سيطرت أجواء الركود والكساد الاقتصادي على أسواق قطاع غزة، عشية عيد الفطر المبارك، حتى بدت المناسبة »السعيدة« التي ينتظرها المسلمون من العام للعام وكأنها حدث عادي. دوى صوت » أبو مروان« في أرجاء سوق الشيخ رضوان التجاري شمال غزة، بينما هو ينادي بمكبر للصوت على حلوى العيد التي يبيعها بيد أن ذلك لم يشفع له في جذب أي من زبائن السوق القلائل.

وأمام استمرار إحجام الزبائن، قال أبو مروان وعلامات الحسرة بادية على وجهه: »فش فائدة هذا العيد من غير حلويات ولا مكسرات، بنادي من طلعة الشمس لكن عال فاضي«. وأضاف »فقر وبطالة.. هذا هو حال غزة.. هذا العام حمل أسوء ظروف، ولم يعد العيد عيدا«. وتشهد الأراضي الفلسطينية تدهوراً اقتصادياً خطيراً منذ إعلان الدول المانحة وقف دعمها للسلطة الوطنية في يناير الماضي على خلفية نتائج الانتخابات التشريعية وفوز حركة حماس. وامتنعت الحكومة الإسرائيلية عن تحويل عائدات الضرائب الجمركية للسلطة بحجة مقاطعة الحكومة التي شكلتها حماس.

ووسط المحلات التجارية والبسطات جلس المسن أبو محمود عواد وبيديه مصحف يقرأ القرآن في صمت أمام بسطته الخاوية من الزبائن. وبين رواد السوق القلائل، أذعنت الطفلة سلوى بحسرة وحزن لأمر والدتها واكتفت بشراء قميص فقط ككسوة للعيد قالت وهي تمسك به »أبي عاطل عن العمل، وأمي موظفة لم تتقاض راتبها منذ شهور. خيرتني أن أشتري قميصاً أو بنطلوناً فقط«.

وعلى مقربة من سوق الملابس، اكتفى رياض عمر الموظف في إحدى الدوائر الحكومية، بجولة قصيرة في السوق يرافقه ولداه اللذان اكتفيا بالنظر عن بعد للملابس الجديدة المعروضة. وقال عمر وهو يحمل أكياساً من البطاطس والباذنجان: »أعرف أن أولادي يرغبون في شراء كسوة العيد، لكن الأكل أهم.. واللي معانا بالكاد يكفي«. ولم يتقاض عمر مثله في ذلك مثل حوالي 165 ألف موظف في السلطة الفلسطينية راتبه منذ 8 أشهر، باستثناء بعض السلف المالية التي ذهبت لتغطية ديونه المتراكمة.

وحسب الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء فإن 65.8% من الأسر تعاني من الفقر، بواقع 54.6% في الضفة الغربية و87.7 % في قطاع غزة، فيما يعاني 55.5% من مجموع الأسر من فقر شديد. وحذر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ( الاونكتاد) من هذه المخاطر في تقرير أصدره حديثاً، ذكر فيه أن الفقر ازداد اتساعا وعمقا في المجتمع الفلسطيني بحيث انخفض متوسط الدخل الشهري للأسر الفلسطينية إلى 355 دولاراً منذ نهاية عام 2005 أي أدنى بنحو 30 دولاراً من الفقر المطلق.

وأشارت المنظمة الدولية في تقريرها إلى أن المعدل الإجمالي لفقر الأسر الفلسطينية ارتفع من 61% في الربع الأخير من عام 2004 إلى 66 % نهاية الربع الثاني من عام 2006. وقال هيثم المخللاتي صاحب أحد المحلات التجارية في شارع عمر المختار التجاري، وسط غزة، »أضطر أن ابيع بثمن زهيد لا أكاد اربح شيئاً بسبب الركود الاقتصادي مش مهم نربح، فش بيع ولا في زبائن، وفي هيك حالات اللي نطلع فيه ولو مقابل طعام للأولاد جيد«.