بدأت العوالم التصورية على الانترنت تجذب الشركات الكبرى للإعلان عن نفسها داخل الموقع وتجعل من يرتادونه يستخدمون منتجاتها في شبه حياة موازية أخرى للحياة الحقيقية.

وبدأ موقع «الحياة الأخرى» على الانترنت الذي تأسس عام 1999 يجذب مزيدا من الشركات لوضع إعلانات عن منتجاتها ويدر مزيدا من الأرباح على نفسه والشركات المعلنة ويتحول الى انبوب اختبار وتسويق لشركات مثل سوني للترفيه وصن ميكرو سيستمز ونيسان للسيارات واديداس وريبوك للملابس الرياضية وفنادق ستاروود.

ويعكس اندفاع الشركات الحقيقية الى العالم التصوري ثورة في اعلانات الانترنت ذاتها التي تخطت حدود مجرد وسط تعليمي او شبكة في التسعينات لتصبح مركزا تجاريا واسعا خاصة للإعلان والترويج.

والانترنت هي الآن أسرع وسط إعلاني من حيث النمو حيث ان أشكال التسويق التقليدية مثل اعلانات التلفزيون والاعلانات المطبوعة تتراجع.

وقد تكون العوالم التصورية بالنسبة للشركات هي الحدود المقبلة للإعلان والترفيه على نطاق واسع. وتختلف هذه المواقع للعوالم التصورية عن العاب الفيديو على الانترنت في انها تجمع عناصر اكثر الأشكال شعبية في الوسط الجديد مثل غرف الدردشة والعاب الفيديو والمتاجر الالكترونية وتشمل مواقع مثل يوتيوب دوت كوم ومواقع اجتماعية مثل ماي سبيس دوت كوم.

وقال فيليب روزديل رئيس تنفيذي شركة ليندن لابس التي تدير موقع «الحياة الأخرى» أن من بضعة أشهر مضت فقط كان هناك شركة او شركتان واقعيتان فقط تدليان بدلوهما في العالم التصوري.

والآن هناك اكثر من 30 شركة تعمل في مشروعات على الموقع وتنتظرها عشرات اخرى لترى النتائج. وأضاف روزديل ان الموقع انطلق بشكل سيريالي او غير معقول.

والبدء في مغامرة على الانترنت لإنشاء عالم تصوري لاتزال غير مكلفة نسبيا مقارنة بالملايين التي تنفق على الوسائل الاخرى. وتستطيع مثلا شركة مثل نيسان شراء جزيرة اعلانية على الموقع لقاء 1250 دولارا رسوما تدفعها مرة واحدة سنويا بمعدل 195 دولارا شهريا.

وقد اضطرت الشركة في حملتها الإعلانية لسيارة سنترا استخدام مبرمجين حاسوب لانشاء مدرج قيادة هائل الحجم وتصميم سيارات رقمية «تصورية» يستطيع الناس في «الحياة» الاخرى «قيادتها» فضلا عن الإعلان في الشوارع ومواقع اخرى في العالم التصوري تشجع الناس على زيارة جزيرة نيسان «التصورية».

ويقول من يؤيدون العوالم التصورية ان الانترنت بالكامل تتجه نحو تجربة الأبعاد الثلاثة التي ستكون اكثر واقعية مع تقدم صناعة الحاسوب.

ويستطيع الناس الدخول في العالم التصوري من خلال ارواح رقمية يتقمصونها ويفعلون في «الحياة الأخرى» كل ما يحلو لهم كما يفعلون في الحياة العادية او الواقعية مع عدم وجود قوانين الطبيعة المزعجة مثلا عندما تدخل عالم أمازون دوت كوم التصوري تجد نفسك مع عشرة آلاف شخص آخر لكنك لا تستطيع ان تتحدث اليهم كما يقول روزديل.

ويضيف ان كل شيء تجربه او تعيشه في الحياة الاخرى تتشارك فيه مع الآخرين و«الحياة الاخري» من اكبر المواقع التصورية التي تم إنشاؤها لجذب الناس للدخول اليه.

وبدأت شبكة ام تي في التلفزيونية مثلا موقع شاطيء البحيرة التصوري حيث يستطيع عشاق الشبكة ان يتقمصوا شخصيات شاطيء البحيرة ويعيشون حياة تصورية فيه.

ويدخل موقع ام تي في المعلنين الى الموقع على انهم شركاء على عكس موقع «الحياة الأخرى» الذي يركز على مبدأ التجوال الحر ولا يدقق بشأن من يفتح متجرا في عالمه التصوري.

وأقامت شركات مثل ريبوك ونايكي وامازون دوت كوم واميركان اباريل متاجر في «الحياة الاخرى» لبيع نسخ رقمية وفعلية من منتجاتها. وكشفت صن ميكروسيستمز مؤخرا عن انشاء جناح للترويج لمنتجاتها في «الحياة الاخرى» واقامت شركة أي بي ام حفلا في العالم التصوري.