قال محللون إن النمو السريع لرؤوس الأموال يغيّر جغرافيا استثمارات الشركات العقارية. وأشاروا إلى أن عدد كبير من المستثمرين الذين يجوبون العالم بحثا عن مشاريع جيّدة في بلدان مستقرة، يريدون اليوم اكتشاف الأسواق الآسيوية الأكثر اتساعا وانفتاحا وتنظيما. فالأموال الأمريكية القادمة من كاليفورنيا وفلوريدا أو من نيويورك، وكذلك الأموال الأوروبية وخاصة البريطانية والألمانية كلّها تبحث عن مردودية أعلى من تلك التي تجدها في بلدانها.

وتمثل المنطقة حصة هامة من السوق العقارية العالمية بـ 43 مليار دولار موظفة خلال النصف الأول من 2006، مقابل 31 مليار خلال نفس الفترة من 2005، أي بارتفاع قدره 40 في المائة، حسب الأرقام المتوافرة. ويقدر حجم الاستثمارات العالمية في القطاع العقاري بنحو 448 مليار دولار في 2006.

ويقول أحد الخبراء «هذه المنطقة عرفت نموا قويا وسريعا منذ ثلاث سنوات، قدر بـ 5 في المائة سنة 2005، وذلك بفضل الصين التي حققت رقم 9,9 في المائة» مضيفا أن الأساسات الاقتصادية قوية وتعزز التوسع في مجال العقار.

كما أن المعاملات وإيجارات المكاتب في ارتفاع، المراكز التجارية تزدهر والطلب قوي على مقار الأنشطة كما أصبح عقار الإسكان مجالا للاستثمار مع خطر حصول فائض في بعض المدن. قيم هونغ كونغ، سنغافورة، سيدني، وطوكيو ارتفعت بشكل مذهل.

ويقول العديد من المستثمرين إن الاتجاهات اتخذت منحا معاكسا. «قبل وقت قصير، كانت الصناديق تستثمر 75 في المائة من رؤوس أموالها في أوروبا و 25 في المائة في آسيا.

نجدها اليوم مرصودة بكاملها للشرق، بما في ذلك اليابان، كوريا، سنغافورة والصين حيث يظل المستثمرون حذرين»، ويضيف الخبير «ننتظر أن تعاني الأسواق الغربية لعقار الشركات في السنتين أو الثلاث سنوات القادمة وخصوصا الأسواق الأنغلوسكسونية، بما في ذلك أستراليا ونيوزيلندا. هذا يفسر السلوك الحالي للمستثمرين الذين يحولون بالفعل مساهماتهم نحو آسيا وروسيا أيضا».

وارتفعت إيجارات الحي المالي لهونغ كونغ نحو 3 ,44 في المائة بين خلال العام الماضي، وشجع ذلك صناديق الاستثمار العقاري إلى دخول أسواق هونغ كونغ، سنغافورة واليابان من خلال توظيف أكثر من 52 مليار دولار.

وتراجعت نسبة المكاتب الفارغة في هونج كونج إلى 5% بعدما كانت تقارب 45 % في سنة 1998. وانخفضت معدلات المرودية إلى 5% بل وبلغت 5, 3% بالنسبة للمساحات الفاخرة والمخصصة للتجارة. إذ ما تزال الحكومة الإقليمية تتحكم في كل الأراضي تقريبا.

وبعد عشر سنوات من الركود، أصبحت سوق العقار اليابانية المتخصصة في المكاتب أكثر نشاطا ورواجا، واستعادت المرتبة الأولى في منطقة جنوب شرق آسيا، بعدما حازت على 51% من حجم الصفقات التي حققتها خلال النصف الأول من عام 2006.

وما تزال المساحة المخصصة للبناء بمدينة طوكيو الأكثر شساعة في العالم، إذ تبلغ هذه المساحة 116 مليون متر مربع مخصصة للبنايات الخاصة بالشركات وتعادل هذه المساحة مساحة منطقة باريس الكبرى ولندن ومانهاتن مجتمعة.

وشهدت طوكيو ارتفاعا مضطردا لقيم مكاتبها الفاخرة. لكن وعلى الرغم من ارتفاع قيم الشراء والبيع والإيجار تدنت نسبة المردودية بمراكز الأعمال في المدينة إلى 3% بعدما كانت تتراوح ما بين 5 ,6% و7%، علما أن نسبة فراغ العقارات تقارب الصفر.

ترجمة ـ أشرف رفيق: