قال محللون إن الدور المهم والحيوي الذي تلعبه منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« في تجارة النفط العالمية يزداد يوماً بعد الآخر خصوصاً في ظل ارتفاع الطلب العامي، حيث تمد السوق بنحو ثلث الطلب الاجمالي العالمي اليومي الذي يتراوح حاليا ما بين 85 مليوناً و 84 مليون برميل يوميا، بينما كان هذا الرقم قبل حوالي ست سنوات لا يتجاوز 77 مليون برميل يوميا.

ومنذ تأسيس المنظمة في بداية الستينات لا تزال تملك من القوة والريادة في سوق البترول العالمية من خلال دورها المهم في عملية خلق التوازن بين العرض والطلب ومن ثم استقرار الاسعار في المستويات المرغوبة.

ورغم ان الطاقة الانتاجية لمنظمة الاوبك مع العراق لا تتجاوز 30 مليون برميل يوميا، الا ان دور المنظمة بالغ الاهمية في سوق النفط العالمية نظرا لامتلاكها ما يسمى بالبرميل الحدى واهمية هذا البرميل وقت الازمات. ويقصد خبراء النفط بالبرميل الحدى الذي تملكه منظمة الاوبك دون غيرها وهوانه بامكان المنظمة زيادة الانتاج ودعم السوق وقت الطلب وخفض الانتاج وقت ضعف الطلب وزيادة المعروض، بينما تنتج الدول من خارج الاوبك اقصى ما لديها دون اهتمام أو مراعاة للعرض والطلب في السوق العالمية.

وجاءت زيادة استهلاك العالم لكميات كبيرة من الطاقة البترولية خلال السنوات الاخيرة بعد التحولات العالمية شبه الكاملة من الاقتصاد المخطط أو الحكومي الذي كان سائدا في الكثير من الدول وخاصة في العالم الشيوعي سابقا الى الاقتصاد الحر الذي يرتكز على الدعم والتشجيع للقطاع الخاص نحو المزيد من الصناعات المختلفة وزيادة استهلاك المواطن للسيارة وكل متطلبات الحياة الحديثة التي تعتمد على الطاقة البترولية.

وترى اوساط الطاقة البترولية ان هذه التحولات الاقتصادية العالمية أدت الى التوسع وخلق اسواق جديدة مهمة لزيادة استهلاك البترول خاصة في كل من الصين والهند والعديد من الدول النامية والتي تشهد هذه الاسواق تزايد طلب متواصل وذلك ما يحدث الآن في اكبر دولتين في العالم من حيث عدد السكان وما يتطلبه العدد السكاني الهائل من الاستهلاك للطاقة البترولية.

وتبين الارقام ان منظمة الاوبك منذ بداية الثمانينات من القرن الماضى كانت تقدم تضحيات كبيرة ومهمة للعالم على حساب مصالحها وخاصة عندما يزيد الانتاج النفطى من الدول غير الاعضاء في الاوبك مثل المكسيك والنرويج وبريطانيا التي أغرقت السوق النفطية في الثمانينات من القرن الماضي كانت منظمة الاوبك تخفض حصص انتاجها رغم ان ذلك التخفيض على حساب مصالحها.

وتكبدت المنظمة خسائر ضخمة في ثمانينات القرن الماضي عندما تقلص سقف انتاج المنظمة من حوالي 28 مليون برميل يوميا الى ما بين 15 مليوناً و 5. 14 مليون برميل يوميا خاصة في عام 1986 عندما هوى سعر برميل النفط الى حوالي 8 دولارات في الوقت الذي انخفضت فيه حصة كل عضو في الاوبك الى ما يقارب النصف.

وتجدر الاشارة الى ان منظمة الاوبك جمدت نظام الحصص منذ عام 2004 وزادت استثماراتها في مجالات زيادة الانتاج النفطي لتلبية لزيادة الطلب العالمى الذي اقترب من 84 مليون برميل يوميا وتركت لجميع اعضاء الاوبك (11) حرية الانتاج الاقصى للمساعدة في تلبية الطلب المتزايد.

ومنذ عام 2004 وحتى شهر سبتمبر الماضي من العام الجارى 2006 تراوح الانتاج الاقصى لمنظمة الاوبك على النحو التالى في عام 2004 بلغ اعلى انتاج الدول الاعضاء في الاوبك مع العراق أقصاه وهو 004. 29 مليون برميل يوميا وفي عام 2005 بلغ اعلى انتاج 868. 29 مليون برميل يوميا وخلال الاشهر الماضية من العام الجاري 2006 سجل في شهر أغسطس الماضي أعلى معدل انتاجي بلغ 781. 29 مليون برميل يوميا بينما بلغ هذا المعدل في شهر سبتمبر الماضي 672. 29 مليون برميل يومياً.