ارتفعت الأسعار في الأسواق اليمنية إلى أرقام قياسية أثقلت كاهل اليمنيين خلال الفترة الأخيرة رغم تدخل الحكومة للحد من تصاعدها الجنوني في الأسابيع القليلة الماضية.
وتباينت التفسيرات لتصاعد أسعار المواد الاستهلاكية والألبسة وتنحي الحكومة اليمنية باللائمة على التجار متهمة لهم بالجشع و عمدت في هذا السياق إلى إعمال العديد من الوسائل القانونية والإجرائية الرامية إلى الحد مما تسميه استغلال التجار لحاجات الناس وقوتهم .
ومن ضمن الوسائل التي باشرت الحكومة في اتخاذها عقب موجة الغلاء التي اجتاحت الأسواق اليمنية مراقبة الأسواق والأسعار وأسفر ذلك عن رصد العديد من المخالفات وملاحقة التجار المخالفين قضائيا طبقا لما جاء على لسان وزير التجارة والصناعة الدكتور خالد شيخ من أن اللجان الميدانية التي تقوم بمراقبة الأسعار قد أدت إلى إحالة 1513 مخالفا إلى النيابة العامة حتى الآن.
كما لجاءت الحكومة إلى تدابير أخرى للمحافظة على استقرار الأسعار في الأسواق وخلال فترة شهر تقريبا ضخ البنك المركزي اليمني مبالغ كبيرة من العملة الصعبة بغية الحفاظ على استقرار العملة اليمنية أمام انتعاش الطلب على الدولار وبلغ إجمالي ما طرحه البنك خلال تلك الفترة على التوالي 82 مليون دولار ثم 32 مليونا و51 مليون دولار و73 مليون دولا أواخر الأسبوع الماضي.
وعلى الرغم مما تبذله الحكومة من جهود للمحافظة على استقرار الأسعار إلا أن تحميلها للتجار وجشعهم ليس السبب الرئيس للارتفاع الصاروخي للأسعار التي وصلت في بعض الأحوال إلى أكثر من 70% .
وإنما ثمة جملة من الأسباب منها ارتفاع بعض المواد الغذائية عالميا خاصة كالقمح والدقيق والسياسة المالية والنقدية المتبعة من قبل الحكومة اليمنية خاصة في السنوات الأخيرة التي عاد فيها ارتفاع التضخم بشكل ملحوظ خلال الفترة 2002- 2005 م .
حيث تراوح بين 10 و 13 % وهو مرشح للزيادة خلال العام الجاري طبقا للمؤشرات الأولية البينة في ارتفاع الأسعار. ويرى الخبراء الاقتصاديون أنه إلى جانب الاختلال البنيوية التي يعاني منها الاقتصاد اليمني فهناك أسباب طارئة وراء الموجة المرتفعة للأسعار .
ومنها أن نفقات الأسر اليمنية تزيد خلال شهر رمضان مقارنة ببقية أشهر السنة حيث يرتفع الإنفاق على المواد الغذائية الاستهلاكية وعلى الألبسة.
وبالتالي يرتفع الطلب إلى مستويات قياسية إلى درجة أن الكثير من الأسر تنفق ما ادخرته طيلة العام خلال هذا الشهر بسبب العادات المتوارثة في الغذاء والاكتساء التي تشهد طفرة ملحوظة خاصة مع الاستعداد لعيد الفطر المبارك. ويورد بعض المحللين الاقتصاديين أسبابا أخرى لارتفاع الأسعار هذا العام منها النفقات على الانتخاب التي جرت في العشرين من سبتمبر الماضي سواء منها النفقات المعلنة أو غير المعلنة .
وتقدر بعشرات المليارات من الريالات منها نفقات اللجنة العلياء للانتخابات المصرح بها بمبلغ 10 مليار ريال وأخرى أنفقتها الأحزاب على حملاتها الانتخابية علاوة على أن الرئيس علي عبدالله صالح كان خلال الانتخابات التي جرت قبيل قدوم شهر رمضان وجه بصرف راتب شهر إضافي لجميع الموظفين والعاملين في الدولة للموظفين الأمر الذي أدى إلى ارتفاع العرض النقدي وبالتالي ارتفع الطلب على السلع والخدمات بالشكل الذي تسبب موجة عارمة من الغلاء.
صنعاء ـ عبدالكريم سلام:
