لنتخيل المشهد: هناك 5,14 مليون راكب، استرخوا على مقاعد «طيران الإمارات» خلال العام الماضي. 10% منهم لديهم ما يقولونه عن تجربتهم في السفر. الأفلام التي شاهدوها، الطعام الذي قدم لهم على الطائرة، ابتسامة المضيفة، الصور التي التقطوها من الكوة الصغيرة، الراكبة الثرثارة التي لم تتوقف عن الكلام طوال الرحلة، الارتباك في استخدام الحمام الصغير وإتباع التعليمات المكتوبة داخله.. هناك إذن 145 ألف شخص يريدون التحدث عن تلك المواضيع. ماذا يفعلون؟

هل يرسلون رسائلهم إلى بريد القراء في الصحف أم «يكتمون» الكلام. في واقع الأمر، هناك من وجد الإجابة، واستثمر هذا الكلام، فحصل على أرباح غير متوقعة وعلى أكثر من صعيد.

إنها تجربة النوادي الاجتماعية التي تنشئها الشركات العالمية على الانترنت. تجربة تشهد نموا كبيرا في الغرب، بين جمهور الشبكة الافتراضية وأصحاب الشركات وأيضا المعلنين الذين وجدوا فيها مساحة ملائمة، جديدة ومبتكرة للإعلان.

لكن فكرة النادي، بحد ذاتها إعلان. فالشركة هي التي تديره، والمواضيع التي تناقش بين أعضائه، ترتبط بطريقة أو أخرى بمنتجات الشركة أو خدماتها. هذا يعني، أن نادي «طيران الإمارات»، في حال وجوده، كان ليشكل أداة رئيسية تضاف الى مجمل الأدوات التسويقية البارعة التي تستخدمها الشركة في نشر وعود علامتها التجارية «براند بروميسز».

دعهم يتناقشون لمزيد من الحيوية.. والولاء!

ولم تنشئ الشركة هذا النادي بعد، بالرغم من توقعات تشير الى قرب اقدامها على اقتحام هذا المجال، خاصة مع الخطة التي ينتهجها قسم التسويق وتقضي بتحويل علامة «طيران الامارات» الى علامة كونية «غلوبال» بحلول العام 2012.

ويشرح مايك سامون، نائب رئيس أول في دائرة الاتصالات المشتركة في الشركة، عن أساليب تكتيكية واستراتيجية متنوعة تقضي بخدمة ذلك الهدف، من بينها التركيز على رعايات الاحداث الرياضية العالمية والمحلية، والتعاون مع شركات اعلانات وعلاقات عامة حول العالم. الا أنه لا يأتي على ذكر أي شيء يتعلق بفكرة خلق ناد اجتماعي، يجمع الناس المهتمين بتجربة السفر على متن «طيران الامارات»، لتبادل خبراتهم.

ويكتفي موقع «طيران الامارات» على الانترنت، في الوقت الحالي، بتقديم المعلومات الوافية عن خطوط الرحلات وأسعارها، كما العروضات الخاصة، والمعلومات عن الوجهات، ومعلومات مفصلة عن الوجهات الجديدة (مثل بكين وتونس مؤخرا)، اضافة الى قسم خاص بحائزي بطاقة «سكاي ووردز» التي تقدم الأميال لقاء النقاط بفضل السفر على متن «طيران الامارات».

ويغيب عن الموقع القسم الخاص بالتفاعل مع جمهور الشركة، وخاصة الأوفياء منهم الى العلامة التجارية (براند لوياليتي)، الذين بوسعهم مشاركة تجاربهم، في أي قسم من أقسام الموقع الحالية، ما يضفي طابع الحيوية الذي يميز، أساسا، عمل الشركة، والذي يقف خلف تحقيقها لأرباح وصلت الى 674 مليون دولار في السنة المالية المنصرمة 2005- 2006.

تجربة اخبارية وليست تفاعلية

وفيما تغيب «طيران الامارات» عن تلك التجرية، يبدو أن شركة «إعمار» العقارية، قد تنبهت الى أهمية تلك الوسيلة التسويقية الجديدة والمبتكرة، خاصة ان مشاريعها باتت منتشرة في كل مكان، داخل الامارات وخارجها، وهناك مئات الآلاف من السكان الذين يقطنون مباني العمل أو السكن التي تبنيها الشركة، يخوضون الكثير من التجارب الحية التي تجمعهم في بوتقتها «إعمار» ويألون بأن يكون لديهم الحيّز الذي يجتمعون فيه.

وتقول مصادر في الشركة، إن «إعمار» ماضية في اضفاء اللمسات الأخيرة على مشروع «المدونة» (بلوغز) الخاص بها، ومن المتوقع اطلاقها في الشهور القليلة المقبلة. ويعني هذا المفهوم، الذي لا يزال كثير في منطقتنا يجهلونه، اقدام المشتركين بالمدونة على التناقش اليومي في جملة من المواضيع التي ترتبط بطريقة وأخرى بنشاط «إعمار» في ميادين العقار والبورصة وغيرها.

وفي حال انجازها في وقت سريع، فإن «مدونة» إعمار ستعتبر تجربة سباقة بين الشركات العربية في المنطقة، وطريقة دعائية مبتكرة، تجني الربح المعنوي والمادي للشركة.

وهي سوف تضمن جذب المعلنين لكي يضعوا علامات تجارية مرتبطة بالأثاث أو منتجات تجهيز البيوت أو منتجات الكترونية وآلات توضيب الحدائق واكسسوارات حمامات السباحة وغيرها من المنتجات المرتبطة بتجربة السكن. وقد يلجأ المعلنون الى اتباع الطرق «السليمة»، او يدسون رسائلهم، بشكل مموه، في النقاشات التي تجري بين أعضاء النادي على موقع الشركة على الانترنت.

وحاليا، تتوافر على الموقع http://www.emaar.com/communityportal تجربة مختلفة، لا يمكن تصنيفها بالنادي الاجتماعي لزبائن الشركة، بل أشبه ببوابة تعرف سكان المشاريع، كل بحسب منطقته، على آخر المستجدات الحاصلة في تلك المنطقة، ولقاءات الشركة بالزبائن ومواضيعها، اضافة الى أحدث التعليمات والأخبار.

الا أنه لا يسمح للمشترك في بوابة محددة، مثل مشروع الروضة أو دبي مارينا وغيرها، أن يعرف معلومات عما يدور في رابطة أخرى من مشاريع الشركة، كما لا يمكنه التفاعل مع جيرانه عن طريق «الشات» أو ارسال الرسائل.

لذلك لا يمكن تصنيف فكرة «كومينتي بورتال» المتواجدة حاليا على موقع الشركة، وعلى الرغم من أهميتها الاخبارية، بأنها نموذج عن النوادي الاجتماعية الافتراضية التابعة للشركات. وهناك الكثير من الأمثلة العالمية عن تلك النوعية من النوادي توضح فكرتها ووظيفتها، مثل مواقع: «ماي سبيس»، «ماي كوك» (التابع لشركة كوكاكولا) و«أس كي سبيك» التابع لشركة صناعة أغذية الحبوب (كيلوج)، و«جوغا دوت كوم» التابع لشركة «نايك»، كذلك «نيسان كلوب» وغيرها.