواحدة هندية واخرى مصرية.

ومن جانبه قال وائل عنبة مدير ادارة المحافظ ببنك قناة السويس ان البورصة المصرية تترقب بشغف اول عروض شراء الحصة المطروحة من «أموك»، مشيرا إلى ان هذه الصفقة في حال نحاحها ستؤدي إلى إعادة الثقة والنشاط إلى البورصة بشكل كبير خاصة انها ستضخ ما يقرب من 4 مليارات جنيه إلى داخل السوق.

وقال ان صفقة «أموك» قد تعيد إلى الأذهان النجاح التاريخي للحكومة في صفقة المصرية للأسمدة والتي وصلت المزايدة فيها إلى مضاعفة سعرها تقريبا حيث بدات من نحو 301 دولار للسهم إلى 501 دولار ، مشيرا إلى انه ربما يكون هناك تشابه كبير بين قطاعي البتروكيماويات وقطاع الاسمدة وهو ما قد يؤدي إلى منافسة محمومة على الصفقة لكن ذلك لم يظهر بعد حتى الان.

وأكد أن إعلان الحكومة عن فتح الباب امام المستثمرين الاجانب والمحللين لدخول هذا القطاع منذ منتصف العام الماضي يعتبر نقطة تحول في مسار عملية الخصخصة حيث أضافت الحكومة قطاعا مهما واستراتيجيا نجح في زيادة جاذبية الشركات المصرية امام المستثمرين الاجانب الذين يمتلكون خبرات واسعة بأسواق وشركات البترول الواعدة.

وأضاف ان قطاع البتروكيماويات يتسم بميزات خاصة عن اية صناعة اخرى سواء محليا أو عالميا حيث تتجه المؤسسات العالمية الكبرى إلى توسيع نشاطها في هذا القطاع والذي تتجاوز استثماراته في المنطقة العربية مليارات الدولارات خاصة مع ارتفاع تكلفة اقامة مجمعات جديدة لهذه الصناعة بما يدفع الشركات إلى الاستحواذ على شركات قائمة في سوق جيد مثل السوق المصرية وشركة مثل «أموك» التي تحتل مكانا متميزا في سوق التصدير.

وتوقع عنبة ان تبدأ المزايدة على الصفقة من قرب مستوى 90 جنيها للسهم وقد تصل إلى اكثر من 110 جنيهات للسهم الواحد بما يعني ان الصفقة قد تتراوح قيمتها الاجمالية بين 5,3 مليارات جنيه و5,4 مليارات جنيه.

وتوقع أسامة جمال المدير التنفيذي بشركة الشروق لتداول الأوراق المالية الا يتجاوز سعر الصفقة السعر السوقي للسهم في البورصة حاليا أو أعلى منه قليلا وهو ما يعد تمهيدا لفشل الصفقة واحتمالات التأجيل.

واشار إلى ان تأثير هذه الصفقة قد يأتي على المدى الطويل في حال قيام المشتري بالاستحواذ على حصة اضافية فوق الحصة المطروحة للبيع من قبل الحكومة البالغة 50% من رأسمال الشركة أو اجراء المشتري عمليات تطوير ايجابية على اداء الشركة ونشاطها سواء باضافة خطوط انتاج جديدة أو فتح اسواق جديدة للتصدير وهو ما قد يؤثر ايجابا على اداء الشركة ومركزها المالي.

ومن جانبه يرى عصام مصطفى خبير أسواق المال ان تقييم الحصة المطروحة للاكتتاب العام تختلف تماما عن تقييمها لمستثمرين استراتيجيين ولذلك فإن نظرة المستثمر تكون مختلفة حيث تنصب في الاساس على الكوبون وقيمته أما المستثمر الاستراتيجي فلا ينظر لذلك فقط ولكن يكون له نظرة متعلقة بالتوازنات الاقتصادية لكي يكون حصوله على هذه الحصة تمهيدا لاستحواذه على شركة أخرى مثلا كما حدث ذلك في السابق في قطاعات الاسمنت والاتصالات.

ويؤكد ان اثر الصفقة سيكون تأثيره على المدى القصير ايجابيا على سعر السهم في البورصة أما على المدى الطويل فسوف يكون له تأثير سلبي حيث قد يتحول إلى سهم غير جاذب كما اثبتت ذلك التجارب السابقة في طرح شركات الاسمنت والبنوك وان كان هناك بعض الاستثناءات.

وتقوم «اموك» بإنتاج الزيوت المعدنية الاساسية والنهائية والشموع البرافينية والسولار والمقطرات الشمعية والنافتا والبوتاجاز، وتضم الشركة مجمعين الأول لإنتاج زيوت التزييت المتعادلة والخاصة ويتكون من وحدة لفصل المركبات الاروماتية ووحدة لفصل الشموع والزيت بالاضافة إلى وحدات هدرجة الشمع والزيت المنتج ويعمل المجمع بكامل طاقته التصميمة من الزيوت المعدنية المتعادلة الاساسية والزيوت الخاصة بكمية 110 آلاف طن سنويا.

بالاضافة إلى 48 ألف طن سنويا من الشموع البرافينية الصلبة وقد تم تزويد المجمع بوحدات لخلط وتعبئة الزيوت بالاضافة إلى وحدة تعبئة وتغليف الشموع، والمجمع الثاني هو مجمع تعظيم إنتاجية السولار ويهدف إلى تعظيم إنتاجية السولار من خليط خامات الصحراء الغربية لإنتاج 460 ألف طن سنويا من السولار منخفض درجة الانسكاب والخالي من الكبريت و98 ألف طن سنويا من النافتا الثقيلة بالمواصفات الملائمة لتغذية وحدات تحسين النافتا و43 ألف طن سنويا من البوتاجاز و700 ألف طن سنويا من مازوت الخلط، بالاضافة إلى 220 ألف طن من المقطرات الشمعية التي تستخدم كتغذية لمجمع الزيوت ويتكون المجمع من وحدة التقطير التفريغي ووحدة التكسير الهيدروجيني.

القاهرة ـ محسن محمود