قال محللون إن من شأن اتفاق أوبك المفاجئ على خفض الإنتاج 1.2 مليون برميل يوميا أن يدعم أسعار النفط كما يقطع خطوة أولى على طريق استعادة المنظمة مصداقيتها. ويتجاوز الخفض مستوى مليون برميل يوميا الذي كان متوقعا وقال وزراء إنهم قد يخفضون المزيد في اجتماعهم المقبل في ديسمبر.
وجاء رد الفعل الأول من السوق خافتا. وقال توبين جوري خبير أسواق السلع الأولية في كومنولث بنك أوف أستراليا »لا تزال هناك درجة من الشك بشأن ما إن كانوا سينفذون كل التخفيضات«.
لكن آخرين قالوا إن المنظمة أظهرت تصميمها. وقال جاري روس المدير التنفيذي في بيرا لاستشارات الطاقة »أوبك ترى أن المضاربين الماليين يتحدونها وسترد بقوة لكي توضح للسوق أهدافها للأسعار واستعدادها لخفض الكميات لتحقيق هذه الأهداف«. واستخلص دويتشه بنك أن تخفيضات إنتاج سابقة لأوبك نجحت في دعم الأسعار نحو 70 في المئة من الوقت.
وعانت أوبك بشكل أكبر لتحقيق انضباط الإنتاج في أوقات ضعف الاقتصاد وتباطؤ نمو الطلب لكن المناخ الحالي الذي تسوده أسعار مرتفعة عززت خزائن دول المنظمة سيشجع الأعضاء على الالتزام بخفض الإنتاج.
وقال دويتشه بنك في إشعار »حافز أوبك للحفاظ على تحسن مراكز المعاملات الجارية من المتوقع أن يحد من درجة عدم الانصياع لحصص الإنتاج الذي يزداد حدة في مناخ تسوده أسعار نفط منخفضة«.
ومن المرجح أيضا أن تحترم دول أوبك الاتفاق لان المنظمة تجنبت هذه المرة إعادة توزيع الحصص الرسمية للأعضاء وهي مسألة شائكة مفضلة تطبيق الخفض على الإنتاج الفعلي. وقال هاري تشيلينجيريان من بي.ان.بي باريبا »خفض الإنتاج أسهل في التطبيق مع تحمل أحدهم الجزء الأكبر من العبء، إعادة التفاوض على الحصص أمر شديد التعقيد«.
وقال متعاملون إن المبيعات زادت قبل خفض إنتاج أوبك هذا الأسبوع بسبب انقسام الوزراء إزاء سبل خفض المعروض. وكانت إيران وفنزويلا اللتان تجاهدان للوفاء بحصصهما تتوجسان من خفض الإنتاج استنادا إلى الإمدادات حيث ستفقدان حصصا سوقية لصالح منتجين آخرين في أوبك يضخون فوق حصصهم الرسمية بكثير لاسيما الجزائر.
لكن الوزراء ظهروا كجبهة موحدة نوعا ما خلال الاجتماع واقتصروا على إعلان قائمة من التخفيضات الفردية دون إيراد أساس معادلة الخفض أو حصص رسمية جديدة.
وهدف أوبك المعلن هو تحقيق استقرار الأسعار قرب مستوياتها الحالية لا دفعها لارتفاعها إلى مستوياتها القياسية السابقة. وقال بعض الوزراء إن قرارا آخر قد يصدر بخفض حجمه 500 ألف برميل يوميا عندما تعقد أوبك اجتماعها التالي في العاصمة النيجيرية أبوجا في ديسمبر وذلك للتخفيف من أثر ارتفاع مخزونات الوقود في الدول المستهلكة وخاصة في الولايات المتحدة ولتوقع انخفاض الطلب على نفط أوبك في العام المقبل.
وقال محللون إن الكثير سيعتمد على الطقس ونطاق السحب من المخزونات والعوامل الاقتصادية حيث تخشى أوبك من تراجع حصتها في السوق حال ارتفاع الأسعار بشكل غير محتمل. وقال تشيلينجيريان من بي.ان.بي باريبا »تأخذ أوبك دائما في الحسبان الأوضاع الاقتصادية العامة اللازمة لدعم نمو الطلب، عندما تنظر إلى الصورة الأعم فان تصحيحا نزوليا للأسعار قد لا يكون سيئا لأوبك«.