قفزت أسعار النفط للعقود الآجلة بأكثر من 1% متخطية مستوى 59 دولارا للبرميل في التعاملات الآسيوية أمس بعد أن زادت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» حجم اول خفض انتاجي لها في أكثر من عامين إلى 2, 1 مليون برميل يوميا. وفي إحدى مراحل التداول صعد الخام الأميركي الخفيف لعقود نوفمبر 70 سنتا إلى 20, 59 دولاراً للبرميل موسعا مكاسبه في الجلسة السابقة التي بلغت 85 سنتا ومواصلا تعافيه من أدنى مستوى له هذا العام الذي هبط اليه الأسبوع الماضي والبالغ 57 .22 دولاراً. وارتفع خام القياس الأوروبي مزيج برنت 53 سنتا الى 40, 61 دولاراً للبرميل.
واتفقت أوبك على خفض انتاجي يزيد على المليون برميل يوميا التي كانت متوقعة على نطاق واسع. وستخفض المنظمة سقف انتاجها بنسبة 3,4% عن مستوى الإنتاج الفعلي في سبتمبر الى 3ر26 مليون برميل يوميا ابتداء من الاول من نوفمبر. قال متعامل في العقود الآجلة للنفط في طوكيو «انها مفاجأة. انها تظهر تصميم اوبك، من الواضح انهم يريدون ارسال رسالة الى السوق». وقالت اوبك التي تضخ ثلث النفط في العالم في بيان عقب الاجتماع في العاصمة القطرية الدوحة ان وفرة المعروض من الخام زعزعت استقرار السوق.
وقال بعض الوزراء ان المنظمة قد تقرر خفضا اخر قدره 500 ألف برميل يوميا في اجتماعها القادم في العاصمة النيجيرية ابوجا في ديسمبر لمواجهة ارتفاع مخزونات الوقود في الدول المستهلكة خصوصا الولايات المتحدة وهبوط متوقع في الطلب على نفط اوبك في 2007. وجاء الخفض بنسبة 3,4% من انتاج أوبك في سبتمبر أكبر من المتوقع كما انه أكبر خفض في الإنتاج منذ يناير من عام 2002 ليهبط سقف انتاج الدول المشاركة في نظام حصص الانتاج الى 3 ,26 مليون برميل يوميا اعتبارا من أول نوفمبر. وقال وزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل في وقت سابق «مصداقية أوبك على المحك».
وفي بيان صدر عقب الاجتماع أبدت أوبك قلقها لان امدادات النفط تتجاوز الطلب بشدة. وقال البيان ان وفرة المعروض النفطي والخلل الذي أصاب عوامل العرض والطلب هز استقرار السوق. وقال خليل ان أعضاء أوبك العشرة الذين يسري عليهم نظام الحصص سيشاركون في الخفض. أما العراق العضو الحادي عشر فمعفى من حصص الانتاج. وأدرك الوزراء ان الخلافات التي ترددت أصداؤها في التصريحات خلال الاسبوعين الماضيين ساهمت في انخفاض النفط الى مستوى 58 دولارا للبرميل هذا الاسبوع ليصبح أقل بنسبة 26% عن المستوى القياسي الذي بلغه في يوليو الماضي وليقترب من أدنى مستويات العام الحالي.
وما أن وصل الوزراء الى الدوحة للمشاركة في الاجتماع الاستثنائي الذي تم ترتيبه على عجل حتى اتحدت الآراء. وخرج وزير النفط السعودي علي النعيمي عن صمته وقال ان المملكة تؤيد خطة خفض الإمدادات تأييدا كاملا وأشار الى احتمال اقرار خفض اخر بقوله «هذه ليست نهاية الطريق». وقال جاري روس الرئيس التنفيذي لشركة بيرا انرجي الاستشارية ان من الواضح ان أوبك جادة في قرارها. وأضاف «أوبك ترى ان المضاربين الماليين يتحدونها وسترد بقوة لكي توضح للسوق أهدافها للأسعار واستعدادها لخفض الكميات لتحقيق هذه لأهداف».
وكان لدى الوزراء عند وصولهم فكرة واضحة عن التخفيضات التي ستتحملها كل دولة وقبول عام لفكرة ان تكون التخفيضات من الإمدادات الحقيقية لا من الحصص الاسمية التي لا تمت بصلة للإنتاج الفعلي. لكن الدول الأعضاء تحرص على تأكيد حصصها في الانتاج. ففي الأيام التي سبقت الاجتماع أبدت ايران وفنزويلا اللتان تكافحان للوصول بالإنتاج الى الحصة الرسمية مخاوف من خفض الانتاج من مستوى الامدادات الفعلية لانهما قد تفقدان حصة من السوق لصالح دول أخرى في أوبك تنتج النفط بما يتجاوز حصتها.
ولتجنب الخوض فيما اذا كان الخفض من الحصص أم من الإمدادات نشرت أوبك قائمة بتخفيضات كل دولة دون ذكر أساس حساب حصص الإنتاج. وستتحمل السعودية أكبر المنتجين نحو 32% من اجمالي التخفيضات اذ سينخفض إنتاجها 380 ألف برميل في اليوم. وسينخفض انتاج كل من ايران والكويت وفنزويلا بما لا يقل عن 100 ألف برميل يوميا. وقال محللون ان مهمة أوبك التالية هي أن تثبت للسوق أن الإمدادات انخفضت فعلا. وقالت السعودية انها أخطرت العملاء فعلا بخفض صادرات نوفمبر.
