تراجعت أسعار النفط في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي عن ذروتها التي وصلت إليها في منتصف الأسبوع عندما قفزت إلى ما فوق مستوى الـ 60 دولاراً للبرميل. وهبطت الأسعار أول من أمس الجمعة بأكثر من دولارين إلى أدنى مستوياتها في 2006 دون مستوى 57 دولارا للبرميل وسط شكوك بشأن مدى التزام أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« بخفض الإنتاج بهدف وقف موجة انخفاض الاسعار. وأغلق الخام الأميركي تداولات الأسبوع عند 56.90 دولاراً.
وهبط سعر مزيج برنت إلى 59.77 دولاراً للبرميل. وتراجع سعر الخام الأميركي عن ذروته البالغة 78.40 دولاراً في منتصف يوليو بنحو 21 دولاراً بسبب ارتفاع المخزونات.
واتفق وزراء أوبك نهاية الأسبوع الماضي على خفض انتاج المنظمة بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا بزيادة 200 الف برميل عن المتوقع لكن المحللين ابدوا قلقهم من عدم التزام الدول الاعضاء بالخفض المستهدف.
وقال بعض الوزراء ان خفضا اضافيا بمقدار 500 الف برميل يوميا قد يعلن في اجتماع المنظمة التالي المقرر عقده في نيجيريا في ديسمبر. وقالوا انهم قلقون من ارتفاع مخزونات الوقود لدى الدول المستهلكة وبخاصة الولايات المتحدة وانخفاض متوقع في الطلب على نفط أوبك في عام 2007 مع بدء ضخ انتاج جديد من منتجين منافسين. وقالت المنظمة التي تضخ ثلث النفط العالمي في بيان بعد اجتماعها الاستثنائي في الدوحة ان فائض المعروض اخل بتوازن سوق النفط.
وفي ذات السياق قال وزير النفط السعودي علي النعيمي ان هذه ليست نهاية المطاف مشيرا إلى اجتماع المنظمة التالي. وأضاف النعيمي ان السعودية أيدت بالكامل الخفض وابلغت زبائنها بالفعل بنقص الامدادات. وستتحمل السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم عبء 32 بالمئة من الخفض وحدها أي نحو 380 الف برميل يوميا.
وبدت بوادر شكوك حول جدوى قرار أوبك، وقال وزير الطاقة المكسيكي فرناندو كاناليس ان بلاده لن تخفض انتاجها من النفط الخام أو صادراتها منه. وقال الوزير »لن نخفض كميات الخام التي نرسلها للخارج بدرجة أكبر مما فعلنا بالفعل«.
وتوقع كاناليس ان يتراجع الانتاج في 2006 قليلا إلى نحو 3.23 ملايين برميل يوميا بانخفاض بما بين 60 الفاً و70 الف برميل يوميا عن مستواه قبل عام. وقال ان انتاج المكسيك في 2007 سيظل مستقرا أو يرتفع قليلا لكنه لن يتجاوز 3.3 ملايين برميل يوميا.
قال سام بودمان وزير الطاقة الأميركي ان أسعار النفط مازالت مرتفعة والطلب العالمي عليه قوي على الرغم من قرار خفض الإنتاج. وأوضح بودمان »على الرغم من انخفاض أسعار النفط في الفترة الاخيرة الا انها تظل عند مستويات مرتفعة تاريخيا مما يشير بوضوح إلى طلب عالمي على منتجات النفط«.
وأكد بودمان مجددا موقف الادارة الاميركية من ان السوق الحرة هي التي يجب ان تحدد امدادات النفط والطلب عليه ومستويات الاسعار. وقال »يتضح من الخبرات السابقة ان التدخل في السوق غير مفيد للدول المنتجة او المستهلكة«.
وأشار إلى أن خفض اوبك لانتاجها يأتي في وقت تتراجع فيه أسعار البنزين الأميركي وترتفع فيه مخزونات الخام. وذكرت ادارة معلومات الطاقة أن مخزونات النفط الأميركي الاسبوعية بلغت 336 مليون برميل أي بارتفاع 42 مليون برميل عن متوسطها في خمس سنوات في هذا الوقت من العام.
ومع ذلك يقول بودمان ان الولايات المتحدة يجب ان تقلل اعتمادها على النفط الاجنبي وان ادارة الرئيس جورج بوش ستدفع باتجاه تطوير مصادر طاقة بديلة مثل الايثانول والهيدروجين.
في الأثناء قال انجل جوريا أمين عام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان تباطؤ نمو الاقتصاد في 2007 قد يحد من الطلب على النفط ويساهم في كبح الاسعار.
وأضاف أن على منتجي النفط من الدول النامية ألا يتخذوا من ارتفاع الأسعار ذريعة للتخلي عن اصلاحات ثمة حاجة ماسة اليها. وأوضح »اذا تراجع النمو العالمي وأعتقد أن الجميع متفقون على أن الايقاع سيكون أقل سرعة العام القادم فان الطلب سيتراجع حتما«.
وفي أحدث تنبؤاتها تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تضم أغنى 30 بلدا في العالم نمو اجمالي الناتج المحلي الحقيقي لأعضائها بنسبة 3.1 بالمئة عام 2006 تتراجع إلى 2.9 في المئة في 2007. وقال جوريا ان المفاجأة الوحيدة هي الوقت الطويل الذي استغرقته أوبك لاتخاذ قرار بعد تراجع أسعار النفط نحو 25 في المئة عن ذروتها عند 78.40 دولار للخام الأميركي في يوليو.
وقال جوريا وهو مكسيكي الجنسية ان ارتفاع أسعار النفط كان سيئا للدول النامية غير المنتجة للخام وقد يكون سلبيا حتى للدولة المنتجة للنفط منها. وأضاف »الدول غير المنتجة للنفط تلقت صدمة خارجية هائلة لا تزال تترنح من أثرها«. وقال ان الاثر السلبي لارتفاع أسعار النفط على التدفقات النقدية يفوق فوائد خفض الديون وشطبها.