قالت مصادر وفعاليات اقتصادية إن قرار حكومة دبي تملّك 50 % من أسهم الشركة وذلك عبر ذراعها الاستثمارية «مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية»، يأتي في اطار توجه الحكومة نحو الاستثمارات الناجحة والمضمونة.
كما يعزز ثقة المدخرين والمستثمرين من حملة الصكوك الوطنية الإسلامية في الشركة ويدفعهم بكل الاطمئنان لزيادة حصيلتهم من المدخرات وضخ المزيد منها عبر الشركة الأمر الذي يضاعف من مسؤوليات الشركة تجاه هذه الفئة ويحثها على ابتكار المزيد من المشاريع الناجحة التي تدعم الاقتصاد الوطني في المقام الأول وتحقق ربحا مجزيا لحملة هذه الصكوك.
وأشارت هذه المصادر إلى أن من شأن الخطوة المباركة التي اتخذتها حكومة دبي أن تزيد من عدد المستثمرين والمدخرين وأن تستقطب رؤوس أموال جديدة للشركة يمكن أن تصل إلى مليارات من الدراهم مقارنة مع حوالي 450 مليون درهم جمعتها الشركة في حوالي 7 أشهر منذ انطلاقتها في مارس الماضي.
كما أشارت إلى أن الزيادة في هذه المدخرات ستوجه نحو المزيد من المشاريع الهادفة التي تستثمر فيها الشركة وبخاصة المشاريع التي تدعم القطاعات الوطنية الرئيسية مثل الصحة والتعليم والعقارات وغيرها، لتضاف إلى المشروع الجديد الذي ستفصح عنه الشركة الشهر المقبل وهو عبارة عن مشروع عقاري جديد يقام في دبي بقيمة 5, 1 مليار درهم وبذلك يرتفع مجمل مبلغ المشاريع التي نفذتها الشركة خلال هذا العام إلى ثلاثة مليارات درهم بعد الإعلان سابقا عن مشروع الخيران ومدارس ومحفظة الإمارات الإسلامي بمبلغ 500 مليون درهم لكل منهم.
تعزيز حركة التنمية
وقال محمد الشيباني، عضو مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية: تابعنا النمو السريع والنجاح الكبير الذي شهدته شركة الصكوك الوطنية منذ انطلاق عمليات بيع الصكوك في مارس الماضي. وكشفت متابعتنا لنشاط الشركة عن استثمارات فعالة بقيمة ثلاثة مليارات درهم تم الإعلان عن نصفها والنصف الآخر سيعلن عنه قبل نهاية العام.
ومن شأن هذه الاستثمارات أن تساهم في تعزيز حركة التنمية الاقتصادية التي تشهدها الدولة. فقد بدأت الشركة إعادة ضخ الأموال في مختلف القطاعات انطلاقاً من التعليم مع مشروع (مدارس) وصولاً إلى التطوير العقاري. وأضاف الشيباني: في الوقت الذي تتجه فيه حكومة دبي نحو الاستثمارات الناجحة والمضمونة، ارتأت الحكومة أن تدعم هذا المشروع الوطني الهادف.
وقالت ان من أبرز المواد الإيجابية التي احتواها القانون،استقلالية المؤسسة المالية والإدارية وتمتعها بالأهلية الكاملة بالقدر الذي يحقق الهدف من إنشائها بوصفها مؤسسة تعود ملكيتها لحكومة دبي وتلحق بالحاكم.
وأشار الشيباني إلى أن تولى المؤسسة وضع الإستراتيجية الاستثمارية لأموال الحكومة وتنفيذها سيراعي الأخذ بيد الشركات الناجحة مثل الصكوك الوطنية ودعمها ماليا ولوجستيا ومعنويا لتعزيز ثقة المستثمر فيها وفي ذلك تعزيز لدور القطاع الخاص إلى جانب أن دراسة كل ما يتعلق بموضوع الاستثمار في مختلف المجالات، يصب في مصلحة تعزيز دور القطاع الخاص والمضي قدما في عملية التخصيص وتفرغ الحكومة للعمليات الإستراتيجية الخاصة بتعزيز البنية الأساسية والشفافية المالية ودعم قوانين الاستثمار وما إلى ذلك من وسائل تعزز من دور الاستثمارات الحكومية والخاصة.
تشجيع كافة شرائح المجتمع
ومن جهته قال ناصر بن حسن الشيخ، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة الصكوك الوطنية: تأتي هذه الخطوة لتعزيز مكانة البرنامج لدى حاملي الصكوك، ولتشجيع كافة شرائح المجتمع على الاشتراك في البرنامج الوطني للتوفير، مساهمين جميعاً في عملية البناء والتطوير.
وقال إن نجاح البرنامج الوطني للتوفير لم يكن ليتحقق من دون صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي أتاح برؤيته الثاقبة إمكانية ترجمة هذه المبادرة الفريدة إلى أرض الواقع.
والسحب الشهري يشكل محطة مهمة في رحلة شركة الصكوك الوطنية لجهة تقديم برنامج للتوفير يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية. وآمل أن يلهم السحب عدداً أكبر من الناس التخطيط للتحكم في وضعهم المالي والتمتع بفرصة الفوز في السحوبات الشهرية.
هذا النجاح لم يكن ليتحقق من دون توفيق الله والدعم المستمر من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، والجهود المخلصة والعمل الدؤوب لفريق عمل شركة الصكوك الوطنية وشركائنا الكرام ولا يسعني في هذا المقام سوى أن أتقدم إليهم، وإلى كل من ساهم في ترجمة حلم الصكوك الوطنية إلى أرض الواقع بجزيل الشكر والعرفان.
واعتبر الشيخ أن استثمار حكومة دبي في شركة الصكوك الوطنية ثمرة جهد الشركة في الأشهر القليلة الماضية، ومن شأنه أن يساهم في تسريع تنفيذ الخطط التوسعية التي تعزم الشركة القيام بها خارج الدولة. كما أعلن الشيخ عن انضمام طرف ثالث إلى طاقم الرقابة المالية على الشركة ـ إضافة إلى المصرف المركزي و المدققين الخارجيين ـ مما سيعزّز من ثقة حاملي الصكوك في شفافية العمليات التشغيلية. وختم الشيخ:
«أنتهز هذه فرصة لأتقدم بالشكر لحملة الصكوك الذين وضعوا ثقتهم في الشركة. فلولا توفيق الله ودعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ـ نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ وثقة ما يزيد على 190 ألف مشترك في البرنامج الوطني للتوفير لما استطعنا تحقيق هذا النجاح.
إضافة جديدة لاستثمارات دبي
ومن جانب آخر قال رجل الأعمال عبد الله العويس إن حكومة دبي سبق وأن مهدت لإنشاء مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية لتقوم بتنظيم المالية الخاصة بها بعد إنشائها لدائرة المالية في حكومة دبي كما سبق وأن أعلنت الدائرة مؤخرا بأنها ستطبق أول حساب ختامي مجمّع على أساس الاستحقاق لميزانية دبي عند نهاية السنة المالية الحالية كما في 31 ديسمبر 2006.
وأضاف بأن شركة الصكوك الوطنية ومع امتلاك حكومة دبي لنصف أسهمها سيصب ذلك في مصلحة الشركة وحاملي الصكوك الحاليين وسيعمل على جذب المزيد من المستثمرين خاصة وأن المواقف أثبتت أن دخول حكومة دبي لأي مشروع عادة ما يكون مدروسا بشكل دقيق لكي يتمكن من تحقيق النجاح والعائد للحكومة والمستثمرين على حد سواء وهناك العديد من المشاريع الناجحة التي قامت حكومة دبي بالاستثمار فيها مثل بنك دبي الإسلامي وغيرها من المشاريع وخاصة.
وأن دبي للاستثمارات الحكومية لها حق الإشراف على الشركات والاستثمارات المملوكة للحكومة والإشراف المباشر على إدارة الاستثمارات المالية أو الصناعية أو الخدمية المملوكة أيضا للحكومة والمراقبة والإشراف على عمل الشركات التابعة للمؤسسة والتنسيق فيما بينها .
بالإضافة إلى أي أنشطة أخرى تقتضيها مصلحة المؤسسة . وتعزيز الجهود التي تقوم بها الدائرة فيما يتعلق بالاستقلالية المالية والعمل على تطبيق نظام الحساب الجاري والتخطيط مستقبلا للاقتراض للصرف على مشاريع القطاع العام المختلفة بدلا من الصرف من الإيرادات الخاصة بالحكومة، وكذلك العمل على إنشاء استثمارات خاصة تدعم إيرادات القطاع العام والحكومة.
استراتيجية استثمارية
وقال رجل الأعمال خالد محمد سعيد الملا إن شراء حكومة دبي لنصف أسهم شركة الصكوك الوطنية سيضع الإستراتيجية الاستثمارية لأموال الشركة وتنفيذ مشاريعها بقدر كبير من الدراسة مراعية في ذلك تعزيز دور القطاع الخاص إلى جانب دراسة كل ما يتعلق بموضوع الاستثمار في مختلف المجالات، يصب في مصلحة تعزيز دور القطاع الخاص والمضي قدما في تفرغ الحكومة للعمليات الإستراتيجية الخاصة بتعزيز البنية الأساسية والشفافية المالية ودعم قوانين الاستثمار.
وما إلى ذلك من وسائل تعزز من دور الاستثمارات الحكومية والخاصة، خاصة وأن الشركة الجديدة لها حق الإشراف على الشركات والاستثمارات المملوكة للحكومة والإشراف المباشر على إدارة الاستثمارات المالية أو الصناعية أو الخدمية المملوكة أيضا للحكومة والمراقبة والإشراف على عمل الشركات التابعة للمؤسسة والتنسيق فيما بينها بالإضافة إلى أي أنشطة أخرى تقتضيها مصلحة المؤسسة.
النجاح انتقل للعالمية
ويقول سليمان المزروعي المدير الرئيسي لشؤون مجموعة بنك الإمارات إن حكومة دبي بدخولها شريكا استراتيجيا في شركة الصكوك الوطنية من شأنه أن يعطي شركة الصكوك بعدا استثماريا جديدا لينقلها من النجاح المحلي الذي حققته خلال فترة وجيزة إلى الانتقال نحو النجاح الخارجي بتعزيز الاستثمارات الحكومية والإشراف على عملية التخصيص باهتمام وتركيز كبيرين داخليا وتركيز أكبر على الاستثمارات الخارجية بعد النجاح في عمليات إدارة الموانئ على سبيل المثال لا الحصر .
كما بلغت قيمة استثمارات هيئات تابعة لحكومة دبي أكثر من 5 مليارات دولار خلال الاثنى عشر شهراً الماضية فقط لتعزز من مكانة حقيبة الاستثمار الخارجي ولتشمل اليوم مجموعة توسو، مجموعة انشكيب البريطانية لخدمات الشحن.
وحصة في شركة ديملر كرايسلر تبلغ مليار دولار كما قامت دبي انترناشيونال كابيتال جناح دبي القابضة للاستثمارات الأجنبية بالإعلان عن خططها لإعداد صندوق استثماري بقيمة 15 مليار دولار للاستثمار العالمي في شركات الشرائح الزرقاء.
وأضاف المزروعي: إن هذا الاستثمار الضخم الذي نشاهده هو جزء من خطة في استمرارية التنوع الاقتصادي في حكومة دبي بينما تستمر استثمارات دبي في احتلال العناوين العالمية، لقد تمكنت دبي التزود القوي في الأسهم من عوائد مبيعات الأراضي لتغذية سوق عقاراتها الذي يشهد حقبة ازدهار عالية، وستستمر هذه الاستثمارات الحكيمة على النطاق المحلي والخارجي. وكان اكتساب دبي قوياً، بالاستفادة من السندات العالمية وديون البنوك المحلية.
رؤية شجاعة
وأجمعت هذه المصادر أن لحكومة دبي وقادتها رؤية شجاعة طموحة تستطيع أن تحول ليس دبي فقط بل المنطقة بكاملها إلى أفضل مما هي عليه الآن من فقر ونزاعات.
وقالت ان دبي تسابق الزمن لتكون مركز الشرق الأوسط المالي والترفيهي وأن تكون سويسرا الشرق والخليج، لتأمين مستقبلها عندما تنضب موارد البترول بعد نحو 10 سنوات، لكن حكومة دبي تهدف إلى أبعد من ذلك أيضاً، فهي تريد إقامة نموذج اقتصادي اجتماعي ديني شرقي على أسس وقواعد غربية تكون عاملاً محفزاً ومساعداً للتغيير في الدول العربية.
وهناك عزم أكيد وراء الجذب السياحي والمباني التجارية والفنادق البراقة، ومراكز التسوق والطرق الواسعة الحديثة، على إنشاء وكتابة قصة نجاح إسلامية حديثة تتفق ومبادئ الرأسمالية سوف تدفع دبي وجيرانها نحو عتبات العالم الحديث.
وتريد حكومة دبي ان تحقق ذلك كله دون أي مشكلات أو مضايقات تصاحب غالباً النمو على الطراز الغربي، خاصة الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الصحافة فإننا لا نريد فقط تغيير دبي، بل نريد أن يعم نموذج دبي في الشرق الأوسط.
وقالت إن الدول العربية ضيعت فرصة تاريخية لاستغلال بترولها الغزير لنشر الثروة والسلام. ولا بد أن تتغير الدول العربية وتتبع نموذج دبي الحر شبيه الغرب.وأضافت ان شعوب الشرق الأوسط في حاجة إلى الحرية الكافية لممارسة الأعمال والتجارة، والحل الاقتصادي هو الأمثل لكل مشكلة.
دبي-أبوبكر الأمين: