كشف معالي الدكتور علي الكعبي وزير العمل عن خطة ستعلن عنها وزارة العمل قريبا لعلاج الخلل في التركيبة السكانية وستعرض على مجلس الوزراء خلال الأسابيع القليلة المقبلة تمهيدا لإقرارها وبدء العمل فيها. ولم يكشف وزير العمل عن ملامح الخطة الجديدة لكنه أكد أنها ستكون خطة متكاملة تترجم سعي الحكومة الجاد لعلاج هذه المشكلة.

جاءت تصريحات وزير العمل خلال المجلس الرمضاني لجمال الحاي مدير إدارة الاستراتيجية والتميز الإداري رئيس المجلس التنفيذي في دائرة الطيران المدني بحضور المهندس سلطان المنصوري وزير تطوير القطاع الحكومي وعدد من المسؤولين ورجال الأعمال في الدولة.

من جهته أعلن المهندس المنصوري عن خطة مرحلية لتطبيق الحكومة الالكترونية الاتحادية على مستوى الدولة بحيث تنفذ خلال السنوات الثلاث المقبلة مع التدرج في تطبيقها ومراعاة استعدادات كل وزارة وهيئة اتحادية.

وقال المنصوري انه سيتم ربط الحكومة الالكترونية الاتحادية التي دخلت بالفعل في مراحل التطبيق مع الحكومات المحلية خصوصا ان هناك وزارات تقدم خدمات الكترونية ومنها وزارة الاقتصاد التي تقدم 27 خدمة الكترونية ووزارة العمل.

وحول تنظيم عملية الإجازات قال الدكتور علي الكعبي ان الحكومة تعمل حاليا على وضع دراسة تنظم مختلف أنواع الإجازات سواء للقطاع العام او الخاص بحيث يتم تحقيق التوازن بينهما في هذا المجال مشيرا الى انه سيتم الانتهاء منها خلال شهر وسيصدر مرسوم خاص من صاحب السمو رئيس الدولة بذلك.

الإجازات

في بداية المجلس وجه السيد جمال الحاي سؤالا لوزير العمل الدكتور علي الكعبي حول تنظيم عملية الإجازات المتعلقة بالقطاعين العام والخاص حيث اكد الدكتور الكعبي على ان الحكومة تعمل حاليا على وضع دراسة تنظم مختلف أنواع الإجازات سواء تلك المتعلقة بالقطاع العام او الخاص.

مشيرا الى ان تعديل العطلة لتصبح أيام الجمعة والسبت جاء بعد دراسة وافية للكثير من دول العالم ذلك ان أكثر من 90 بالمئة من دول العالم تعطل أيام السبت والأحد وكان هناك محاولة للمواءمة مع هذه الدول بحيث نضمن تقليل الفروق مع هذه الدول وقد كان الفرق يصل في السابق الى 105 ايام وبعد تعديل الإجازة الى السبت أصبح الفرق حاليا 52 يوما.

كما سعت الحكومة أيضا الى ان تحقيق التوازن بين إجازات القطاعين العام والخاص ذلك ان القطاع الحكومي مازال يتمتع بأيام إجازات تفوق كثيرا القطاع الخاص وما يترتب على ذلك من نفور من العمل في هذا القطاع.

وقد شارفنا على الانتهاء من هذه الدراسة بالتعاون مع وزارة شؤون الرئاسة ونتوقع الانتهاء منها خلال شهر وسيتم عرضها على مجلس الوزراء بحيث يصدر بعد ذلك مرسوم خاص من صاحب السمو رئيس الدولة ينظم عملية الإجازات بمختلف أنواعها بما فيها يوم العمل الذي يقع بين إجازتين التي مازالت غير محكومة بقانون محدد.

وقال الدكتور الكعبي ان العمل في القطاع الخاص خلال الأسبوع يبلغ 48 ساعة ولن نتدخل في هذ ا الأمر وما نهدف اليه هو إيجاد نوع من التوازن بين القطاعين سواء في العمل او الإجازات.

وزارة تطوير القطاع الحكومي

المهندس سلطان المنصوري اكد في رده على سؤال من محمد اهلي مدير العمليات في دائرة الطيران المدني في دبي حول دور وزارة تطوير القطاع الحكومي بالإشارة الى ان دور الوزارة يزال مجهولا من قبل الكثير من القطاعات ونحن نعمل على توضيح هذا الدور وبيان مهمات الوزارة.

وقال المنصوري ان برنامج وزارة تطوير القطاع الحكومي يعمل وفق اتجاهين الأول يقوم على تقييم الأداء الحكومي بشكل عام وطريقة عمل الوزارات من مختلف النواحي والاستراتيجيات التي تعمل من خلالها فيما يركز المسار الثاني على عملية التطوير داخل هذه الوزارات بحيث تشمل تطوير الأداء والعمليات والخدمات بما فيها برنامج الحكومة الالكترونية الذي دخل بالفعل مرحلة التطبيق وهو برنامج يقوم على التنفيذ المرحلي ونتقوع الانتهاء منه خلال السنوات الثلاث المقبلة مع الاستمرار في تطوير عمل الحكومة الالكترونية بعد هذه الفترة.

وأضاف وزير تطوير القطاع الحكومي ان الحكومة الالكترونية الاتحادية سيتم ربطها مع الحكومات المحلية العاملة حاليا بحيث يستفاد من هذه التجاري ومنها حكومة دبي إضافة الى المحكومات الالكترونية الاخرى في مختلف إمارات الدولة.

كما ان عددا من الوزارات يقدم حاليا خدمات الكترونية متعددة ومنها وزارة العمل ووزارة الاقتصاد التي تقدم نحو 27 خدمة الكترونية لكننا نعمل وفق خطة مرحلية تراعي استعدادات كل وزارة وهيئة اتحادية. وسيم إنشاء بوابة رئيسة واحدة « هفُّم » لهذه الغاية بحيث تشمل معلومات مختلفة عن الوزارات والهيئات الاتحادية ثم تبدأ بعد ذلك الخدمات التفاعلية الالكترونية التي تقدم للجمهور.

وأشار المهندس المنصوري الى ان الوزارة تقوم حاليا بمراجعة قوانين الخدمة المدنية التي تهدف الى التخلص من اللامركزية وإعطاء صلاحيات للوزراء مشيرا الى ان وزارة المواصلات ما زالت مرتبطة بالوزارة مع إنشاء الهيئات المحلية للطرق والمواصلات.

سالم الموسى: قوانين جديدة لقطاع الإنشاءات وفي مداخلة لرجل الأعمال سالم الموسى أشار الى وجود قصور في عدد من القوانين الحالية خصوصا فيما يتعلق بالإنشاءات والمعاملات المدنية التي تهم هذا القطاع الحيوي ذلك ان عقود الإنشاءات مازالت غير محكومة بقوانين محددة وهناك الكثير من التجاوزات تحدث فيها فلا يوجد عقد موحد بين أصحاب المشاريع والاستشاريين والمقاولين والعقد الذي يتم يكون عادة لا علاقة له بالقانون .

ومن هنا فاننا ندعو الحكومة الى تفعيل القوانين التي تنظم هذه العملية. كما ان وزارة العمل مطالبة ايضا بوضع المزيد من القوانين في ظل عملية العولمة التي تحكم الاقتصادات العالمية مع توقيع الدولة على جملة من اتفاقيات منظمة التجارة العالمية حتى نضمن الاستمرار في تدفق الاستثمارات الخارجية والداخلية.

ورد معالي وزير العمل بان هناك دراسة يجري العمل عليها حاليا في غرفة تجارة وصناعة ابوظبي تعالج مسألة الاختلاف بين المقاول والاستشاري وسيتم عرضها على المجلس الاستشاري أي يضم ممثلين عن غرف التجارة والصناعة ورجال الأعمال بحيث تشكل هذه الدراسة ملامح لقانون يعالج الاختلالات في قطاع المقاولات ويمنه البت بالقضايا بكل سهولة ومرونة.

الدكتور محمد الزرعوني الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة في مطار دبي الدولي وجه سؤالا لوزير العمل حول وضعية دولة الإمارات من حيث القوانين ومقارنتها بالدول المتقدمة صناعيا حيث اكد وزير العمل على ان شهادات العديد من دول العالم تؤكد ان الإمارات تمتلك قوانين عصرية لكنها غير مفعلة وهي حقيقة علينا الاعتراف بها وفي الوقت الذي يسعى رجل الأعمال مثلا الى تحقيق الذهب فاننا كوزارة عمل نتطلع الى هموم تشمل التركيبة السكانية ومن هنا علينا تحقيق التوازن في هذه العملية. لدينا خصوصية في الإمارات .

وهي اننا مازلنا اقلية في بلدنا وهناك فئات من العمال مسيسة ومرتبطة بنقابات علينا ان نحقق التوازن هنا أيضا وقد درسنا تجربة سنغافورة مثلا وهي حالة تشبة الى حد كبير الإمارات من حاجتها المتزايدة للعمال وقلة عدد السكان الأصليين. وقد أوجدت سنغافورة قوانين تنظم هذه العملية وتحقق التوازن ومنها مثلا دفع العمال لمبلغ معين ككفالة.

نحن في الإمارات نعمل حاليا على ثلاثة محاور هي السكن الملائم للعمال والضمان الصحي ورفع الأجور. هذه القضايا نعمل عليها لتجنب الإضرابات العمالية التي تظهر بين حين وآخر وندرس حاليا مثلا تقديم الرواتب عبر البريد او البنوك وضع معايير محددة لسكن العمال إضافة الى الضمان الصحي الإجباري.

مازلنا نواجه اكثر المشاكل مع الشركات الصغرى لدينا اليوم أكثر من 680 الف عامل في هذه الشركات وهناك شركات صغيرة يعمل فيها العامل وينام أيضا وقد ارتأينا تأسيس شركة مساهمة خاصة كما هي الحال في ابوظبي لتنظيم عملية استقدام العمالة بحيث تضمن هذه الشركة إيجاد السكن الملائم للعمال وفق معايير محددة.

اما خارجيا فقد وقعنا العديد من الاتفاقيات مع الدول المصدرة للعمالة حتى نضمن مكافحة ما يعرف بمافيا العمال ووقف عمليات السمسرة التي تقوم بها العصابات هناك والتي تتقاضى مبالغ كبيرة عن كل عامل تقوم بإدخاله الى الدولة ليقوم بعد ذلك بتسديد ديونه الى هذه العصابات وفق عملية اقرب الى الاستغلال. الشركة الجديدة تضمن وجود عقد واضح للعمال تحدد راتبه وحقوقه وواجباته.

وأكد الدكتور الكعبي ان مشكلتنا تبقى مع الشركات الصغيرة خصوصا في قطاع المقاولات فهل نحتاج حقا لـ 8600 شركة ما بين شركات مقاولات وصيانة بحيث ان كل من اراد بناء منزل يلجأ الى تأسيس شركة مقاولات.

في القطاع المصرفي قال الدكتور الكعبي ان بعض المصارف لجأت الى خدمات outsourcing او التعهيد في بعض مجالات عملها للتخلص من نسب التوطين لكننا قمنا بفرض نسب التوطين على هذه الشركات أيضا.

فيما يتعلق بمنظمة العمل الدولية وقعنا معها 19 اتفاقية مقابل اتفاقيتين وقعت عليها الولايات المتحدة ولم نوقع على اتفاقية الهجرة لأن العمالة لدينا عمالة مؤقتة مرتبطة بعقود وليست مهاجرة.

العقد الالكتروني

وزير العمل اكد ان مشروع العقد الالكتروني بات جاهزا وسنقوم بعرض المشروع خلال معرض جايتكس المقبل وهو خطوة حيوية لوزارة العمل حيث سيكون بإمكان الشركات والمؤسسات المشاركة تحميل العقد وحتى البصمة الالكترونية للعامل.

التوطين في القطاع الخاص

وقال وزير العمل ان مسألة التوطين في القطاع الخاص تأخذ أشكالا متعددة ونحن لا نفرض على أي مؤسسة توظيف المواطنين ولكن على هذه المؤسسات والشركات ان تدفع مقابل ذلك وهناك وسائل عدة نعمل من خلالها مع المؤسسات في هذا الأمر وقد نجحنا في مسالة توطين مسؤولي الموارد البشرية ومندوبي العلاقات العامة.

من جهته قال المهندس سلطان المنصوري ان العمل يجب ان ينصب على المواءمة بين سوق العمل ومخرجات التعليم بحيث يراعى النشاط الاقتصادي الذي تتجه إليه الإمارة ومن ثم توجيه الخريجين لدراسة هذه التخصصات وعلينا ان نحدد التوجهات الاقتصادية سواء على مستوى الدولة او الإمارة بحيث نعرف القطاعات الاقتصادية الأسرع نموا سواء كانت خدمات او صناعات وتوجيه الشباب المواطن لدراستها.

وأضاف المنصوري ان التوطين لن يكون على حساب معايير الجودة اي اننا لا نهدف فقط الى إحلال الموظفين ولكن علينا خلق بيئة جاذبة للعمل وتدريبهم وتأهيلهم بما يتناسب مع معايير الجودة. هناك العديد من المؤسسات والشركات التي يديرها المواطنين وعلينا التخلص من الصورة السلبية عن عمل المواطن.

فيما يتعلق ايضا بمخرجات التعليم هناك لجنة متخصصة تدرس هذا الأمر برئاسة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وبالتنسيق مع إمارات الدولة والمؤسسات المحلية.

مطار دبي الدولي

محمد أهلي مدير العمليات في دائرة الطيران المدني بدبي اكد ان 44 مواطنا يعملون حاليا كمراقبين جويين في مطار دبي الدولي بنسبة توطين تصل الى 50 بالمئة كما اننا نعمل على تحقيق هذه النسبة في الأقسام الفنية. ولدينا خطط خاصة بالتوطين فيما يتعلق بمطار جبل علي.

الحماية والاتفاقيات الدولية

وحول التزام الإمارات تجاه الاتفاقيات الدولية قال وزير تطوير القطاع الحكومي ان توقيعنا لهذه الاتفاقيات يمنحنا حماية لقطاعات معينة لما بعد 2015 كما ان هناك شروطا تحدد نسب مساهمة الحكومة في الشركات تضمن لنا حماية لقطاعات حيوية مثل الاتصالات. والاتفاقية الموقعة مع الولايات المتحدة تنص ذلك على المعاملة بالمثل.

وأشار بعض الحضور باقتراحات على وزارة العمل لتخلص من سيل العمالة الجارف ومنها الاستعانة بالميكنة لتقليل عدد العمال واستخدام التقنيات الحديثة بما فيها الخدمات الالكترونية رغم الاعتراف ان التوسع الاقتصادي في الدولة ما زال أسرع بكثير من جهود ونسب التوطين.

أسواق مجمعة

وزير العمل رد بأن هناك خططا للتخلص من البقالات العديدة التي تنتشر في الأحياء دون مراقبة من خلال العمل على إنشاء أسواق في كل منطقة بطاقة شرائية كبيرة بحيث يساهم فيها القاطنون في هذه الأحياء وبذلك نضمن التخلص من الكثير من المظاهر السلبية لهذه العمالة التي تعمل وتنام في نفس المكان.

وجرى نقاش موسع حول جملة من القضايا التي تهم العمل والعمال ومدى نسب التوطين في المراكز الحيوية للمؤسسات والشركات وضرورة العمل على ايجاد بيئة جاذبة تضمن استمرار المواطن في وظيفته من خلال تدريبه وتعليمه وتأهيله لمختلف المهام التي تتطلبها الوظيفة سواء في القطاع الحكومي او الخاص.

دبي ـ علي الصمادي: