لا تزال شركات إنتاج السيارات تركز على أساطيل الشرطة من السيارات، رغم أن شركات إيجار السيارات تمثل أكبر عملائها. ورغم أن شركات السيارات الأميركية تحاول رفع مبيعاتها استعانة بشركات إيجار السيارات التي تشتريها بأعداد كبيرة، فإنها تحاول اقتناص فرص البيع لأساطيل الشرطة التي تحقق لها أرباحاً كبيرة. وتحاول الشركات الأميركية الكبرى الثلاث اقتناص ما تستطيع من كعكة أساطيل سيارات الشرطة من خلال سيارات معدلة تعديلات تناسب مهام تنفيذ القانون.

وتباع نحو 65 ــ 70 ألف سيارة لقوات الشرطة المحلية لاستخدامها في الدوريات سنوياً بعقود تمتد لسنوات عدة اعتماداً على المسافة التي قطعتها سيارات الشرطة خلال العمل. ورغم أن كثيراً من دوائر الشرطة تعدل سياراتها حسب المواصفات التي تريدها بعد الشراء، فإن شركات التصنيع تقوم أيضاً بتنفيذ تعديلات مكثفة على السيارات التي تباع للشرطة بهدف رفع الأسعار والأرباح.

مثلاً لابد أن تكون سيارات الشرطة أسرع وأقوى وأغلى. وتندفع سيارة دودج تشارجر بوليس بمحرك من ست اسطوانات سعة 3.5 لترات وقوة 250 حصاناً وسعرها أكثر من 26 ألف دولار وتصل سرعتها القصوى إلى 150 ميلا ــ ساعة، فيما النسخة المتاحة للاستخدام المدني قوتها 190 حصاناً وسعة محركها 2.7 لتر، كما ان سيارات الشرطة مجهزة بأدوات تعليق للخدمة الشاقة ومكابح أقوى وأنظمة تبريد للمحركات أكثر كفاءة. وغني عن الذكر تجهيز السيارة بالأضواء التي تستخدمها الشرطة على سقف السيارة.

وتنوي الشركات في التعديلات الجديدة لسيارات الشرطة زيادة صلاحيتها وقوتها، بحيث تستطيع الأداء في بيئات مختلفة وظروف صعبة مقارنة بالسيارات المدنية، ويقول الملازم ديفيد هاليراي بادارة وحدة اختبارات سيارات الشرطة التي تستخدم في كل أنحاء البلاد، ان هذه السيارات يحتمل أن تسير بسرعات كبيرة جداً أحياناً حتى لو كانت قابعة ساعات طويلة بلا حراك، ولابد أن يكون أداؤها مرتفعاً في الحالتين.

كما تجري الشركات تعديلات على دواخل السيارات أيضاً، فلابد أن تكون الأبواب الخلفية غير قابلة للفتح من الداخل ولابد أن يكون هناك فاصلاً بين المقعد الأمامي والخلفي، وتنقل كثير من الشركات عصا تغيير السرعات من بين المقعدين الأماميين إلى جوار عجلة القيادة حتى تتوفر مساحة أكبر لركاب المقعدين الأماميين لوضع حاسوب محمول أو معدات الكترونية أخرى.

ويقول تقرير لشركة بولك داتا أن مبيعات أساطيل السيارات زادت بنسبة 31% من إجمالي مبيعات كرايزلر وجنرال موتورز من أكتوبر 2005 حتى يناير 2006. وكان نصيب كرايزلر من الارتفاع 24% ونصيب جنرال موتورز 19%، أما نصيب فورد فقد بلغ 29% من إجمالي المبيعات، بارتفاع 21% تقريباً، ولا تفصح كثير من الشركات أو كلها عن نسبة مبيعاتها للشرطة من إجمالي المبيعات.

وتتصدر سيارة فورد كراون فيكتوريا مبيعات السيارات لهيئات تنفيذ القانون في أنحاء أميركا. فقد كان هذا الموديل القديم سيارة الشرطة الأولى لعقد من الزمان. وتم تحويل 78.8% من إجمالي سيارات فورد كراون فيكتوريا التي بيعت عام 2005، وكانت 50 ألف سيارة إلى سيارات للشرطة وفق ما يقوله جون أرنون مدير عمليات التصنيع في فورد.

لكن سيارة دودج من إنتاج ديملر كرايزلر تتقدم الآن في سوق سيارات الشرطة، وبدأت الشركة في العام الماضي في بيع سيارات معدلة للشرطة من سياراتها القوية ذات الشعبية المرتفعة تشارجر وماجنوم، التي تتفوق في الأداء على كل من جنرال موتورز وفورد، بعد تغيير تصميم هيكلها.

ويقول روكسي توماس مدير مبيعات كرايزلر للحكومة إن قرار بيع سيارات تشارجر لدوائر الشرطة كان متزامناً مع قرار العودة إلى سوق السيارات ذات الدفع الخلفي، وليس على أساس وضع هذا الموديل بين المستهلكين. وتم بيع 3500 سيارة تشارجر لدوائر الشرطة في أنحاء البلاد بين طرح هذه السيارة المعدلة في اكتوبر حتى نهاية العام الماضي.

ويقول طوني جراتسون مدير مبيعات فورد للحكومة ان سيارة كراون فاس تتمتع برحابة داخلية أكبر وصندوق خلفي أكبر من السيارات الأخرى وتتمتع أيضاً بسمعة طيبة في الأداء. وأضاف يقول بشأن منافسة دودج لسيارات فورد في مبيعاتها للشرطة، إننا نبيع للشرطة من فترة طويلة ونتصدر هذه السوق منذ 1996، وقد تكون الصدارة التاريخية صحيحة، حيث يقول ويزبرواون الشريك في شركة أيسولوجي لأبحاث السيارات حتى لو كانت دودج تشارجر هي السيارة الأولى الجديدة للشرطة بناء على اهتمام المستهلك المدني بها، فمن الأفضل الالتزام بما توفره في حالات الخطر.

وتحتل جنرال موتورز المركز الثاني في هذه المنافسة وباعت نحو 12 ألف سيارة شيفروليه إمبالا لدوائر الشرطة عام 2005، والإمبالا أصغر حجماً من فورد ودودج وتسير بالدفع الأمامي، ويقول ميشجيان ماليداي إن كثيراً من دوائر الشرطة تفضل سيارات الدفع الخلفي، لأنها تعيش فترات أطول.

لكن شركات السيارات يتعين عليها أن تجعل أسعارها تنافسية، ويقول روب منتون مدير علاقات مبيعات الأساطيل بشركة جنرال موتورز إن دوائر الشرطة والبلدية تركز على التكلفة جداً، فهي تنفق من أموال دافعي الضرائب ولابد أن تكون شديدة التدقيق في الأسعار.