تثير القوة الاقتصادية والنمو في منطقة اليورو خلال العام الجاري الدهشة، كما تدفع أيضاً إلى توقعات إيجابية على مدى أطول.وقد أثارت تصريحات محافظ البنك المركزي الأوروبي بأنه سوف يستمر في الحذر من الضغوط التضخمية أو بمعنى آخر رفع سعر الفائدة ويحتمل أن يستمر البنك في رفع سعر الفائدة خلال عام 2007.

وبدا الاقتصاد في منطقة اليورو في حالة صحية جيدة في العام الجاري ولا يزال يدهش المتوقعين. وتشير توقعات استطلاع الإيكونوميست إلى ان منطقة اليورو سوف تسجل معدل نمو 5, 2% في العام الجاري بارتفاع 2 ,0% عن الاستطلاع السابق وبنسبة 1% منذ نتائج الربع الثاني من العام التي ارتفع خلالها إجمالي الناتج المحلي بنسبة 9,0%.

غير أن نتائج الربع الثالث كانت أكثر إبهاراً خاصة أرقام مبيعات التجزئة ومؤشرات توقعات مديري المبيعات للمنتجات الصناعية والخدمات.

والسؤال الآن هو ما إذا كان العام الحالي سوف يكون الأفضل لمنطقة اليورو منذ 2000 ويدفع إلى توقع نمو طويل المدى، كان محدوداً في السنوات الماضية بتقديرات لا تزيد على 2%، أم ان العام الجاري هو مجرد قمة دورة النمو.

ورغم أن الوقت مبكر للحكم في ذلك، فهناك أسباب تدعو للتفاؤل، فمنطقة اليورو في حاجة إلى أمرين من فترة طويلة، أولهما خفض معدل البطالة وثانياً رفع الإنتاجية، وهناك تحسن في كلا الأمرين حتى الآن.

في سوق العمل يصل معدل البطالة إلى 9 ,7%، وهو تقريباً نفس المعدل الذي كان عليه في ذروة دورة النمو السابقة في أواخر عام 2000، ولابد أن تنفجر ضغوط الأجور حالياً.

ورغم أن تكلفة الأجور ارتفعت قليلاً في العام الجاري فلا يزال نموها محكوماً، وقد يكون 3 ,2 ـ 4 ,2% سنوياً حسب أرقام الربع الثاني، وفكرة أن الوظائف قد تهاجر إلى وسط وشرق أوروبا أو الصين لها تأثيرها.

ومن الواضح أن معدل البطالة مع ثبات التضخم قد انخفض، ويقدر اقتصاديون في اللجنة الأوروبية هذه النسبة حالياً بـ 8% أي أقل بمقدار 1 ,0% عما كانت عليه في 1997.

وبناء على هذا التقرير يكون معدل البطالة عند منتهاه، غير أن هذا الرقم قد يكون شديد التحفظ في ظل أن الأجور لا ترتفع بشكل كبير، ولا يمكن تحقيق تناسب البطالة مع معدل التضخم إلا إذا بدأت الأجور في الارتفاع وهذا ما لن يسمح به البنك المركزي الأوروبي.

وأشارت اللجنة الأوروبية مؤخراً في تقريرها ربع السنوي حول منطقة اليورو إلى أن معدل البطالة انخفض رغم أن قوة العمل ترتفع بنسبة 1% سنوياً منذ أواخر التسعينات.

وقد يكون أكثر الأمور المشجعة هو ارتفاع نسبة المسنين بين 55 و 64 سنة لدرجة أن كثيرا من الدول الأوروبية بلغت سن التقاعد، وبالتالي فإن نسبة المتقاعدين عن العمل أو الباحثين عنه بلغت 7 ,43% العام الماضي مقابل 5 ,37% عام 2000.

الإنتاجية

من ناحية الإنتاجية هناك أيضاً إشارات إيجابية، ويقول إريك تشانر الاقتصادي في مورجان ستانلي ان إنتاجية الساعة في منطقة اليورو زادت بمعدل 6 ,2% سنوياً خلال النصف الأول من العام الجاري أي ضعف معدل النمو من 2000 حتى 2005، أي السنوات الست الأولى من عمر العملة الموحدة، ولابد أن هذه تقديرات لأن ليس كل البيانات قد صدرت بعد، لكنه اعتمد على البيانات الفرنسية التي توضح ارتفاع إنتاجية الساعة بنسبة 3%.

وارتفع إجمالي الناتج المحلي الأوروبي بمعدل سنوي 4 ,3% وزاد نصيب العامل في الناتج المحلي بنسبة 1 ,1% في كل من فرنسا وألمانيا واسبانيا وهي ثلاث من أكبر اقتصاديات أوروبي «اليورو»، تم تعديل البيانات حسب ساعات العمل لكل عامل، التي تنخفض بسبب الارتفاع الأخير في توظيف العمالة المؤقتة.

ولأن الشركات تحاول الحصول على ساعات عمل أطول من قوة العمل الموجودة قبل تعيين عمالة جديدة، يقول تشاني ان الانخفاض في ساعات العمل لكل عامل كان بمعدل أقل من السنوات الماضية، وبلغ 3 ,0% مقابل 9 ,0% عام 2000 و 5 ,0% عام 2004.

وتوقع تشاني للعام الجاري بكامله أن الانتاج لكل ساعة سوف يرتفع بنسبة 1 ,2% فهل هذه مجرد دورة أم أن بعض النمو سوف يستمر، ويقول تشاني: لا يمكن الحكم الآن، لكن هناك شعورا بأن هذا الارتفاع أكثر من مجرد دورة، ويعتقد أن الشركات الأوروبية بدأت تحصد الثمار من الاستثمار في تقنية المعلومات، وهذا ما قامت به أميركا بشكل أكبر من أوروبا.

ورغم ذلك فإن المتفائلين قد يواجهون اختباراً خلال الأشهر القليلة المقبلة، فليس من الصعب ملاحظة أن الطلب المرتفع سينخفض في بداية العام المقبل بسبب الارتفاع المزمع في ضريبة القيمة المضافة في ألمانيا وتشديد الميزانية في إيطاليا.

وقد يكون هناك عوامل محتملة أخرى أقل تهديداً مما تبدو عليه الآن، وهي التراجع في الاقتصاد الأميركي، لأن القوة المحركة الرئيسية في أوروبا الآن هي الطلب المحلي، فقد ترتفع أسعار البترول مرة أخرى، لكن منطقة اليورو تخطت الارتفاع الماضي ولابد أن تستفيد شريحة طيبة من أي إنفاق على الطاقة المستوردة.

وتفيد النظرية الاقتصادية على المدى الطويل بأن ارتفاع النمو يعني ارتفاع أسعار الفائدة عند معدل تضخم معين، وعلى المدى القصير فإن ارتفاع الطاقة الإنتاجية خاصة إذا تراجع الطلب، قد لا يستمر ويتراجع أمام أسعار الفائدة المرتفعة غير أنه من الصعب أن يتراجع البنك المركزي عن حذره ورفع أسعار الفائدة مرة أخرى.