قال وزير التجارة والصناعة العماني مقبول بن علي سلطان ان توقيع سلطنة عمان لاتفاقية التجارة الحرة مع أميركا يشكل خطوة هامة على طريق تطوير التجارة الخارجية العمانية والاستثمار والارتقاء بدور القطاع الخاص, مشيرا الى أن هذه الاتفاقية تأتي منسجمة مع سياسات التحرير، ودمج الاقتصاد العماني في الاقتصاد العالمي، التي تنتهجها السلطنة.
ودعا وزير التجارة العماني في ندوة اقتصادية القطاع الخاص في سلطنة عمان الى العمل على تحقيق الاستفادة القصوى من اتفاقية التجارة الحرة مع أميركا, وذلك من خلال زيادة الصادرات والاستفادة من القدرات الهائلة للولايات المتحدة في مختلف الميادين الاقتصادية والتكنولوجية. مؤكدا أنه يتضح من هذه الخلفية أن دخول السلطنة في اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة لم يكن أمراً مفاجئاً،
بل كان نتاجاً طبيعياً، وتطوراً منطقياً لتوجهات السلطنة الاقتصادية والتجارية وهو أيضاً منسجم مع التوجه الجديد الرامي إلى تطوير علاقات السلطنة التجارية بشكل انتقائي، وذلك بالتركيز على الدول ذات الثقل التجاري والاستثماري والتي يمكن ان يسهم في تحقيق منافع عملية ملموسة معها. ولا شك أن الولايات المتحدة الأميركية تأتي على رأس هذه الدول. فهي تحتل مرتبة متقدمة من بين الشركاء التجاريين للسلطنة من حيث الاستيراد والتصدير.
وأكد في محاضرته أن سياسات السلطنة التجارية المنفتحة والالتزامات العديدة التي سبق أن اتخذتها السلطنة عند الانضمام لمنظمة التجارة العالمية والتي أوفت بها الى جانب مواقف السلطنة المتقدمة في مجالات الملكية الفكرية، وشفافية المشتريات الحكومية، ومعايير العمل والبيئة كانت من بين العوامل التي سهلت سرعة الوصول الى اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الاميركية في وقت وجيز.
وأشار الي أن السلطنة ارتبطت مع الولايات المتحدة بعلاقات ودية ومثمرة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي منذ وقت مبكر حيث وقع الجانبان في العام 1833م على معاهدة الصداقة والتجارة ومنذ ذلك التاريخ احتفظا بعلاقات متميزة. وفي مطلع عصر النهضة تطورت العلاقات الدبلوماسية وتم افتتاح سفارة الولايات المتحدة الأميركية في مسقط في عام 1972م على إثر ذلك تم التوقيع على العديد من الاتفاقيات الاقتصادية.
وفي يوليو 2004م وقع البلدان على الاتفاقية الإطارية للتجارة والاستثمار وبموجب تلك الاتفاقية الإطارية تم إنشاء المجلس العماني ـ الأميركي للتجارة والاستثمار، الذي يهدف إلى دفع المسائل المتعلقة بالتجارة والاستثمار إلى الأمام. وتعتبر تلك الاتفاقية الإطارية التمهيد لاتفاقية التجارة الحرة والتي تم التوقيع عليها من الجانبين في التاسع عشر من شهر يناير 2006م في العاصمة الاميركية واشنطن.
يناير 2007 بداية التنفيذ
وأوضح مقبول علي سلطان في محاضرته أن اتفاقية التجارة الحرة بين السلطنة والولايات المتحدة هي أكثر من مجرد اتفاقية معنية بإزالة الرسوم الجمركية، كما هو الحال بالنسبة لاتفاقيات التجارة الحرة التقليدية، بل هي أوسع مدى من ذلك؛ حيث انها تؤسس لبناء قاعدة للتعاون الاقتصادي العريض القائم على تحرير إجراءات الاستثمار، وإزالة القيود عن تجارة الخدمات، إلى جانب حماية حقوق الملكية الفكرية، وغير ذلك.
مشيرا الى أن جلالة السلطان قابوس بن سعيد أصدر في الخامس عشر من شهر أكتوبر الحالي مرسوما سلطانيا يقضي بالتصديق على الاتفاقية. و سبق أن وقع الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش على قانون بالتصديق عليها في السادس والعشرين من شهر سبتمبر الماضي وعليه يتوقع أن تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ ويبدأ سريانها في يناير 2007م، وذلك بعد اكتمال بعض المتطلبات القانونية التي تنص عليها.
وأكد: انه وبعد ان تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ فإن هناك العديد من الخطوات التي ستتخذ، ففيما يتعلق بتحرير التجارة في السلع فإن الرسوم الجمركية على السلع المستوردة من البلدين، سوف تلغى مع بدء سريان الاتفاقية؛ حيث تعفي السلطنة كل المنتجات (باستثناء القليل منها) من الرسوم الجمركية. ومن جانبها ستقوم الولايات المتحدة بإلغاء الرسوم الجمركية على كل البنود تقريباً عند دخول الاتفاقية حيز التنفيذ. والمتبقي منها سيتم اعفاؤه خلال الفترة الانتقالية.
وقال ان دخول الاتفاقية حيز التنفيذ سيؤدي إلى زيادة تدفق الصادرات العمانية إلى الولايات المتحدة، كما انه سيشجع الشركات العمانية والأميركية والشركات من الدول الأخرى على الاستثمار في السلطنة بهدف الإنتاج الى جانب تعزيز صادراتنا العمانية إلى السوق الأميركي الواسع مستفيدة من الإعفاء من الرسوم الجمركية بموجب الاتفاقية.
قطاع المنسوجات
وقال وزير التجارة والصناعة العماني إن سماح الاتفاقية بدخول المنتجات العمانية للسوق الأميركية وهي معفاة من الرسوم الجمركية جانب إيجابي لاتفاقية التجارة الحرة بالنسبة للسلطنة ففيما يتعلق بواردات السلطنة من المنتجات الأميركية المعفاة من الضرائب الجمركية، لا يتوقع أن تخلق مشكلات للمنتجين العمانيين بسبب المنافسة التي سيواجهونها من هذه المنتجات
بل ربما تكون هذه المنافسة مفيدة لهم وللشركات العمانية على المدى البعيد حيث انها سوف تحفزهم على توجيه اهتمام أكبر لعوامل الانتاجية والتنافسية. موضحا معاليه في هذا الجانب ان دخول الاتفاقية حيز التنفيذ سيتم إلغاء الرسوم الجمركية على المنسوجات والملابس الجاهزة، طالما أنها تحقق شروط قواعد المنشأ المتفق عليها بين الجانبين.
ولقد وافقت الولايات المتحدة على إعطاء فترة انتقالية تمتد لعشر سنوات يتم من خلالها إعفاء حصة معينة من صادرات السلطنة من الرسوم الجمركية، حتى وإن لم تكن متوافقة مع معايير قواعد المنشأ مؤكدا معاليه ان ذلك سوف يساعد قطاع صناعة المنسوجات والملابس الجاهزة في السلطنة.
وأوضح أنه سيتم بموجب هذه الاتفاقية تحرير جميع الخدمات، عدا ما يرد في القائمة السلبية العمانية، والتي تشمل الخدمات التي لن تكون متاحة لشركات الخدمات الأميركية؛ وتشمل هذه القائمة خدمات السمسرة العقارية وخدمات التوظيف وخدمات التحري والأمن وخدمات الإرشاد السياحي وخدمات النقل عبر الممرات المائية الداخلية وخدمات النقل بسيارات الأجرة
ومؤسسات الأعمال الصغيرة مثل صيانة وإصلاح الأجهزة المنزلية الكهربائية والإلكترونية والحلاقة وتفصيل الملابس وغسيل الملابس وصالونات التجميل وخدمات تعليم السياقة والطباعة على الآلة الكاتبة/الكمبيوتر والترجمة وإصلاح السيارات الصغيرة والخط والنسخ الفوتوغرافي (تصوير المستندات) وخدمات التنجيد.
موضحا معاليه ان الالتزامات الواردة في اتفاقية التجارة الحرة حول الخدمات المالية وخدمات الاتصالات تتوافق تقريباً مع تلك التي سبق أن التزمت بها السلطنة في منظمة التجارة العالمية. وقال: في تقديرنا ان تحرير الخدمات المالية وخدمات الاتصالات سوف يحقق فوائد لشريحة كاملة من الصناعات والمؤسسات والشركات العمانية، إذ أنها جميعا تحتاج إلى خدمات مالية وخدمات اتصالات تتميز بالكفاءة والأسعار المعقولة.
