نما الاقتصاد الكوري الجنوبي، في أبطأ خطواته منذ أكثر من عام، خلال الربع الثاني من عام 2006، مبدداً الأمال السابقة بتحقيقه نمواً اقتصاديا مستداماً.
ووفقاً لبنك كوريا فإن الناتج الإجمالي المحلي شهد توسعاً هزيلاً لم يتعد 0.8 في المئة خلال الفترة المؤقتة بين شهري ابريل ويونيو، نتيجة لانخفاض الانفاق الاستهلاكي، وتباطؤ القطاع الانشائي ولقد كان نمو الناتج الاجمالي المحلي الربعي الابطأ منذ الربع الأول من عام 2005، عندما توسع اقتصاد البلاد بواقع 0.5 في المئة عندما تباطأ إلى ادنى مستوياته خلال السنوات الأخيرة.
ويشار إلى ان الناتج الاجمالي المحلي، وقيمة السلع والخدمات الناتجة داخل الاقتصاد هي المقاييس الاعرض نطاقا لأداء الاقتصاد الكلي. ولقد بلغ النمو السنوي خلال الفترة المذكورة 5.3 في المئة أي اقل من 5.5 في المئة التي تحققت خلال الربع الثاني من العام الماضي وفقا لما ذكره البنك المركزي.
كما كان النمو أقل من توقعات النمو السنوية السابقة للبنك والتي بلغت 5.5 في المئة و0.9 في المئة على أساس ربعي مشيراً إلى ان اقتصاد البلاد دخل مرحلة ركود اهليجية، قدحت زنادها أسعار البترول المرتفعة وأسعار الفائدة العالية.
وقد توسع الناتج الاجمالي المحلي بواقع 6.1 في المئة خلال الربع الأول عن سنة سابقة أو 1.2 في المئة عن الربع السابق. وعزا البنك المركزي الكوري النمو الأقل من المتوقع، خلال الربع الثاني إلى التباطؤ في الاستهلاك الفردي والاستثمار الأضعف في قطاع المقاولات.
قطاع المقاولات الأكثر تضرراً
انخفضت الإنشاءات التي تمثل 16 في المئة من الاقتصاد بواقع 2.7 في المئة خلال الربع الثاني عن سابقه وانقبض 3.2 في المئة عن عام سابق عندما نما 1 في المئة وفقاً للبنك المركزي، كما تدني الاستثمار الإنشائي، حيث انخفض 4 في المئة مقارنة بـ 1.6 في المئة العام الماضي.
والى ذلك قال البنك المركزي ان مقاولات البناء في الاغراض السكنية والتجارية ظلت على تباطؤها ـــ نظراً لتنظيم القطاع العقاري في البلاد وأضاف ان الاستثمار في قطاع الانشاءات سيبقى على حالته من التباطؤ خلال النصف الثاني نظرا للإجراءات التنظيمية المتوصلة.
وقد جاء التباطؤ في قطاع المقاولات في اعقاب رفع الحكومة للضرائب على أصحاب العقارات الغالية الثمن، وتشديد قوانين الاقراض في محاولة منها لغرض حالة من الاستقرار على أسعار العقارات. وكان البنك الكوري المركزي أشار إلى استمرار تشديد سياسته المالية للحد من ارتفاع أسعار العقارات التي سببت مخاوف من تفجر محتمل في فقاعة أسعار المساكن.
غير ان خبراء اقتصاديين حذروا من ان ركود المقاولات من شأنه تهديد الاستهلاك الفردي. نظرا لمعاناة الكوريين الجنوبيين من ديون الرهن الضخمة. ويشار إلى ان الكوريين الجنوبين، مكبلون بـ 21 مليار دولار من ديون الرهن. وفقا لإحصائيات البنك المركزي.
وفي اشارة منه إلى الركود السائد في سوق العقارات قال بايك سونغ جون الزميل في معهد الانشاءات والبحوث الاقتصادية الكوري انه سيقود إلى خلخلة السوق المالي، وازدياد حالات الافتراس السكني والذي ستكون عواقبه ركودا اقتصادياً. وتابع سونغ ـــ جون ان الاقتصاد لا يمكنه تحقيق معدلات نموه المتوخاة والبالغة 5 في المئة بدون انتعاشة في قطاع البناء.
كما ان أسعار النفط المتزايدة، تضر بالاقتصاد الكوري الجنوبي الراكن كليا على الطاقة فقد وصل سعر نفط دبي الخام المؤشر المعياري لكوريا الجنوبية إلى أرقام قياسية بلغت 71.96 دولارا لبرميل نهاية الأسبوع الثاني من يوليو.
ومن المتوقع بلوغه عند معدل 60.70 دولاراً في المستقبل القريب وكوريا الجنوبية الفقيرة في الطاقة رابع اكبر مستورد للنفط في العالم وثاني اكبر مشتر للغاز عرضة لزيادة أسعار النفط، نظرا لاستيرادها جميع حاجاتها من النفط الخام، والذي يأتي أكثر من 80 في المئة منه من الشرق الأوسط الذي تسوده القلاقل.
ومن الجائز ان تزيد تهديدات كوريا الشمالية الصاروخية والنووية من مخاطر كوريا الجنوبية الجيوسياسية وترهب المستثمرين غير ان صانعي السياسة الاقتصادية، على ثقة كاملة بزخم النمو في البلاد ومن جهته، قال وزير المالية والاقتصاد كوون اوركيو، ان اقتصاد كوريا الجنوبية يبشر بنمو مقداره 5 في المئة اعلى من نمو العام الماضي وهو 4 في المئة.
وأشار إلى وجود مخاوف لدى البعض من مواجهة الاقتصاد لعوامل مركبة من تباطؤ النمو، وارتفاع التضخم غير انه أكد ان الاقتصاد ينمو بمعدله المتوقع وبدورها فإن الحكومة وضعت نصب أعينها، تعزيز الانتعاش الاقتصادي الجاري خلال النصف الثاني من العام، بالتزامن مع إرساء القواعد لنمو مستدام.
ترجمة:وائل الخطيب
