رقيقة.. بسيطة وفي عينيها تخفي غموضاً لن تكشف سره إلا بالاقتراب منها، هي من الفنانات المميزات في الساحة الفنية الخليجية، والتي نراها دوماً في الأعمال الرمضانية بكل ما تحمل من فن ووعي أكاديمي، تفكر بتأنٍ في الخطوة المقبلة، وتبحث في كل عمل تقدمه عن ملامح قريبة من معنى اسمها الفارسي ـ أطول ليلة من ليالي السنة ـ الفرصة متاحة للتعرف على الأسرار والأفكار في حياة «يلدا» بعد أن قررت أن تفتح قلبها لـ «البيان» في السطور التالية:

حنين

التقينا على مقهى في شارع الشيخ زايد، كانت مختلفة، لم يحمل قلبها حزناً كما هي عادة أدوارها، اتسمت تقاسيم وجهها بالهدوء والرومانسية، عكست في ذهني حدة الفتاة المتمردة على الواقع في مسلسل «عندما تغني الزهور»، والقوية في «الدنيا لحظة»، خبأت قلقاً مفاجئاً وتوتراً وقبل أن نبدأ الكلام قالت: «أتابع ردود الفعل على «روزا» في مسلسل «نجمة الخليج» الذي يشاهده الجمهور الآن على قناة «سما دبي»، وأنتظر العرض الخاص لفيلم «حنين» وهو تجربة سينمائية إماراتية جديدة، وعمل له نكهة مختلفة، لحظة صمت وحزن عادت بعدها لتقول:

هذا العمل يعبر عن أشياء كثيرة في حياتي، ويقترب من مناطق وواقع أعيشهما، ويترجم رحلة الحياة مع شخصيات مختلفة وأحلام نتمنى جميعاً إما أن تتحقق أو نعبر من خلالها لمستقبل أفضل.

ذكريات

مع كل يوم يمر عليها تحت الأضواء وبصحبة الشهرة والنجومية تتذكر «يلدا» بداياتها.. لحظة تستعيد معها الذكريات عندما كانت في بداية الطريق، نقطة انطلاق حياتها الفنية من اختبار الدخول لمعهد الفنون المسرحية بالكويت، وبعدها تفرغت تماماً للدراسة والتمثيل، قدمت أكثر من 52 عملاً مسرحياً أكاديمياً، بصمات أساتذتها في المعهد د. علي فوزي، حسين مسلم، ود. يحيى عبدالتواب تؤهلها دائماً لتجاوز أي مشكلة فنية، تعلمت كيف تخطط، كيف تأكل، كيف تتنفس، وكيف تحيا مع كل عمل أو شخصية تتقمصها، جمعت بين الإخراج والتمثيل، وقدمت حتى الآن أكثر من عشرة أعمال تلفزيونية، لا تضع نفسها في دائرة الانتشار، تدقق الاختيار، ولو على حساب أي شيء.

جمال

أنظر إلى ملامحها جيداً، وأحاول أن اكتشفها.. أمعن النظر أكثر، أجدها لم تعرف بعد طريق الاحتراف، فهي عاشقة وهاوية تصنع من شخصيات الورق، «بني آدمين» من دم ولحم ومشاعر وأحاسيس، تعتمد على البساطة كفلسفة خاصة بها في عالم الجمال ومع ذلك فلها وجهة نظر تستحق الاهتمام تقول فيها: «الجمال يلعب دوراً في اختيار الممثل لدور معين وهذا طبيعي، لكن الجمال ليس الشرط الوحيد للممثلة، فالموهبة هي أساس العمل الفني، نعم الجمال يساعد، ومن الأفضل وجوده إلى جانب الموهبة، لكنه لا يكفي بمفرده».

محطات

يبقى الأمل هو سيد الموقف في كل محطات اليأس التي تقابلنا عند مفترق الطرق، يبقى الحب هو جسر العبور من كل أزمات الحياة، التي تواجهنا بين اللحظة والأخرى، يبقى ما بيننا بحر من المشاعر التي لا نهاية لها، نواجه بها العالم وما فيه، و«يلدا» لا تنسى أمها التي منحتها الحرية والحب والحنان، ولا تنسى سعاد عبدالله التي أعطتها الثقة وعلمتها مواجهة الكاميرا والتمثيل بحساب، فنجحت معها في مسلسل «ياخوي»، ثم انطلقت إلى «بعد الشتات» و«الطريق إلى كابول»، كما أنها لا تستطيع أن تنسى الدكتور طالب مشهور الذي أعاد ترتيب أفكارها، ومنحها القدرة على التعبير بحرية عما في داخلها.

حلم

بعيداً عن الفن والشهرة والنجومية يبقى فارس الأحلام هو حلم أي بنت وحلم «يلدا» أيضاً.. ترى ما هي صفات فارس أحلامها؟ .. أسألها فتقول:

أحب الرجل الحنون، صاحب الشخصية القوية، وعندما أجد الشخص الذي تجتمع فيه الصفتان أستطيع أن أقول إنني وجدت فارس أحلامي..

هي طيبة زيادة عن اللزوم.. أمنيتها أن تصبح نجمة يتحدث عنها الجميع، وأن تواصل تخصصها للمسرح فهي تعد حالياً للماجستير وعينها على الدكتوراه.

تعشق صوت عبدالمجيد عبدالله وتهوى أغنيات نوال الكويتية وحسين الجسمي وراشد الماجد، أقرب الناس إلى قلبها والدتها وأقرب وسائل تعبيرها دموعها.

طموح

هناك عبارة قوية تقول: «إذا لم يكتشف الإنسان شيئاً يستحق أن يعيش من أجله، فإنه لا يصح أن يعيش أصلاً» والمعنى أنه لابد من حلم.. من هدف.. من نقطة في نهاية سطر لتبدأ سطوراً جديدةً.

وأعتقد أن «يلدا» لا يتوقف طموحها عند حد معين، فهي تخطط للانتقال والإقامة في دبي، التي أصبحت على حد قولها: «مركزاً فنياً نشطاً بإمكاناتها وقدراتها العالية عربياً وعالمياً..

خاتمة

هل قالت «يلدا» كل شيء؟ أم هناك بقية في القلب؟!

.. ألملم أوراقي وأستعد للرحيل، نظرت إليها وقلت: شكلك عايزة تقولي حاجة؟

فأجابت: حالياً (لا) بعد عودتي من نيوزيلندا لأن ماما هناك ووحشتني جداً.

دبي ـ أسامة عسل