قالت مجلة «ميد» الاقتصادية في تقرير لها ان تحولات جذرية دخلت سوق المقاولات الإقليمية حيث أخذت طرق التوريد القديمة في الانحسار، عندما بدأ العملاء الباحثون عن مقاولين الدخول في مفاوضات مباشرة مع هؤلاء بعيداً عن طريق المناقصات التقليدي.
ولقد جاء قطاع المقاولات المدنية متأخراً إلى المشتريات البديلة كما بدأت صناعة النفط والغاز في الابتعاد عن عقود المناقصات والعقود الشاملة منذ مطلع 2005.
وقد كان التحول الأكبر في قطاع الأشغال المدنية في شهر مايو فبعد شهور من المفاوضات تم توقيع أول عقد شراكة بين أرانيك للمقاولات ومقرها دبي ومجموعة الإمارات صن لاند ومقرها دبي أيضاً، لتطوير مجمع متعدد الأغراض قيمته 400 مليون دولار في قرية التراث في دبي.
وبموجب بنود الاتفاق شكلت الشركتان تحالفاً مشتركاً، تتقاسمان فيه جميع نفقات البناء والأرباح، وقد كان اتفاق أرانيك/ صن لاند مجرد بداية ففي شهر أكتوبر تضافرت جهود الفطيم العقارية ومقرها دبي والماليزية ماليزيان بسورسر كوربوريشن لتطوير فندق في نخلة الجميرا وبرج في دبي مارينا.
وقد وصلت الاتفاقيات المبنية على الشراكة قطاع الاستشارات، ففي شهر يوليو شكلت إعمار العقارية ومقرها دبي تحالفاً مشتركاً مع تبرنر كونستراكشن انترناشونال ومقرها الولايات المتحدة لتقديم خدمات إدارة المقاولات في جميع مشاريعها التطويرية.
ومن المتوقع عقد اتفاقات شراكة أخرى في نهاية العام في ضوء اكتساب الأسواق الثقة من الجولة الأولى للاتفاقيات فقد كان المطورون وإلى حد أقل المقاولون يتخوفون في السابق من دخول اتفاقيات لم تكن مجربة. غير أن للضرورة أحكامها، فالتحرك نحو عقود مبنية على التفاوض اكتسبت زخماً العام الماضي في ضوء فشل المطورين الكبار في استقطاب عروض كافية لدى طرح العقود في المناقصات. وقد واجه كبار العملاء في دبي نقصاً في اهتمام المقاولين الكبار.
وبالرغم من بعض المشاكل فإن المفاوضات بدأت تعطي نتائج ملموسة.فبالنسبة لكبريات شركات المقاولات في دبي أصبح من المتعارف عليه أن تدخل في مفاوضات على العقود، فقد أرست الاتحاد العقارية ومقرها دبي على الاسترالية المحلية ناسا ملتيمكس، عقد بقيمة 270 مليون دولار، ودخلت في مفاوضات نهائية مع الفطيم كاريليون والنابودة لينغ أورورك لعقدين مماثلين بالحجم ذاته.
في مشروع موتور سيتي في دبي لاند، كما فازت اللبنانية العربية للمقاولات بعقد بناء رئيسي قيمته 690 مليون درهم، ما يعادل 188 مليون دولار، في برج الأميرة الذي سيكون التفاوض كما بدأ البعض بالمطالبة بأقصى أسعار مضمونة وزيادة المصاريف والسجلات المفتوحة.
ولقد راح العملاء يدركون أن تخفيف المخاطر مفيد للطرفين، وفي هذا الإطار قررت الدار العقارية القائمة على تطوير سوق أبوظبي المركزي دعوة المقاولين للمساهمة في عملية اتخاذ القرار وبعد تسليم الأسعار الأولية وعقود البناء سيتم اختيار إحدى الشركات المتناقصة للانضمام إلى فريق التطوير الذي سيتولى تعيين المقاولين الفرعيين والموردين. وفي ضوء مرحلة النضج التي تمر بها السوق، فإن عدداً متزايداً من المقاولين، بدأوا في الابتعاد عن الدخول في المزايدات لمصلحة التفاوض.
ترجمة: وائل الخطيب