عقدت هيئة الأوراق المالية والسلع اجتماعين مع ممثلي شركات الوساطة المالية بكل من أبوظبي ودبي، وذلك بحضور عبدالله الطريفي الرئيس التنفيذي للهيئة وفريق من العاملين بها، شارك في الاجتماعين كل من عيسى كاظم مدير عام سوق دبي المالي وراشد البلوشي القائم بأعمال المدير التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية وإبراهيم الزعابي مدير إدارة الرقابة بالهيئة.
وخلال اللقاء كشف الطريفي عن أن الهيئة بصدد إعداد مشروع لتطوير النظام الخاص بشركات الوساطة المالية، وذلك بهدف رفع معايير الأداء المهني بما يتماشى مع المستجدات التي طرأت على أسواق الأوراق المالية.
وأضاف أن اللقاء مع ممثلي شركات الوساطة يأتي انطلاقاً من حرص الهيئة على أن تكون التعديلات المقترحة في بنود النظام انعكاساً لآراء وأفكار كافة الأطراف ذات الصلة خصوصاً الوسطاء باعتبارهم الجهة المعنية أساساً بهذه التعديلات، وأن الآراء التي تطرح خلال اللقاء مع الوسطاء سيتم مراعاتها عند بلورة المقترح الذي سيتم عرضه على مجلس إدارة الهيئة بهذا الخصوص.
وأوضح الرئيس التنفيذي للهيئة أن هناك حاجة للتركيز على النوع والكيف، مما يستدعي العمل على تشجيع وجود شركات وساطة كفؤة تقدم خدمات أفضل لعملائها، الأمر الذي قد يقتضي حدوث اندماج بين المكاتب الصغيرة أو استحواذات والوفاء بالمعايير العالية التي حددتها المنظمة العالمية لهيئات الرقابة على الأسواق المالية (الأياسكو) .
والتي تربطنا بها مذكرة تفاهم يتعين الالتزام ببنودها، ولفت إلى ضرورة ان تهتم الشركات بتطوير كفاءة العاملين بها علمياً ومهنياً، فضلاً عن كفاءة رأسمالها وأن تسعى إلى تطوير أدائها لتواكب التطورات الجديدة في أسواق الأوراق المالية من خلال تقديم خدمات مالية أخرى جديدة بعد إقرار تلك الخدمات من قبل الجهات المعنية بالدولة.
وأشار الطريفي إلى أن الدراسات المقدمة من قبل جهات استشارية متخصصة اقترحت رفع رأسمال شركة الوساطة إلى 30 مليون درهم وزيادة الحد الأدنى للضمان البنكي إلى 20 مليون درهم.
وأن هذه الأرقام تم تحديدها بناء على دراسات متعمقة لواقع السوق المالي وأحجام التداولات وبالقياس إلى أسواق أخرى مماثلة، مضيفاً إلى أنه في حالة اتخاذ قرار بهذا الصدد سيتم إعطاء الشركات القائمة حالياً فترة زمنية مناسبة لتوفيق أوضاعها.
وقد عبر كل من عيسى كاظم مدير عام سوق دبي المالي وراشد البلوشي عن أهمية تناسب عدد شركات الوساطة مع احتياجات السوق المحلية وأحجام تداولاتها ، وضرورة الارتقاء بجودة الخدمات التي تقدمها هذه الشركات، وشددا على أهمية ر فع رأسمالها وزيادة الحد الأدنى للضمانات البنكية.
كذلك فقد أظهرت غالبية شركات الوساطة ــ التي حضرت الاجتماع في كل من أبوظبي ودبي ــ تأييدها للتعديلات المطروحة بهذا الصدد، واقترح البعض زيادة الحد الأدنى لكل من رأسمال الشركة والضمان البنكي عن الأرقام المذكورة، فيما اقترح البعض الآخر تحويل بعض هذه الشركات إلى شركات مساهمة خاصة أو حدوث اندماج بين شركات قائمة.
وفي هذا السياق ناشد الرئيس التنفيذي للهيئة شركات الوساطة بأن تنظم نفسها في كيان يضم ممثلين عن هذه الشركات، وبحيث يصبح لهم جمعية تمثلهم عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالمهنة، ويكون لممثليها حضور في اجتماعات مجلس إدارة الهيئة والاجتماعات التنسيقية بين كل من الهيئة والأسواق المالية وفي اجتماعات المنظمات الدولية ذات العلاقة.
كما ألمح الرئيس التنفيذي إلى أنه يتم حالياً وضع اللمسات الأخيرة على تشريع يشهد السوق بمقتضاه بدء أنشطة شركات التحليل المالي وتقديم الاستشارات المالية والخدمات المالية الأخرى، وأنه سيتم العمل على تشجيع وجذب الشركات العالمية الكبرى التي تقدم هذه الخدمات وفق أفضل المعايير والضوابط المعمول بها في الأسواق المالية العريقة.
وقد جرى خلال الحوار ــ الذي تحدث فيه ممثلو مختلف شركات الوساطة ـ مناقشة عدة نقاط أخرى ذات صلة ومن بينها الحد الأدنى لعدد موظفي شركة الوساطة والوظائف التي يشغلونها ومؤهلاتهم وخبراتهم.
وشكل ومحتوى البيانات المالية لشركة الوساطة والمعايير المستخدمة لإعداد هذه البيانات، والرقابة على الملاءة المالية لشركات الوساطة، ومسؤولية المراقب الداخلي للشركة، وتنظيم السجلات الواجب الاحتفاظ بها من قبل الشركات، ووضع هيكل تنظيمي وإجراءات عمل واضحة.
وقد كان هناك اتفاق كامل بين الشركات على الحاجة لتطبيق القواعد التي تضعها الهيئة في هذا الصدد ضماناً للكفاءة المهنية وتعزيزاً لقدرة شركات الوساطة على القيام بدورها وفق أفضل الممارسات الموضوعة من قبل منظمة »الأياسكو« والوفاء بمتطلبات جودة الخدمات المقدمة للعملاء.
وتم طرح اقتراح بوضع نموذج للشركات المثالية يتم مراعاته من جانب شركات الوساطة فيما يتعلق بالهيكل التنظيمي لها والوصف الوظيفي للعاملين بها ومعايير الأداء وطبيعة البرامج الحاسوبية المستخدمة، ورحب الجميع بدخول شركات عالمية في أسواق المال المحلية لما سيترتب عليه ذلك من منافسة تشجع الشركات القائمة على تطوير خدماتها، الأمر الذي يصب في النهاية في صالح مهنة الوساطة والمستثمرين.
