كشف تقرير شامل لمجلة «ميد» الاقتصادية أن شركات المقاولات من المنطقة والإمارات تعاني من فقدان العمالة ويسبب الحفاظ عليها أكبر صداع لهذه الشركات وصناعة البناء.

وأدى ذلك إلى ارتفاع الرواتب بشكل صاروخي كما تقول مجلة «ميد» التي أشارت إلى أن معدل التضخم المرتفع يساهم في رفع الرواتب والأجور وزادت تكاليف المعيشة بشكل شامل، وتضاعفت الإيجارات في دولة الإمارات وقطر خلال العامين الماضيين مما كان له أكبر الأثر على التضخم. ويقول مقاول في شركة دولية لمجلة «ميد» إن الطبقة المتوسطة هي التي تعاني في الغالب، فالعمال يحصلون على إعاشة وكبار الموظفين يحصلون على بدل سكن.

وارتفاع الإيجارات هو طرف واحد من المعادلة والطرف الآخر هو محدودية أصحاب المؤهلات والخبرات خاصة مع دخول عمالة وافدة جديدة بحجم كبير.

وتضطر الشركات حالياً إلى تقديم مغريات إذا كانت تريد الحصول على عمالة جيدة. ويقول مقاول في دبي إن الشركات الاستشارية وغيرها تفاقم الوضع لأنها لا تعرف من الذي توظفه. فقد ترك عاملون كثيرون شركات المقاولات إلى الشركات الاستشارية سعياً وراء رواتب أعلى، وفي كثير من الأحيان لا يتمتع هؤلاء بالكفاءة الكافية.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على دبي فقط، بل في أنحاء الخليج استطاع العاملون في قطاع البناء إيجاد وظائف لدى من يدفع أكثر واختار كثيرون منهم تغيير الوظيفة والشركة. ويشعر بأكثر الضرر من ذلك شركات المقاولات، التي غالباً ما تعرض رواتب أقل من الشركات الاستشارية والمطورة.

غير أن الشركات الاستشارية تقر أيضاً أن هناك صعوبة في الحصول على العمالة. فالشركات من هذا النوع شعرت بالسعادة خلال السنوات الماضية في اصطياد المهارات الفنية والإدارية لشركات التطوير الجديدة، لكن الحوافز لذلك كانت مكلفة.

ويقول مستشار توظيف في دبي إن الذين ينتقلون من الشركات الاستشارية إلى شركات التطوير يحصلون على رواتب أعلى بنسبة 7 ـ 12% في المتوسط.والكل يريد أن يصعد إلى القمة والفرصة لا تأتي إلا مرة واحدة، لذلك يحتمل جداً أن يستغلها من يجدها.

لكن شركات التطوير تحاول تحقيق المستحيل بشأن التكلفة ومواعيد التسليم، ويكون العبء والضغط على العاملين في المشروع هائلاً، كما يقول أحد مستشاري التوظيف.

غير أن الوضع الحالي لن يستمر إلى الأبد فسوف تصل الرواتب إلى أعلى مستوياتها وسوف تصحح السوق نفسها، وسوف يكون الاختيار الذي يواجه الشركات الاستشارية والمقاولين والمطورين خلال العام المقبل هو كيفية تهدئة المخاوف بشأن التكلفة والجودة، ويقول مقاول دولي إن الحياة ستكون صعبة خلال الـ 12 شهراً المقبلة، لكن الأمور سوف توازن نفسها في النهاية.

ترجمة : أشرف رفيق