ضغط زعماء الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع عقد نهاية الأسبوع الماضي على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لفتح الأسواق الروسية أمام شركات الطاقة الغربية لروسيا. وتعتمد أوروبا التي تفتقر إلى موارد الطاقة على روسيا بنسبة 25% للحصول على الغاز الطبيعي. كما تعد موسكو أيضا ثاني أكبر مصدر للنفط الخام بالنسبة للاتحاد الأوروبي.

ومن جانبها ركزت المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل على مشكلة الاتحاد الأوروبي في التعامل مع جارته العملاقة روسيا التي تزايد شعورها بالقوة مؤخراً بسبب امتلاء خزائنها بعوائد ضخمة من بيع الطاقة.

وقالت إنها ستبلغ بوتين بأن العلاقة بين الجانبين علاقة تبادلية تتيح للشركات الأوروبية الوصول إلى الأسواق الروسية كما تسمح للشركات الروسية بالاستثمار في أوروبا.

وتابعت المستشارة الألمانية قائلة إن شركات الطاقة الألمانية والأوروبية التي قامت بالاستثمار في روسيا لا يمكن أن تكون عرضة لأحوال متقلبة باستمرار في ظل عدم وجود ضمانات.

وقالت »ننتظر أن يكون هناك إطار عمل موثوق به«. كما تعهدت المستشارة الألمانية أيضا بإثارة القضية المثيرة للجدل والخاصة بمذهب الحماية الروسية المتعلق بقطاعات استراتيجية تسيطر عليها موسكو بهدف إبعاد الأيدي الأجنبية عنها.

وكانت أجراس الإنذار قد قرعت وطرحت علامات استفهام حول دور موسكو كمصدر للطاقة بعد قيامها بقطع إمدادات الغاز لأوكرانيا في وقت سابق من العام الجاري مما أدى إلى حدوث أزمة طاقة محدودة في أوروبا.

ومنذ ذلك الحين تبدو السلطات الروسية عازمة على إبعاد شركات الطاقة الأجنبية العملاقة خارج البلاد. ونشبت خلافات مع شركة شل للنفط بشأن الانتهاكات البيئية المزعومة للشركة في مشروع سخالين أقصى شرق البلاد.

ثم جاء قرار شركة جازبروم التي تحتكر إنتاج الغاز في البلاد برفض وجود شركاء محليين في مشروع شتوكمان للغاز الطبيعي في بحر بارينتس ليعضد فكرة سعي روسيا لبسط سيطرة الدولة التامة على قطاع الطاقة.

وأكد وزير في الحكومة الروسية أنه قد يتم وقف العمل في مشروع شركة النفط الهولندية البريطانية العملاقة رويال داتش شل لاستخراج الغاز من جزيرة ساخالين أقصى شرق روسيا باستثمارات تصل إلى 20 مليار دولار إذا ما ثبت أنه ينطوي على مخاطر بيئية.

وأضاف ان شركة طاقة سخالين التي تدير المشروع وهي فرع لشركة شل اعترفت عمليا بصورة كاملة بأنه تم انتهاك القانون في عملها. وكانت شركة طاقة سخالين قد ذكرت في بيان إنه تم إصلاح أكثر من 98% من الانتهاكات التي تحدثت عنها الوزارة.

ويقول محللون إن رغبة شركة جازبروم الروسية الحكومية التي تحتكر تصدير الغاز الروسي في الدخول إلى هذا المشروع العملاق هي السبب الاساسي وراء الحملة الحكومية ضد شل.

ويسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى جعل شركة جازبروم أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم بعد أن لعبت دورا رئيسيا في النمو الاقتصادي لروسيا خلال السنوات الثماني الأخيرة. وكانت الشركة قد أعلنت في وقت سابق اعتزامها استبعاد أي شركاء أجانب من العمل معها في حقل أركتيك شتوكمان للغاز.

واستطاعت شل من خلال فرعها الذي يعمل تحت اسم طاقة سخالين تنفيذ أكبر مشروع للغاز الطبيعي المسال في العالم في جزيرة سخالين الروسية بهدف استغلال الاحتياطيات الضخمة من الغاز في الجزيرة .

والتي تقدر بحوالي 500 مليار متر مكعب. وفي الوقت نفسه فإن بعض الأصوات في روسيا تحذر من تداعيات أزمة شركة شل على ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد الروسي الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى تراجع تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى روسيا.