دافع تشيونغ تشوان، الناطق باسم وزارة التجارة الصينية عن مواقف بلاده التجارية وقال إن 70 % من الصادرات الصينية إلى الاتحاد الأوروبي هي منتجات كثيفة العمل، منخفضة القيمة، كبيرة الكمية، في حين ان 80 %من الواردات من الاتحاد الأوروبي هي منتجات رأسمالية وكثيفة التكنولوجيا، ذات قيمة عالية وكميات محدودة.

وأوضح ان طائرة ايرباص التي تشتريها الصين من أوروبا تعادل 80 مليون زوج من الأحذية التي تصدرها الصين، من حيث القيمة. والتجارة بين الصين ودول الاتحاد تكمل بعضها بعضا وبشدة ومتبادلة الفائدة.

وأكد ان ثلاثاً من أربع حاويات ترسلها بكين إلى موانئ أوروبا تعود فارغة لكن عدداً كبيراً من المحللين الأوروبيين والأميركيين لايوافقون على ما قدمه تشونغ من توصيف، ويتفقون على أن حكاية نجاح الصين تذكي الحمائية، وهى الاختبار الحاد لالتزامات الدول حيال التجارة الحرة في عموم العالم.

وفي احدث زيارة إلى الصين في أوائل شهر يونيو، ذهل بيتر مندلسون المفوض التجارى للاتحاد الاوربى من الحجم الضخم للسلع المتوجهة الى اوروبا والتى ما زالت لا تضاهيها حتى بشكل طفيف التجارة المتدفقة الى وجهة اخرى.

واشتكى مندلسون، بعد زيارة لمحطة الحاويات مايرسك للوجستيات (الصين) في شنتشن ـ الميناء الكثير الاشغال في جنوب الصين، من ان ثلاثا من كل أربع حاويات، تنطلق من شنتشن إلى الاتحاد الأوروبي تعود فارغة. وأبرزت هذه الملاحظة المخاوف التي تساور الشركاء التجاريين الرئيسيين للصين في أوروبا والولايات المتحدة.

ومع نمو الفائض التجاري، تتعرض الصين لضغط من الولايات المتحدة لرفع سعر صرف اليوان، حيث يعزو الكثير من خبراء الاقتصاد الأميركي ارتفاع العجز التجاري لبلادهم إلى استقرار سعر اليوان. وفي يوليو 2005، تخلت الصين عن ثبات اليوان مقابل الدولار، ورفعت قيمة عملتها الوطنية بنسبة 2 %ليصل إلى 11 ,8 لكل دولار.

قد تذبذب سعر صرف اليوان أمام الدولار العام الماضي. لكن بعض المحللين مثل ستيفن س. روتش كبير الاقتصاديين لدى مورغان ستانلى أكد أن عدم التوازن بين الصين والولايات المتحدة لا يمكن حله اعتمادا فقط على رفع العملة الصينية.

وفي هذا الإطار يقول وو شياو لينغ نائب محافظ بنك الشعب الصيني إن جزءا كبيرا من الفائض التجاري بالصين تحققه شركات متعددة الجنسيات، إذ تتطلع إلى تكاليف عمل منخفضة في البلاد، وتختار إنتاج منتجات كثيفة العمل في الصين.

وبدأت الشركات متعددة الجنسيات، وقد اجتذبتها كلفة العمل المنخفضة، تنقل عمليات التصنيع التابعة لها إلى الصين في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، فافتتحت مصانع لمعالجة المواد وتصدر منتجاتها المعالجة.

ويقول مي شين يوى الخبير التجاري بوزارة التجارة «جزء كبير من الفائض التجاري الصينى يأتى من تجارة المعالجة، وغالبية صادرات هذه الشركات متعددة الجنسيات قد جرى ضمها إلى الأرقام التجارية الصينية. كما أن نسبة كبيرة من أرباح الصادرات تبقى، في جيوب الشركات متعددة الجنسية».

وفي النصف الأول من العام الجاري، حققت شركات المعالجة الأجنبية الاستثمار والموجهة للتصدير 3 ,465 مليار دولار أميركي من إجمالي التجارة الخارجية، بزيادة 8, 25% عما قبل عام، ما يشكل 5 ,58 %من الإجمالي الصيني. وبالمقارنة، حققت الشركات المملوكة للدولة 3 ,195 مليار دولار أميركي من التجارة الخارجية، بارتفاع 7 ,11 %، في حين ارتفعت صادرات وواردات الشركات الخاصة 9 ,34 % لتصل إلى 1 ,135 مليار دولار.

وفي الوقت نفسه، تقوم الولايات المتحدة بفرض قيود على صادراتها من منتجات التكنولوجيا العالية إلى الصين، مما يجعلها أيضا تخسر الاستفادة من قطاع تجارة منتجات التكنولوجيا العالية. وإضافة إلى ازدهار الطلب العالمي على المنتجات الصينية الصنع والهجرة الجارية للصناعات من الدول المتقدمة إلى الدول النامية، فان الفائض التجاري الضخم الصيني قد حفزته أيضا السياسة السابقة للبلاد والمتمثلة في تشجيع الصادرات وتقييد الواردات.

وعملت الصين على تعديل هيكل الصادرات المختلطة عبر زيادة رسوم الصادرات وخفض مستردات الصادرات بالعام 2005 . وفي الأشهر الستة الأولى من العام حافظت الأجهزة الكهربائية المنزلية والماكينات على نسبة نمو عالية في الصادرات بزيادة 11 %عن العام 2001، حسب وزارة التجارة.

ومن أجل زيادة المحتوى التقني والقيمة المضافة لمنتجات الصادرات، قررت وزارة التجارة الصينية إنشاء صندوق لتنمية التجارة الخارجية في هذا العام، دعما للبحوث والتنمية والإبداعات المستقلة للشركات الصينية.

30% ارتفاعاً في تجارة بكين الخارجية

ارتفعت تجارة الصين الخارجية بمعدل أكثر من 30 %سنويا خلال السنوات الخمس الأخيرة، منذ انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية بالعام 2001. وخلال تلك الفترة ضاعفت الصين القيمة الإجمالية لوارداتها وصادراتها مع ارتفاع نصيبها من إجمالي التجارة العالمية من 4 % إلى 7 ,6 %.

وزاد الفائض التجاري الصيني بأكثر من ثلاثة أضعاف، من 32 مليار دولار أميركي عام 2004 إلى 102 مليار دولار في 2005. أما في النصف الأول من هذا العام، فحصدت الصين فائضا مقداره 5 ,61 مليار دولار أميركي، بزيادة 9 ,54 % على أساس سنوي، حسبما علم من إحصاءات المصلحة العامة للجمارك.