«أسطورة العرض الدرامي خلال شهر رمضان». أمر بات يشكك فيه البعض، بعد أن تغيرت الأحوال وتبدلت،وأصبح المشاهد لا يفرق كثيراً بين رمضان وغيره، في حرصه على متابعة ما يعرض من أعمال درامية على مختلف المحطات التلفزيونية الأرضية والفضائية، ولذلك تعالت الأصوات التي تقلل من أهمية عرض الأعمال الدرامية خلال هذا الموسم،

بعدما أكد نقاد وفنانون أن الازدحام والتكدس والعشوائية ربما تأتي بما لا يتوقعه البعض،فتكون الآثار سلبية، ولا يلقى العمل القبول المتوقع،ربما لعرضه في وقت غير مناسب أو لتشابهه في عمل آخر أو لضعف المستوى الذي بدا عند مقارنته بغيره من الأعمال الأخرى. انطلاقاً من ذلك كله، كان لا بد من الوقوف على رأي صناع الدراما التلفزيونية في مدى أهمية عرض العمل في رمضان.

يقول المؤلف محمد صفاء عامر: إن السبب الأساسي هو كثافة المشاهدين في شهر رمضان، خاصة في السنوات الأخيرة، ولأن النقد يتركز فيه أكثر،وهذا ليس صحيحاً لأنه يؤدي للإضرار ببعض المسلسلات التي تتوه في زحام المسلسلات الرمضانية،وعلى الرغم من نجاح مسلسلات لم تعرض في هذا الشهر مثل ذئاب الجبل و الضوء الشارد وغيرهما، والمسلسل الجيد يفرض نفسه على المشاهد، بالإضافة إلى أنه يجب الاهتمام من قبل النقاد بتقييم الأعمال على مدار العام وليس في شهر رمضان فقط.

ويتفق معه في الرأي المخرج عمرو عابدين الذي يرى أن شهر رمضان هو مهرجان لعرض أفضل الأعمال، وذلك بسبب كثافة المشاهدة خلاله، وليس لنجاح العمل،والدليل على ذلك أن هناك أعمالاً لم تلق النجاح رغم عرضها فيه، لذلك أرى أن العمل الجيد يفرض نفسه سواء عرض في رمضان أو غير رمضان.

ويرى المخرج محمد فاضل أن أغلب أعماله كانت في غير شهر رمضان، حيث نجح مسلسل زينات والثلاث بنات ، رغم أنه لم يعرض في شهر رمضان، وغيره من المسلسلات الناجحة، ولا أخفي أن عرض مسلسل لي في رمضان مثل مسلسل «سكة الهلالي» ليحيى الفخراني أسعدني جداً، نظراً لكثافة المشاهدين في هذا الشهر، وفي المقابل هناك أعمال تتعرض للظلم، لأن الجمهور لا يتابع جميع المسلسلات، وفي كل الأحوال العمل الجيد يجذب الجمهور له.

ويقول المؤلف محمد رفعت: اعتذرت عن كتابة العديد من المسلسلات للعرض خلال شهر رمضان، بسبب طلب الانتهاء من كتابتهم بسرعة للحاق بشهر رمضان، وهذا ما رفضته مسبقاً ولا أزال أرفضه، والتسابق في هذا الشهر للعرض فيه سببه أنه شهر الإعلانات، وتتضاعف فيه أسعارها، ويتنافس فيه النجوم والنجمات على العرض، ومن هنا يقع الظلم الكبير على بعض المسلسلات التي تعرض في مواقيت سيئة، لذا يجب الخروج من هذه السذاجة، لأن الجمهور لا يتابع هذه المسلسلات جيداً إلا بعد إعادتها.

ويوضح المخرج إسماعيل عبد الحافظ أن العرض في رمضان سببه كثافة المشاهدين العالية، مشيراً إلى أن هناك مسلسلات نجحت ولم تعرض في رمضان، ويقول: للسنة الخامسة لم تعرض لي مسلسلات في رمضان، لكن عندما يعرض مسلسل يصنع رمضان لوحده، والكل يشهد بذلك.

والدليل أن مسلسل «حدائق الشيطان» الذي تلعب بطولته سمية الخشاب مع جمال سليمان، لم يعرض على شاشات التلفزيون المصري في رمضان، لكن يشاهده نسبة عالية على القنوات الفضائية، وأعلم أنه عندما يعرض بعد رمضان على شاشات التلفزيون المصري سيلتف حوله المشاهدون.

ويعتقد السيناريست وليد غازي أن المشاهدين في رمضان قلت نسبتهم منذ سنوات عدة، والدليل على ذلك نجاح أعمال لم تعرض في رمضان مثل العصيان، ونجمة الجماهير، وذئاب الجبل، وسوق العصر، فهم يعتقدون أن التسويق كثير في رمضان، رغم أن أغلب الدول العربية تفضل السهر بالخارج في هذا الشهر.

وخلافاً للآراء الأخرى، يؤكد الناقد أحمد صالح أن المشاهدين في رمضان يتفرغون لمشاهدة الأعمال، لكن المسلسل الجيد يفرض نفسه، والدليل على ذلك عرض بعض الأعمال في غير شهر رمضان وتحقيقها النجاح، لكن في الوقت ذاته، من غير المفيد توجيه دعوة لعرض المسلسلات على مدار العام، لأن هذه الدعوة ليس لها قيمة، ويقول:لو أن لدَّي مسلسلا خاصا بي فسوف أعرضه في رمضان، والسبب هو توقف السينما في هذا الشهر،

لكن هذا لا يمنع وجود بعض النقاد الذين يقومون بالتقييم على مدار العام، لكن ليس بالمستوى ذاته لتقييم شهر رمضان. ومن جهتها، ترى الممثلة رجاء الجداوي أن السبب الأساسي هو المشاهدة العالية خاصة بعد الإفطار، لذلك يتسابق الكل لإنهاء أعماله قبل رمضان،لأنه يعتبر إجازة للمشاهدة،

مشيرة إلى أن المسلسلات التي يتم عرضها بعد رمضان فرصتها أكبر وأفضل للتقييم، وهناك سبب آخر، وهو بعد انتهاء أسطورتي الفوازير وألف ليلة وليلة، واللتين كانتا من علامات شهر رمضان أصبحت المسلسلات هي الأساس، خاصة الاجتماعية منها.

تقول الممثلة سمية الخشاب: إن العرض في رمضان له رونق خاص، لأن نسبة المشاهدة فيه عالية، رغم أنني كنت أتمنى أن يعرض مسلسلي حدائق الشيطان على القنوات الأرضية، حتى يراه الجمهور العادي، فهذه هي السنة الثانية لعدم عرض مسلسل لي على التلفزيون المصري، فالعام الماضي كان مسلسل ريا وسكينة ،

ورغم ذلك حقق نجاحاً ملحوظاً عند عرضه على الفضائيات، ولا أنكر أن العرض الرمضاني حقق لي نجاحاً ملحوظاً من خلال مسلسل عائلة الحاج متولي مع الفنان نور الشريف، لكن العمل الجيد يفرض نفسه بالطبع. ويقول الممثل محمد صبحي: إن المسلسل الناجح لا يحتاج للعرض في رمضان حتى يتجمع حوله المشاهدون،

بل إنني أريد أن تتغير سياسة الدراما عموماً، وأن تكون الحلقات خفيفة ومدة عرضها لا تزيد على 25 دقيقة،وأن تكون سهرات بدلاً من 30 حلقة يمل منها المشاهدون، فلماذا تزاحم العرض في رمضان، فأفضل عندي عدم عرض مسلسلي في وقت لا يليق بالعمل من عرضه في وقت لا يشاهده الناس. ويضيف: المسألة بالنسبة للعرض في رمضان هي مسألة تجارة وسياسة إعلامية وحرب وكالات إعلانية ونظام تسويقي.

ويقول المنتج محمد العدل إن هذا النظام التسويقي خاص بالتلفزيون نفسه، لأن نسبة الإعلانات عالية في هذا الشهر بجانب التسويق، مشيراً إلى أنه كشركة منتجة لا يهمه عرض مسلسل من إنتاجه سواء في رمضان أو غير رمضان، لأن مسلسل مثل ملك روحي لم يعرض في رمضان ولاقى نجاحاً كبيراً حسب رأيه، وغيره من المسلسلات الجيدة، لكن الممثلين والممثلات هم الذين يفضلون عرض أعمالهم في رمضان.

أما الناقد محمود قاسم فيقول: إذا كانت شهور الصيف موسما للسينما، فإن شهر رمضان موسم لعرض الأعمال التلفزيونية، لأن المشاهد يجلس لمشاهدة النجوم الذين يحبهم في هذا الشهر، سواء من خلال المسلسلات أو البرامج، فكما أن موسم شم النسيم للفسيخ والكعك لعيد الفطر واللحمة للعيد الكبير، أيضاً شهر رمضان موسم لعرض المسلسلات والبرامج، بسبب كثرة المشاهدين في هذا الشهر عن غيره من الشهور.

خدمة(وكالة الصحافة العربية)

القاهرة ـ هناء عزت