البحر الأبيض المتوسط، لم يعد مربعا للسياح، بعد أن فقد براءته ،نتيجة للزحف العمراني الجرار. فهذا الخط الساحلي الممتد مسافة 46 ألف كيلو متر، أو 600 ,28 ميل، بما يزدان فيه من جزر، ويتقاسمه 22بلدا، يتوقع أن يزداد عدد سكانه الساحليين بنحو الخمس، ليناهز 176 مليون نسمة بانقضاء 2025. وفقا لتقرير أعد هذا العام لحساب برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة، فيما قد تصل السياحة الموسمية إلى نحو 300 مليون سائح.

الطامة الكبرى، أن قرابة 40 % من الشواطئ المتوسطية، أخذت تتلاشى تحت وطأة الزحف العمراني، وأن أربعة آلاف كيلو متر من الخط الساحلي الطبيعي، عرضة للضمور بحلول عام 2025 وفقا للتقرير.

ولفت التقرير على أن نصف المدن الساحلية المتوسطية، تفتقر لأنظمة تصريف مياه المجاري، أو مياه الصرف الصحي، فيما تطرح السفن في البحر، قرابة 250 ألف طن متري من النفط سنويا، ناهيك أن ربع حركة الناقلات العالمية تعبر البحر المتوسط ومضائقه الضيقة، والحركة في ازدياد ومن المحتمل أن يرتفع حجم حركة الشحن بمقدار أربعة أضعاف خلال العقدين القادمين.

ومن جانب آخر فإن هناك أكثر من مائة نوع في المنطقة مهددة بالانقراض، فيما تظهر أنواع أخرى غريبة جديدة في الموانيء والبحيرات الشطآنية والتي غالبا ما تأتي بها السفن العابرة لقناة السويس. ولقد حددت وكالات البيئة التابعة للأمم المتحدة الغزو البيولوجي باعتباره التهديد الأكبر إلى جانب الصيد العشوائي، وتكاثر الطحالب الضارة.

وكان الإتحاد الأوروبي و14 حكومة وقعت في 1976 معاهدة وخطة عمل، لحماية البحر المتوسط ضد التلوث كما وافقت الحكومات في عام 1995 على التعاون للمحافظة على التنوع البيولوجي وإنشاء مناطق محمية تتمتع بأهمية خاصة.

وكانت كل من فرنسا وإيطاليا والمغرب أنشأت عام 1999 منطقة محمية لحماية الحيتان وغيرها من الثدييات البحرية باسم محمية «بيلاغوس» فوق مساحة تمتد إلى 87 ألف كم مربع أو 34 ألف ميل مربع من المياه الإقليمية والدولية، حول سواحل كورسيكا وسردينيا.

وفي هذا الإطار قال السكرتير التنفيذي للمحمية، إنها المرة الأولى التي تعمل فيها ثلاثة بلدان على تكاتف جهودها لإيجاد حلول بناءة لتخفيف الآثار السلبية على الثدييات البحرية في أعالي البحار.

وبدوره قا ل توليو سكوفاتزي «أستاذ القانون الدولي في جامعة ميلانو، بأن 13 دولة متوسطية أعلنت مناطق موسعة لمصائد الأسماك والحماية البيئية أو لأغراض تراثية أثرية، يمكنها فيها اتخاذ إجراءات فورية، لأغراض بيئية.

ورغم ذلك فإن قصص النجاح العملية تبقى محدودة أو في أضيق نطاق، حيث تكون السيادة الإقليمية راسخة الجذور، ويمكن للمعارضة المستحكمة أن تقوض جهود الحماية، وتضم جزيرة زاكنثوس اليونانية، موقعا عالميا للتكاثر الحمائي للسلاحف ضخمة الرأس المعرضة للخطر، غير أن 25 سنة من الحملات التي شنتها «ميداست» مجموعة الحماية في أثينا، فشلت في إيقاف التدمير غير القانوني هناك.

والتي وصفتها «ليلي فنزولوس» رئيس «ميداست» بالمخفقة والمخيبة للآمال. وفي السياق ذاته قال «باولو لومباردي». مدير برنامج المتوسط في ططئ صندوق الحياة الفطرية العالمي، إن الخطط النبيلة تبقى حبرا على ورق، وتابع بأن الدول المتوسطية، تحيل شواطئها إلى مكبات للنفايات.

ترجمة: وائل الخطيب