وفي مجال الاستثمار اوضح وزير التجارة والصناعة ان اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الاميركية سوف تجعل من السلطنة وجهة أكثر انفتاحا وأكثر جاذبية للمستثمرين من الولايات المتحدة، حيث ستوفر لهم بيئة استثمارية تتساوى فيها الفرص أمام الجميع؛ إذ سيجد المستثمرون من الولايات المتحدة نفس المعاملة التي توفرها السلطنة للمستثمرين من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وسوف يساعد ذلك على اجتذاب استثمارات أكثر من الشركات الأميركية، مما يشجع نمو الاقتصاد العماني، ويخلق فرص عمل جديدة وإضافية تدعم بدورها التوظيف في السلطنة وفي المقابل، سيتمتع العمانيون بحقوق مماثلة عند الاستثمار في الولايات المتحدة موضحا ان السلطنة اشترطت أن تكون نسبة العاملين العمانيين 80% من في أي استثمار مشمول بموجب هذه الاتفاقية.
وكإجراء وقائي، وضعت السلطنة قطاعات حساسة معينة في القائمة السلبية، التي تضم القطاعات غير المتاحة للمستثمرين من الولايات المتحدة الأميركية؛ ومن بين هذه القطاعات: خدمات الطباعة والنشر وخدمات التصوير الفوتوغرافي الصغيرة وخدمات البث الإذاعي والتليفزيوني وخدمات. وكالات الأنباء وخدمات النقل الجوي.
المشتريات الحكومية
وفي جانب إجراءات المشتريات الحكومية اوضح الوزير مقبول سلطان ان الاتفاقية أكدت على قواعد العدالة والشفافية وإمكانية التنبؤ في إجراءات المشتريات الحكومية. وهذا هو النهج المتبع من خلال مجلس المناقصات، وذلك لاقتناعنا بأن هذه القواعد ستجعل مشتريات حكومة السلطنة أكثر كفاءة، وتعود بالفائدة على الاقتصاد العماني ككل.
يذكرأن الولايات المتحدة تقر بالمستوى الجيد من الشفافية السائد في إجراءات مجلس المناقصات وتوافقه مع المتطلبات في هذا الصدد. وتسمح السلطنة بالمعاملة الوطنية وعدم التمييز للموردين من الولايات المتحدة، وبتقديم عطاءاتهم للعقود المطروحة من 38 من الكيانات الحكومية والمؤسسات المملوكة للحكومة. وبالمثل تسمح الولايات المتحدة بالمعاملة الوطنية وعدم التمييز للموردين العمانيين، وبتقديم عطاءاتهم للعقود المطروحة من 59 من الكيانات الحكومية الفيدرالية والمؤسسات المملوكة للحكومة في الولايات المتحدة.
الملكية الفكرية
وفي جانب حقوق الملكية الفكرية، فإن الاتفاقية تتضمن التزامات سبق للسلطنة أن تعهدت بها كعضو في منظمة التجارة العالمية بموجب اتفاقية حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة (تريبس) والتي تشمل براءات الاختراع، والعلامات التجارية وحقوق المؤلف وغيرها من حقوق.
كما ان حماية حقوق الملكية الفكرية وانفاذها بصورة أكبر فعالية سيمنحان ثقة أكبر للمستثمرين الأجانب، خاصة المستثمرين الأميركيين، الأمر الذي يجعل السلطنة أكثر حرصاً على تعزيز جهودها لإنفاذ تلك الحقوق. وللسلطنة سجل جيد في هذا الميدان كما سبقت الإشارة إلى ذلك.
وفيما يتعلق بإدارة الجمارك اشار الى أن الاتفاقية نصت على العمل على تحديث المديرية العامة للجمارك بالسلطنة وذلك بهدف ضمان التخليص السريع للسلع ولقد تعهدت الولايات المتحدة بأن تقدم المساعدة الفنية التي تمكن السلطنة من انتهاج وتطبيق الأساليب الآلية والحديثة في إدارة العمل الجمركي. ولا شك أن في ذلك فائدة للاقتصاد العماني.
كذلك تضمنت الاتفاقية بعض الإجراءات الوقائية التي تكفل حق السلطنة في اتخاذ بعض الإجراءات الوقائية في حالات الضرر، أو التهديد بالضرر، الذي يمكن أن يصيب بعض الصناعات العمانية بسبب الزيادة الكبيرة في الواردات الأميركية إلى السلطنة نتيجة لتطبيق اتفاقية التجارة الحرة؛ حيث تستطيع السلطنة أن تتراجع عن منح الإعفاء الجمركي للمنتجات الأميركية المسببة للضرر، مراعية في ذلك القواعد والنظم الموضوعة. وبذلك تجد الصناعات العمانية أو المنتج العماني فسحة من الوقت للتكيف والتمكن من المنافسة.
وتحقيقاً للشفافية، نصت الاتفاقية على نشر القوانين واللوائح ذات الصلة بالتجارة، وتطبيق الإجراءات الإدارية العادلة المتعلقة بالأمور التجارية، ومحاربة الرشوة. الجدير بالذكر أن التزامات السلطنة في هذا الجانب هي نفس التزاماتها كعضو في منظمة التجارة العالمية.
تسوية المنازعات
وأوضح ان الاتفاقية نصت أيضا على إجراءات تفصيلية لتسوية المنازعات في حال نشوئها. ومن الجدير بالذكر أن للسلطنة حقوقا والتزامات موازية لما للولايات المتحدة في حال عدم امتثال أي من الطرفين بأحكام الاتفاقية. ومن أجل تسهيل تنفيذ وإدارة السلطنة لالتزاماتها بموجب الاتفاقية بصورة فعالة، فقد نصت الاتفاقية على أن الولايات المتحدة سوف تقدم المساعدة الفنية اللازمة.
ونوه وزير التجارة والصناعة العماني في ندوته الى التوجه لإقامة ندوات مماثلة في مختلف المدن العمانية لتوضيح الأهمية الاقتصادية لهذه الاتفاقية، والمنافع العملية التي يتوقع أن تجنيها السلطنة منها، ومدى الالتزامات المترتبة عليها؛ وذلك حتى يلم المواطنون وأفراد القطاع الخاص من رجال الأعمال بمختلف جوانب الاتفاقية والتعرف على كيفية تحقيق الاستفادة المثلى منها.
كما سيقوم المركز العماني لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات، بالتنسيق مع وزارة التجارة والصناعة العمانية، بتنظيم ندوة يدعى لها متحدثون بارزون من كل من السلطنة والولايات المتحدة والمغرب والأردن ليتحدثوا للقطاع الخاص، من واقع تجاربهم، حول مزايا التجارة الحرة وكيف يمكن للسلطنة الاستفادة من الاتفاقية.
كما يوجد توجه أيضاً للقيام بحملة ترويجية في كبريات المدن الأميركية ذات الأهمية الاقتصادية لتعريف القطاع الخاص الأميركي بمناخ الاستثمار والفرص الاستثمارية في السلطنة خاصة تحت ظل الحوافز والضمانات الإضافية التي توفرها الاتفاقية؛ حيث اننا نرغب في جذب المستثمرين من الولايات المتحدة للاستثمار في السلطنة وبشكل خاص في المجالات ذات الأولوية في استراتيجية عمان الصناعية.
حقوق العمالة والبيئة
وحول حقوق العمل أكد مقبول سلطان على أن الاتفاقية تنص على تطبيق وإنفاذ قوانين العمل، خاصة حقوق العمل المعترف بها دولياً. وأن تعزيز وتطبيق وإنفاذ حقوق العمل المعترف بها دولياً سيزيد من تحسين صورة السلطنة المشرقة كدولة حديثة تتطلع إلى الأمام، وتعمل بجد لتحقيق التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية كما أن السلطنة باعتبارها عضواً في منظمة العمل الدولية، ملتزمة بالسعي والعمل على ضمان أن تنص قوانين العمل فيها على أعلى المعايير.
موضحا أن معايير العمل المطبقة حالياً في السلطنة خاصة بعد صدور المرسوم السلطاني رقم 74/2006 والذي صدر في شهر يوليو الماضي، صارت على توافق مع التزامات السلطنة كعضو في منظمة العمل الدولية وليست هناك في الاتفاقية التزامات أكثر من ذلك.
وفي جانب القطاع البيئي قال ان الاتفاقية تنص على التمسك بمستويات عالية من الحماية البيئية. وكما هو الحال بالنسبة للعمل، تطالب الاتفاقية كلا من الحكومتين بعدم إضعاف أو تقليل ما تكفله القوانين المتعلقة بالبيئة بهدف جذب التجارة أو الاستثمار.
ولقد تم في شهر يونيو الماضي التوقيع على مذكرة تفاهم بين البلدين لإقامة منتدى حول التعاون البيئي لترسيخ قدرة السلطنة على حماية البيئة عبر تأسيس ودعم التنمية المستدامة. ومن المؤكد أن تطبيق وإنفاذ القوانين البيئية شيء إيجابي ومرحب به من قبل السلطنة، خاصة وأننا نحتل مرتبة عالية بين الدول ذات الوعي البيئي، ولها سجل ناصع في هذا الميدان.
