قطاع تقنية المعلومات والاتصالات يعد أكثر القطاعات انفتاحاً ويمكن رؤية أكثر من شركة للهاتف المحمول في كل دولة وهذا يعني تعزيز معايير الجودة والمنافسة والشفافية وهي قضايا مهمة في التجارة العالمية، يجب تعزيز جودة الخدمات والاستمرار في تطويرها وتأهيل مختلف الكوادر الفنية والبشرية فضلاً عن ضرورة تعزيز الوعي بأهمية مثل هذه التجربة وحيويتها بالنسبة لمعيشة الناس.
أكد الدكتور عبدالرحمن صبري مدير دائرة تقنية المعلومات والاتصالات في جامعة الدول العربية ان العالم العربي ما زال يملك مقومات النجاح لوجود قطاع تقنية معلومات واتصالات ناجح، خصوصاً ان معظم سكانه هم من فئة الشباب وهي الفئة الأكثر استخداماً لتطبيقات تكنولوجيا المعلومات. وقال صبري في حوار مع «البيان الاقتصادي» إن هناك تجارب ناجحة في المنطقة العربية فيما يتعلق بمبادرات الحكومة الالكترونية وقد قطعت بالفعل شوطاً كبيراً على هذا الصعيد، ومرة أخرى نؤكد ان عملية التغيير تواجه عادة بنوع من المقاومة، وعموماً فإن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك مؤهلات النجاح في هذا المجال ولديها تجارب رائدة خصوصاً تجربة حكومة دبي الالكترونية.
مشيراً إلى أن أبرز التحديات تكمن في استمرار الزخم لهذه التجارب، لذا لا يكفي ان نوجد حكومة الكترونية بل لا بد من تعزيز جودة الخدمات والاستمرار في تطويرها وتأهيل مختلف الكوادر الفنية والبشرية فضلاً عن ضرورة تعزيز الوعي بأهمية مثل هذه التجربة وحيويتها بالنسبة لمعيشة الناس الذين يتعاملون معها.
وأوضح ان الفجوة الرقمية في المنطقة العربية تختلف من دولة إلى أخرى وحتى داخل الدولة نفسها، كما انه ليس هناك اتفاق عام على تعريف دقيق للفجوة الرقمية، موضحاً ان المنطقة العربية تمتلك سوقاً واعدة ومعدلات نمو متسارعة في قطاع تكنولوجيا المعلومات يؤهلها لتضييق هذه الفجوة.
وأضاف ان وثيقة الاستراتيجية العربية لمجتمع الاتصالات والتقنية المعلوماتية والتي أقرها مجلس وزراء الاتصالات العرب تم اعتمادها خلال قمة عمان في مارس من عام 2001 .
وتم تكليف المجلس ببلورتها ضمن برامج عمل وأنشطة قابلة للتنفيذ ترتكز على عدة محاور منها البنية التحتية والتنمية البشرية والأعمال الالكترونية والبيئة المعلوماتية ونقل المعرفة وصناعة الاتصالات وتقنية المعلومات وتعزيز المحتوى العربي الرقمي.
وأشار إلى ان من أبرز التحديات التي تواجه قطاع تقنية المعلومات والاتصالات تكمن في استمرار الزخم لهذا القطاع إذ لا يكفي ان نوجد حكومة الكترونية بل لا بد من تعزيز جودة الخدمات والاستمرار في تطويرها وتأهيل مختلف الكوادر الفنية والبشرية فضلاً عن ضرورة تعزيز الوعي بأهمية مثل هذه التجربة وحيويتها بالنسبة لمعيشة الناس الذين يتعاملون معها، موضحاً ان هناك تجارب رائدة في المنطقة العربية للحكومات الالكترونية.
وفيما يلي نص الحوار:
* ونحن نتحدث عن الفجوة الرقمية أين أصبح العالم العربي أو المنطقة العربية من تضييق هذه الفجوة ؟
ـ في البداية ليس هناك اتفاق عام على الفجوة الرقمية فهي تختلف من دولة إلى أخرى ومن وقت لآخر ومن منطقة لأخرى داخل الدولة نفسها .
وان كنا نقصد الفجوة الرقمية مع العالم الغربي إلا ان قياس مثل هذه الفجوة أو تقديرها يحتاج إلى الكثير من البحث والدراسة. وعموما فإن السوق العربي سوق واعد جدا وهناك معدلات نمو متسارعة في مختلف مجالات تقنية المعلومات.
والشباب في المنطقة العربية يمثلون اليوم أكثر من 60 بالمئة من عدد السكان وهذا يعني تزايد معدلات استخدام الانترنت والهاتف المتحرك والحاسوب ومختلف تطبيقات الحكومة الالكترونية وبالتالي فإن مقومات النجاح تصبح أكثر نجاحاً في مثل هذه المجتمعات ذلك ان جيل الشباب هو الأكثر استخداما لهذه التقنيات.
* ما هي السبل الكفيلة بتضييق الفجوة الرقمية؟
ـ مؤشرات الفجوة الرقمية لا تختلف عن المؤشرات التي حددتها الأمم المتحدة قبل سنوات عدة بهدف تخفيف حدة الفقر وتعزيز التنمية في المجتمعات والنجاح في تضييق مثل هذه الفجوة يعتمد على مدى التقدم في قطاعات الاتصالات وتقنية المعلومات ونحن نرى اليوم مبادرات فعلية في المنطقة العربية رغم التفاوت من دولة إلى أخرى.
وهناك جهود للقطاعين العام والخاص لتنمية وتطوير هذا القطاع الحيوي. الدول العربية مطالبة رغم ذلك برسم الاستراتيجيات وتحويلها إلى سياسات وخطط عملية ومشاريع قابلة للتنفيذ بما يتلاءم وبيئة المجتمع ومن ثم الاندماج مع الاقتصاد العالمي. ونمو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات سيعمل على تحفيز وتطوير قطاعات أخرى ومنها المصارف وأسواق المال التي باتت تعتمد كليا على تقنية المعلومات.
وتجارب الاندماج بين المؤسسات التجارية في المنطقة العربية آخذة في النمو خلال السنوات الخمس الماضية كما ان قطاعات مثل الخدمات الشخصية مثل مشاريع بطاقات الهوية متعددة الأغراض هي الأخرى تعتمد على هذا القطاع وتكسبه زخماً كبيراً.
* هل ترى ان أهم العوائق تتمثل في الكوادر البشرية والبنية التحتية؟
ـ يمكن ان نتحدث عن ذلك لكن ومن جهة أخرى لا ننسى تردد بعض المجتمعات ومقاومتها المعتادة لكل جديدة قد يكون من العوائق التي تحول دون وجود قطاع تقنية متطور كما ان جودة الخدمات المقدمة وتحسين نوعيتها وتعددها كفيلة بإقناع التيار المتردد أو المتشكك بحيوية هذا القطاع.
ويمكن القول ان البنية التحتية تكون عادة من مهام الحكومات أما الموارد البشرية فهي مهمة تضطلع بها مختلف الأطراف سواء القطاع العام أو الخاص بما يخدم مصالح الجميع.
والتعاون بين القطاعين الحكومي والخاص كفيل بإيجاد بنية تحتية ومتطورة وكوادر مؤهلة للتعامل مع مختلف المتغيرات التي تحدثها ثورة الاتصالات والمعلومات إضافة إلى الحاجة إلى تطوير أنظمة التعليم والتدريب وتحسين القطاع الصحي.
* كيف تقيم الحكومات الالكترونية في المنطقة العربية وما تحقق منها؟
ـ هناك تجارب يمكن القول انها ناجحة في المنطقة العربية فيما يتعلق بمبادرات الحكومة الالكترونية وقد قطعت بالفعل شوطا كبيرا على هذا الصعيد ومرة أخرى نؤكد ان عملية التغيير تواجه عادة بنوع من المقاومة وعموماً فإن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك مؤهلات النجاح في هذا المجال ولديها تجارب رائدة خصوصا تجربة حكومة دبي الالكترونية.
* ما هي أبرز التحديات وفرص النمو التي تواجه الحكومات الالكترونية ؟
ـ أبرز التحديات يكمن في استمرار الزخم لهذه التجارب لذلك لا يكفي ان نوجد حكومة الكترونية بل لا بد من تعزيز جودة الخدمات والاستمرار في تطويرها وتأهيل مختلف الكوادر الفنية والبشرية فضلا عن ضرورة تعزيز الوعي بأهمية مثل هذه التجربة وحيويتها بالنسبة لمعيشة الناس الذين يتعاملون معها.
* ما هو الأثر الذي يحققه قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات على اقتصادات المنطقة العربية؟
ـ هناك 17 دولة عربية أعضاء في منظمة التجارة العالمية وقد وقعت هذه الدول العديد من الاتفاقيات ومنها اتفاقية تجارة الخدمات التي تدعو إلى تحرير قطاع الخدمات الذي يشتمل على الاتصالات وتقنية المعلومات ونلاحظ اليوم ان أكثر القطاعات انفتاحا هو تقنية المعلومات ويمكن رؤية أكثر من شركة للهاتف المحمول مثلا .
وهذا يعني تعزيز معايير الجودة والارتقاء بخدمات المستهلكين والمنافسة والشفافية وهي قضايا هامة في التجارة العالمية وتلعب دوراً محورياً في تطوير وتنمية هذه الاقتصادات.
* ما هي مساهمة هذه القطاعات في الناتج الإجمالي للدول العربية؟
ـ لا شك ان مساهمة هذه القطاعات في الناتج الإجمالي العربي ما زالت دون المستوى لكنها تشهد نمواً ملموساً وتتفاوت من دولة إلى أخرى وان كانت في بعض جوانبها شهدت انطلاقة كبيرة خصوصاً مبيعات أجهزة الحاسوب وتطبيقاتها.
* النمو في المنطقة لا يزال محصورا في الجانب الاستهلاكي أو التجاري، فأين التصنيع وخاصة تصنيع البرمجيات، وأين الخلل في مسألة التصنيع في المنطقة العربية، وماذا عن المبادرات؟
ـ إذا تحدثنا عن صناعة البرمجيات فان بعض الدول تنبهت إلى هذه الصناعة وان كانت متأخرة والمنطقة مطالبة أكثر بتطوير هذه الصناعة خصوصا انها تمتلك كوادر بشرية كافية حيث يزيد عدد سكان المنطقة على 300 مليون معظمهم من الشباب مما يعطي ميزة ايجابية ودافعاً لخلق صناعة برمجيات ناجحة ومتطورة. كما ان القوانين طالتها التعديلات لتتلاءم مع المتغيرات الجديدة خصوصاً وقوانين حماية الملكية الفكرية لكنها عموما ما زالت صناعات واعدة وتحتاج إلى الكثير للوصول بها إلى مستويات التصدير وتعزيز مساهمتها في الناتج الإجمالي.
* هناك 19 مشروعاً في الجامعة العربية للنهوض بقطاعات الاتصالات وتقنية المعلومات، أين وصلت مراحل التنفيذ فيها؟
ـ نحن على اتصال مستمر بمختلف أصحاب المصلحة سواء الحكومات أو القطاع الخاص وهناك العديد من الدراسات لضمان تحويل مثل هذه المشاريع إلى خطط عمل ونحن في الجامعة العربية نرحب بأي مبادرة تهدف إلى تنفيذ أي من المشاريع السابقة.
لدينا اليوم 7 مشاريع وافق عليها الاتحاد الدولي للاتصالات وسيقوم بدعمها وتسويقها. كما ان دولاَ عربية عدة تقدمت لتبني بعض هذه المشاريع . لدينا أيضا دراسات الجدوى الأولية لعدد آخر من المشاريع وهناك محاولات لترويج مشاريع مثل مشروع محرك البحث العربي خصوصا لدى القطاع الخاص.
مجلس وزراء الاتصالات العرب اعتمد في قمة عمان في مارس من عام 2001 وثيقة الاستراتيجية العربية لمجتمع الاتصالات والتقنية المعلوماتية والتي تم تكليف المجلس ببلورتها في برامج عمل وأنشطة قابلة للتنفيذ.
وترتكز هذه الوثيقة على محاور أساسية عدة لتحقيق مجتمع المعلومات ومنها البنية الأساسية والتنمية البشرية والأعمال الالكترونية بما فيها الحكومة الالكترونية والتجارة الالكترونية والبيئة المعلوماتية ونقل المعرفة وصناعة الاتصالات وتقنية المعلومات إضافة إلى تعزيز المحتوى العربي الرقمي.
وقد تبنت الوثيقة 19 مشروعاً في هذا القطاع منها مشروع لتعريب أسماء النطاقات ووضع نظام استرشادي عربي للأعمال والتعاملات الالكترونية وإنشاء محرك بحث باللغة العربية وربط شبكات الانترنت العربية من خلال نقاط النفاذ الشامل ووضع نظام استرشادي عربي للحماية الفكرية للبرمجيات والمحتوى الرقمي ووضع آلية للتنسيق العربي مع المؤسسات ذات العلاقة بمجال الاتصالات وتقنية المعلومات .
وإنشاء شبكة لدعم تطوير البرمجيات مفتوحة المصدر وتوفير حاسب لكل منزل إضافة إلى مشاريع تتعلق بإنشاء مكتبة عربية رقمية ونواد وقوافل للمعلومات ومركز التوثيق العربي الرقمي والانترنت منخفض التكلفة وإنشاء حاضنات لشركات الاتصالات وتعريب مصطلحات الاتصالات وتقنية المعلومات وغيرها.
وأشار إلى ان هذه المشاريع تستهدف وضع الأطر والضوابط التنظيمية لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات ووضع اطر وضوابط تنظيمية للأعمال والتعاملات الالكترونية والمساعدة في ردم الفجوة الرقمية في العالم العربي.
ورفع الوعي المعلوماتي وزيادة وتعزيز المحتوى العربي والإسلامي الرقمي وحفظ التراث العربي والإسلامي ودعم إنشاء شركات الاتصالات وتقنية المعلومات موضحا ان هناك غياباً كبيراً للمحتوى العربي الرقمي عن شبكة الانترنت وهذا يعني ان العالم لا يعرف الكثير من المنطقة العربية والحضارة العربية الإسلامية.
وقال ان الكثير من هذه المشاريع يمكن تنفيذها بكلفة اقتصادية ملائمة ومن خلال الموارد والكفاءات الموجودة في المنطقة العربية في حين ان إنشاء شبكة لدعم وتطوير البرمجيات مفتوحة المصدر تصل إلى مليون دولار إضافة إلى 600 ألف دولار مصاريف إضافية تشغيلية . كما ان تكلفة إنشاء المكتبة الرقمية العربية تصل إلى 3 ملايين دولار إضافة إلى 600 ألف دولار مصاريف تشغيلية فيما لا تتعدى تكلفة بقية المشاريع عن أربعمئة ألف درهم لكل مشروع.
دبي ـ علي الصمادي

