قيل الكثير عن الثورة الرقمية والانترنت وعن تأثيراتها على المتلقين وعلى التواصل الاجتماعي بين الناس، كما ظهرت تنبؤات حول انقراض تقنية في مقابل أخرى وبالأخص الصحافة المكتوبة في مقابل الالكترونية. وحول هذا الموضوع حاورت «البيان» جيفري كول الباحث الأميركي ومدير مركز المستقبل الرقمي التابع لجامعة سوذرن كاليفورنيا..

كول تنبأ بأن الصحافة المكتوبة سوف تختفي بعد 30 عاما من الآن وعلل ذلك بقوله: «اعتمادا على الدراسات التي أجريناها يتضح حجم التأثير الكبير للانترنت على جيل المراهقين بالذات وسرعان ما سيخلف جيل الديجيتال المتمثل في المراهقين الجيل القديم القارئ للصحافة المكتوبة».

مراهقون لا يقرأون الصحف

ويوضح كول أن دراسة شملت عينات من مختلف العالم أظهرت أن 43 % من المراهقين يعتقدون بأن الانترنت تعطيهم السلطة والقوة. و بينت دراسة أخرى إن 33% من المراهقين قالوا إن الإنترنت تشكل لهم حياة يومية يستقون منها معلوماتهم ونادرا ما يقرأون الصحيفة المكتوبة، فيما ذكر 70% أن التقنيات تجعل الحياة مكانا أفضل للعيش.

ويعلق على هذه الأرقام قائلا: «لا حظنا أن العديد من الصحف الأميركية بدأت تهتم بالصحيفة الرقمية في مقابل خفض توزيع الصحيفة المكتوبة، كما تقوم بتحديثها بالأخبار الجديدة وباستمرار. المستخدم يريد في الوقت الحالي أخبارا على مدار الساعة و تحديثها كل 15 دقيقة، والأخبار المكتوبة لا توفر هذه الخاصية.

* هل تعطينا فكرة عن مركز المستقبل الرقمي؟

ـ مهمتنا هي دراسة التفاعل والتغيرات التي تحدثها الانترنت على المتلقين، إضافة إلى التطورات الحاصلة في مجال الإعلام الرقمي وخاصة الصحافة الالكترونية، وكذلك أقوم بتدريب الإعلاميين لتبني التقنيات الحديثة في مجالهم الصحافي. في السابق لم نقم بدراسات مبكرة في مجال الإعلام حول تأثير التلفزيون على المشاهد.

الثورة الرقمية

* ومتى كانت البداية؟

ـ منذ العام 1999 أخذنا بشكل عشوائي عينة من الجمهور من مختلف الجنسيات، عبر استبيانات على الانترنت تدور حول كيفية تعامل أصحاب العينة مع سرعة الاتصال والاتصال البطيء، وكيف أثرت الانترنت في حياتهم، ونحن نستخدم الانترنت لتبادل الخبرات مع مستخدمي النت والمدونين وتبادل الأفكار معهم ونحاول جمعهم في منتديات ومجموعات متخصصة كالصحافيين والمسلمين والمهندسين ومجموعة متطوعي مرضى السرطان والكلى وغيرها.

* في قضية اختفاء الصحيفة المكتوبة على حساب الرقمية منها، ألا تلاحظ أن الدول الفقيرة قد لا تستطيع التسابق مع الثورة الرقمية في الغرب؟

ـ رغم أن الدول الفقيرة قد تكون حاجتها للمال أكثر لكن الثورة الرقمية سوف تكون السائدة، على سبيل المثال يطرح للدول الفقيرة كمبيوتر محمول ب 100 دولار، هذه وغيرها ثورات سوف تساهم في دعم التقنيات في الدول الفقيرة.

* هذه الإحصائيات قد لا تنطبق على الإمارات فالمجلات والصحف المكتوبة بازدياد، فكيف توفق ما بين الواقع وما تستنتجه ؟

ـ في الإمارات يبدو الوضع مختلفا رغم التطور الحاصل في العالم، قيل لي الصحف تزداد في العدد والتوزيع ولن نرى نقصا في التوزيع لكن هذه النهضة تتزامن مع ازدياد تصميم الصحف الالكترونية، معظم دراساتنا تمت في أميركا والسويد واليابان ومؤخرا الصين، ودبي تعتبر المحطة الأولى في الشرق الأوسط للبدء بهذه البحوث ونتطلع لفتح باب التعاون مع شركات متخصصة في هذا المجال بالإمارات.

عصر الديجيتال

دو لينه تو يعمل في المجال الصحافي ويعلم في جامعة كولومبيا إضافة إلى خبرته في مجال الفيديو والجرافيك وإنشاء مواقع المدونات، وهو يشارك جيفري كول في مجال التدريب. يقول دو لينه تو: «هدفي هو تدريب الصحافي على ضرورة التمكن من استخدام التقنيات الحديثة واهتمامه بالفورية التي تتطلب المتابعة المستمرة لمجريات الأحداث.

قد يستصعب البعض استخدام الجرافيك أو عمل مونتاج الفيديو لنشر خبر معين، إلا أن الموضوع يعتبر سهلا، فمثلا نحن نمارس النشاطات المختلفة ولكن هل نعرف كيف تشتغل السيارة أو التلفزيون أو الموبايل.. بالطبع لا، ولكننا جميعا نملك فن قيادة السيارة.

ويشدد دو لينه تو على أن «عصر الديجيتال والصحافة الالكترونية يمثل فرصة مثمرة، ولا أبالغ بالقول انه بموت الصحافة المكتوبة فإن المحرر سيكتسب الحرية والمجال للنجاح و للتواصل بشكل مباشر مع المتلقي عبر النت»، ويختم قائلا: «إن إنشاء الصحافي لمدونه المحدد بأي لغة يمثل فرصة تعبيرية شخصية عبر اختيار مواضيع محددة».

دبي ـ فاطمة الشامسي