سلطت الندوة التي أقيمت في مجلس الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي الرمضاني والذي نظمتها الزميلة «الاقتصادية» السعودية الضوء على جدوى توقيع التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية، وتطرقت إلى الجوانب المختلفة للمفاوضات التي يجريها عدد من دول مجلس التعاون الخليجي مع الولايات المتحدة الأميركية بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن إقامة منطقة تجارة حرة.
وشارك في الندوة كل من الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي والشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان، رئيس مجلس إدارة شركة سلامة للتأمين وعبد الله آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد ومحمد عبيد المزروعي، الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية، الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي الدكتور محمد العسومي، الخبير الاقتصادي الخليجي وسليمان الماجد رجل الأعمال السعودي ورئيس شركة تنميات. وتحدث الفريق ضاحي خلفان عن الاصرار الأميركي على التفاوض المنفرد مع كل دولة خليجية على حده وليس من خلال مجلس التعاون ككيان واحد.
حيث أكد ان التفاوض الثنائي ليس في مصلحة دول الخليج، ومن جهته استعرض الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان الجدوى من توقيع مثل هذه الاتفاقية، وخصوصا أن منتجات الطاقة التي نتمتع بها بقدرة تنافسية هي خارج نطاق الاتفاقية، كما تحدث عن قطاع التأمين وضرورة وضع القوانين والتشريعات التي تضمن لنا حقوقنا وتمككنا من التدخل السريع في حال وجود مخالفات. وإلى ذلك تطرق محمد عبيد المزروعي إلى الفوائد الاقتصادية المتوقعة من توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع اكبر قوة اقتصادية عالمية، وأما الدكتور محمد العسومي فقد تناول السلبيات والايجابيات المتوقعة على الاقتصاديات الخليجية من الاتفاقيات المنفرة مع الولايات المتحدة بشأن اتفاقيات التجارة الحرة.
ومن جانبه استعرض سليمان الماجد رؤية القطاع الخاص لفتح السوق الأميركية أمام التجار ورجال الأعمال الخليجيين بموجب الاتفاق، وكيفية تعظيم مكاسب القطاع الخاص من وراء الاتفاق.
تفاوض ثنائي
الفريق ضاحي خلفان: إن الحديث عن إصرار الولايات المتحدة الأميركية على إجراء المفاوضات مع كل دولة خليجية على حده وبشكل ثنائي ينبع من أن الولايات المتحدة الأميركية تبحث عن مصلحتها في الدرجة الأولى، وهي تستخدم ما نسميه بفن التفاوض، والتفاوض فن وليس مجرد أن تهرول الدولة إلى الطرف الآخر وتسلم بكل ما يملى عليها ويفرض عليها شروط وتقبل بكل شيء، ولكن التفاوض فن تسويق ومماطلة حتى تصل إلى تحقيق النتائج التي تهدف إليها أنت، ولكن لو تكتلت دول الخليج فسوف تكون قوة اقتصادية مهمة في المنطقة.
وفي هذا السياق أعددت مجموعة من البحوث باسم «المرشد المفيد في مواجهة المفاوض العنيد» التي تهتم بطرق ومهارة التفاوض. وللأسف فإن تشكيل الوفود في دول الخليج للتفاوض تم بطريقة غير مدروسة، ومن المهم أن يعدّ فريق التفاوض بشكل جيد وقبل عامين على أقل تقدير وتأهيله بالدورات الخاصة التي تختص بفن ومهارات التفاوض.
وذلك لتحقيق النتائج المرجوة، واعتقد أنه بهذه المفاوضات الثنائية نحن نخسر، والسعودية احتجت على هذه المفاوضات الثنائية، وقالت انها ليست في مصلحتنا كخليجيين، ولكن البعض لم يحل له هذا الانتقاد أو الاعتراض أو العتب، وأنا أقول ان المملكة كانت محقة وكان المسؤولون مدركين للانعكاسات السلبية من المفاوضات الثنائية.
ولقد كانت الاتفاقيات الثنائية البوابة التي فتحت علينا إشكاليات لها أول وليس لها آخر، والآن كل اتفاقية ثنائية تأتي أضعف مما سبق، ولا شك أن الطرف الآخر يمتلك أدوات التفاوض وفنونه، ولابد من إيجاد فريق متخصص في التفاوض يضع خطا أخضر لا ينزل دونه وسقفا أعلى يطمح لأن يحقق أهدافا أكبر.
وحسب علمي أن بعض الأشخاص المفاوضين تم أخبارهم قبل يومين أنهم ضمن الوفد المفاوض، حتى أن البعض ليس لديه إلمام كبير باللغة الإنجليزية، وهنا لابد من أن يكون الوفد المفاوض مؤهلا ويتمتع بإجادة اللغة الانجليزية بشكل كامل، والتفاوض الثنائي الذي اختارته أميركا هو حق لها وهي تمتلك فن التفاوض.
واستطاعت أن تخترق الصف الخليجي، ولاسيما من خلال الاقتصاد الذي هو المستقبل والبناء والتعمير والتشييد والغد المشرق، وكنا نتمنى كخليجيين أنه إذا كان العرب لا يتفقون على شيء في اجتماعاتهم، ولا يتخذون قرارا موحدا أن نكون أحسن حالا ووضعنا أفضل، ولاسيما أن عاداتنا وتركيبة اقتصادياتنا واحدة، ولكن قد تكون هذه علة عربية متأصلة فينا جميعا.
ولو أصر الخليجيون على موقف موحد لكبروا في نظر وعين أميركا والغرب، لأن هذه الأمم والشعوب تقدّر من يعتز بنفسه، ومن يدافع عن رأيه الصحيح ومصلحته، ونحن في مجلس التعاون الخليجي نحتاج إلى شباب متفتح وخريجين من الولايات المتحدة الأميركية وقادرين على التفاوض بالعقلية التي يفهمها الأميركيون ويفهموا نفسياتهم.
وهنا أحب ان أذكر أن الشيخ راشد رحمه الله عندما كان يواجه مشكلة مع دول الجوار فإنه يختار أكثر الأشخاص المحبوبين في إمارة دبي عند ذلك الطرف ليقوم بإجراء الحوار معهم، وأقول ان هذه الاتفاقية ليست في مصلحة دول الخليج.
دور القطاع الخاص
الشيخ خالد آل نهيان: قبل التعرف على دور رجل الأعمال في المفاوضات، لابد من أن نؤطر الموضوع، ونستفيد من تداعياته، لأن الدخول في اتفاقيات مع شركاء تجاريين أمر مهم وله فوائد ويجعل اقتصادنا ينمو، ولكن الذي يجب أن نثيره هو هل كانت هناك دراسة حول كيفية الدخول في هذه المفاوضات؟.
وهل بدأنا المفاوضات بشكل سليم؟، وفي العادة يتم التفاوض في البداية مع مفاوض سلس، ولكننا اخترنا ان نتفاوض من مفاوض صعب واكبر دولة وأعتاها، ولابد من ان نذكر أن معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد قد غيرت من هذا التوجه والسياسة وقامت بإجراء مفاوضات مع استراليا وغيرها وهي خطوة جيدة. والقضية الأخرى هل قيّمنا ما هو المطلوب من هذه المفاوضات؟.
ونحن ندرك أن العملية التجارية اليوم قائمة على أنه إما ان تكون مصدّرا أو مستوردا، وعند النظر في هذه الاتفاقية، نرى أنه يغلب على صادراتنا التي لدينا فيها قدرة تنافسية والتي تتمثل في الطاقة ومنتجات الطاقة كالمنتجات البتروكيماوية، أو التي تستفيد من الطاقة كالألمنيوم، وهي التي نبيعها للآخرين، أن هذه المنتجات وللاسف الشديد خارج دائرة التفاوض. إذا ما الفائدة من الدخول في مفاوضات واتفاقيات عند استبعاد كل هذه المسائل أو أخرت أو عوملت معاملة مختلفة؟. وأنا اسأل من يهرول اليوم لهذه الاتفاقيات ماذا ستكسب الإمارات من هذه المفاوضات؟
اليوم البرازيل والهند تتحدث عن الزراعة، لأن بيت القصيد بالنسبة لهما هو الزراعة. ويجب علينا في البداية أن ننظر في الميزان التجاري مع أميركا وغيرها، وننظر إلى مستقبلنا خلال الفترة المقبلة الممتدة إلى 10-20 سنة مقبلة، بحيث لا تغيب عنا أن هذه المفاوضات والاتفاقية قد تكون تكبيلا لمدة 10-20 سنة مقبلة، والاقتصاد هو أساس التنمية لدولنا.
فإذا دخلنا في اتفاقيات ليست في مصلحتنا فإننا سوف نندم عليها والمشكلة انه لايمكن تغييرها، ولهذا لا بد من أن ندخل المفاوضات بوعي أكبر، وأكون على دراية بما أريد وضمن خطة اقتصادية واضحة خلال السنوات المقبلة، لأنه إن فرّطت في ذلك، فإنني أفرط في مستقبل دولتي، ومن الاهمية بمكان فتح آفاق جديدة لصادراتنا.
وبالنسبة لرجال الاعمال فإن مشاركتهم كانت بسيطة، ومشاركتهم كانت من خلال وسائل الاعلام وهي محدودة. ولم يستفد منهم، وإذا كنت سوف افتح أسواقي، ولاسيما في الخدمات المصرفية والاتصالات وهي قضايا حيوية ويتم من خلالها السيطرة على اقتصاد البلد، فإنني انظر في المقابل بما سأجنيه من الطرف الآخر.
تنمية مستدامة
محمد عبيد المزروعي: إن الفوائد التي قد تتحصل من توقيع الاتفاقية مع أميركا وغيرها كثيرة، وان أي دولة تسعى في النهاية إلى تحقيق مصلحتها، وهذا أمر منطقي وطبيعي، ولذلك ومن خلال إيجاد مثل هذه الاتفاقيات سوف يسعى الطرفان لتحقيق أعلى مكاسب ممكنة، ودول المجلس تسعى إلى تحقيق تنمية مستدامة، فيما تأتي هذه التنمية من خلال عنصرين أساسيين هما:
التجارة والاستثمار، وبالنسبة للتجارة فإنه ومن خلال توقيع اتفاقيات تجارة حرة فإن ذلك سيخلق منافسة ويعزز الكفاءة ويوفر فرص عمل ويجذب الاستثمارات، ما يؤدي إلى زيادة النمو وتحسين المستوى الاقتصادي الخليجي. والاقتصاد الأميركي هو أكبر اقتصاد في العالم ويحق لدول الخليج أن تسعى لتوقيع هذه الاتفاقية.
وتسعى الدول جميعا لتقوية اقتصادها من خلال الاحتكاك بمثل هذه الاتفاقيات ومنظمة التجارة العالمية، التي تدعو إلى فتح الأسواق والتي بدورها ستؤدي إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين الدول الاعضاء، فضلا عن أن توقيع الاتفاقيات سوف يعود بالنفع على اقتصاد دول الخليج.
وبحكم انفتاح السوق وما تتبناه الدول الخليجية من سياسة الاقتصاد الحر والاحتكاك بالخبرات العالمية فإنه يستطيع المجلس ان ينافس وبقوة، حتى ان الاتفاقية تدعو القطاع الخاص إلى انشاء تكتلات واندماجات حتى تتمكن من المنافسة العالمية، فيما يوجد هناك مجالات كثيرة يمكن للقطاع الخاص أن يستفيد منها.
اقتصاد وقوانين أكثر انفتاحا
عبدالله آل صالح: يجب في البداية أن نعترف أن هناك ضعفا وقصورا في عدم إيصال الصورة الصحيحة حول هذه الاتفاقيات إلى المجتمع، ولكن ومن خلال لقاءاتنا مع المجلس الاقتصادي في دبي وغرفة تجارة وصناعة دبي والقطاع الخاص فقد اتضحت الصورة وأبدى الجميع ارتياحا لهذه الاتفاقيات.
والنقطة التي أثيرت لماذا سعت أميركا للتفاوض مع دول الخليج منفردة؟. والحقيقة انه يمكن القول ان هذه الاستراتيجية جاءت على خلفية رغبة أميركا في اقامة منطقة تجارة حرة مع الشرق الأوسط وشمال افريقيا، ولكن خطتها كانت البدء على مراحل والاعتماد على مستوى كل دولة من حيث تشريعاتها والحرية الاقتصادية التي تنتهجها.
وبدأت بالدول التي لديها تشريعات وحريات اقتصادية أكبر. حيث بدأت بالبحرين والإمارات وعمان، ووقعت بعض الدول اتفاقيات، إلا أن دخول الإمارات في مفاوضات لم يتم استجابة لضغوط، وإنما دخلت من منطلق تجاري بحت وتحقيقا للمصلحة الوطنية. والدليل على ذلك ان الإمارات لا تفاوض أميركا فقط، بل تتفاوض مع عدة دول.
كما ان أميركا ليست الشريك التجاري الذي يأتي في المراتب المتقدمة، ونحن نتفاوض مع مجموعة من الشركاء اكبر من أميركا، فالاتحاد الأوروبي الذي يضم 25 دولة مهم جدا وحجم التبادل التجاري مع دولة فيه مثل ألمانيا أكبر منه مع أميركا. ولكن ماذا نخشى من التفاوض مع أميركا؟.
والسلع الأميركية التي تأتي إلى الإمارات يعاد تصديرها، كما أن التعرفة الجمركة التي اخسرها وهي 5 بالمئة لا تعتبر تعرفة حمائية، ولا يوجد خوف من إزالتها، فلن تشكل ثقلا على الدولة أو المنتجات الوطنية.
والإمارات اليوم هي أكثر الدول المنفتحة اقتصاديا، ونريد ان نكون نقطة ارتكاز على مستوى المنطقة في مجال الأعمال والمال، وإذا كانت سياسة الدولة الاقتصادية مبنية على هذا العنصر فهل يعقل ان دول الجوار يكون لديها انفتاح اقتصادي وقوانين أكثر انفتاحا منا؟، ولهذا لابد أن تكون قوانينا أكثر انفتاحا من سائر دول الجوار.
ضاحي خلفان: اسمح لدي بالمداخلة، يتحدث التجار عن أنهم سوف يخسرون جراء هذه الاتفاقيات. فإلى اي مدى صحة هذا الامر؟
عبدالله آل صالح: دور الدولة هو تحقيق المصلحة لجميع القطاعات الاقتصادية وشرائح رجال الأعمال وللمستهلك، وهذه هي الفائدة الثانية من تحرير التجارة، فالمستهلك سوف يحصل على الخدمة والسلعة بأقل تكلفة وبجودة أعلى.
ارتفاع الأسعار
ضاحي خلفان: وماذا إذا أدى ذلك إلى ارتفاع الأسعار؟
عبدالله آل صالح: ترفع الأسعار في ظل الانغلاق والاحتكار، ويمكن ان يكون ذلك صحيحا لو كان التفاوض فقط مع أميركا، حيث قد يؤدي ذلك إلى منح ميزة تفاضلية لشركات أميركية دون شركات أخرى، ولكن الإمارات تتفاوض مع دول تشكل 80 بالمئة من مجموع صادراتها وواردتها أو لديها تبادل تجاري قوي معها، وهذه من فوائد تحرير التجارة.
والنقطة الثانية، ما هي الاتفاقية؟، فبدلا من انني احكم على اتفاقية في كونها ضارة أو مفيدة لابد لي في البداية أن اطلع على ما سوف يتم الانتهاء منه عند توقيع الاتفاقية، بعض الدول وقعت خلال جولتين والإمارات الان تتفاوض على مدى سنة ونصف السنة ولم تسلم وتقبل بكل الاشتراطات. وبالنسبة لعمان والبحرين مثلا: فإن اقتصادياتهما تختلف عن باقي دول الخليج.
حيث انهما لا تعتمدان على النفط، ولديهما نسبة بطالة مرتفعة، وترغبان بجذب استثمارات أجنبية. وللعلم فإن جميع القطاعات الحسّاسة التي لدينا بها مصلحة كبرى، يقدرها الفريق المفاوض بناء على دراسات، وقمنا بإجراء دراسة اقتصادية حول تأثيرات هذه الاتفاقية على سائر القطاعات الاقتصادية.
وتم الالتقاء بجميع المسؤولين بحسب كل قطاع، وكذلك تم إجراء دراسة حول التأثيرات القانونية لهذه الاتفاقية على التشريعات الوطنية. وتم الاستعانة بكبرى الشركات الاستشارية في التفاوض لرسم استراتيجيات التفاوض، وأما عن كفاءات الفريق التفاوضي فهناك 80 عضوا في الفريق التفاوضي مع أميركا لوحدها، وكلهم متخرجون من الولايات المتحدة، ومطعمون بخبراء واستشاريين.
سليمان الماجد: ما زلنا نعتمد على صاحب الخبرة التي تعود إلى 50 سنة، ولكن مع ما حدث من تطور في التعليم فإن من يمتلك خبرة 10 سنوات أصبح بخبرة 50 سنة، وحتى ان الدورات التي تقام خلال فترة قصيرة تدعم إمكانات الشخص وتطور من مهاراته، ونحن في امان فيما يتعلق في أعمال الصناعة، وأقول انه من لم يستفد من الحمائية خلال الثلاثين سنة الماضية فلن يكون قادرا على المشاركة في النجاح.
وعند فتح الباب للعالم فإن ذلك سيقود إلى احتضان الخبرات، ونحن كمستثمرين ومطوّرين ورجال أعمال حصلنا على خبرات طويلة، حتى أن الشركات الخليجية أصبحت قادرة على الدخول في مشاريع عملاقة والمنافسة مع شركات عمرها أكثر من 100 عام، ومن الأهمية بمكان أن يراعى رجل الأعمال لأنه هو الذي يحقق الفرص.
محمد عبيد المزروعي: لقد كانت دول الخليج هي التي تسعى لتوقيع الاتفاقيات مع الآخرين، ولكن بسبب تغير أسواق النفط، أصبحت الدول تسعى للتوقيع معنا، ومن تلك الدول اليابان.
نظرة مستقبلية
الدكتور محمد العسومي: أولا لابد من فهم ما يجري في العالم الذي يسوده الاتجاه القوي نحو تحرير التجارة، والذي يتم من جانبين أحدهما منظمة التجارة العالمية والآخر اتفاقيات التجارة الحرة، وهذه الاتفاقيات لا تسير بنفس المستوى، حيث ان بعضها لا تتضمن أي شروط سياسية، وبعضها يتضمن شروطا سياسية .
ولكن غير متشددة وهناك نوع ثالث وهو يتضمن شروطا سياسية قاسية. والولايات المتحدة لديها مطالب سواء من خلال انشاء النقابات أو غيرها، ولكن الاتحاد الاوروبي مثلا دفع باتجاه أن تصل دول الخليج مع بعضها إلى تكتل اقتصادي موحد، وذلك بعكس أميركا.وبالنسبة للتجار فليس موقفهم واحدا وصحيحا لأنهم لا يعتمدون في اتخاذ القرارات على خبراء، وهنا تتداخل المصالح الشخصية.
لاشك ان الحديث عن اقتصاد ضخم كالاقتصاد الأميركي الذي يصل الناتج المحلي الإجمالي فيه إلى حوالي 12 تريليون دولار، وبتعداد سكاني يبلغ 300 مليون نسمة، بينما يشكل الناتج المحلي لـ 23 دولة عربية تريلون دولار امر مهم، يعتبر مهما جدا لنا.
وبالنظر إلى الأردن التي تعتبر اول دولة عربية وقعت اتفاقية تجارة حرة مع أميركا فإنه لا نرى أي انعكاسات سلبية من هذه الاتفاقية، فالصادرات ارتفعت من 100 مليون دولار إلى 500 مليون دولار. والسلبيات تتعلق بالمنافسة فقط، وفي اعتقادي أن هذا النوع من الاتفاقيات يجب أن يكون مستقبليا لان النفط قد ينضب خلال 30-40 سنة المقبلة، ودول الخليج تعتمد على المنتجات التي بحاجة إلى أسواق، وأميركا من الأسواق المهمة مثل الصين وغيرها.
وأما النقطة الثانية فإنه من الضروري التحضير الجيد لمثل هذه المفاوضات ونحن غير جاهزين لإجراء هذه المفاوضات، حيث ان الشخص الأميركي يأتي وهو متخصص في مجال عمله ولا يتعدى على قطاع آخر، وهذه المهنية لا تتوافر لدى المجلس، كما ان هذه الاتفاقيات تتضمن الكثير من الالتزامات القانونية ودول المجلس ضعيفة في هذا الجانب.
تكتل اقتصادي خليجي
ضاحي خلفان: لو يسعى مجلس التعاون الخليجي على إقامة تكتل اقتصادي موحد وقوي، فإنه سوف يكون قادرا على مواجهة الآخرين برؤية محددة، وأنه لا مكان للضعفاء والمجزأين، وان تماسكنا سوف يعزز من مكانتنا في عيون الآخرين، ونحن دائما مع الحلول الوسط. ولابد من الإصرار على إفساح المجال للمناورة وضمن حدود معقولة، وندعم التكتل إذا كان قائما على التعاون ويخدم مصالحنا جميعا.
التأثير على قطاع التأمين
الشيخ خالد آل نهيان: أريد أن اذكر ثلاث قضايا قبل الإجابة عن تأثير المفاوضات على قطاع التأمين، وهي أن المفاوضات هدأت بعد أن أخذت وزيرة الاقتصاد الأمور بروية وأكثر تفصيلا.
وثانيا: قضية إدارة الموانئ الستة من قبل موانئ دبي العالمية الأمر الذي يتطلب معه المزيد من التروي. والقضية الثالثة هي ما الفائدة التي سوف تجنيها الإمارات من هذه الاتفاقية؟، ولاسيما ان مشتقات الطاقة غير داخلة في الاتفاقية. وبالحديث عن التأمين، فإنه من المهم ان نسأل أنفسنا هل وضعنا القوانين والتشريعات التي تحمينا، وإذا قامت شركة بالإغراق مثلا، هل لدينا الإجراءات الكفيلة بالتحرك بسرعة للحيلولة دون وقوع أذى لشركاتنا.
محمد عبيد المزروعي: لقد انتهى عصر الحمائية، والعولمة قادمة، ولابد من مواجهة هذا التيار، ونكون قادرين على المنافسة.
300 اتفاقية تجارة حرة في العالم عبدالله آل صالح: من المهم أن ندرك أيضا أن الرأي العام الأميركي غير مجمع على إجراء مثل هذه الاتفاقيات مع دولنا، كما هو الحال بالنسبة لنا أيضاً، وهناك معارضة شديدة من الداخل.
ومن المهم العلم بأن هناك 300 اتفاقية تجارة حرة حول العالم، وفيما يتعلق بالوكالات التجارية فمازالت موجودة وهذا موقف الحكومة. ولقد أعطت القيادة السياسية في الإمارات كامل الدعم للفريق المفاوض ودون وضع اي ضغوط عليه، والهدف من المفاوضات هو الحفاظ على المصلحة الوطنية وتحقيق الايجابيات وتلافي السلبيات.
وقد نخسر في تجارة السلع على المدى القصير والمتوسطن ولكن على المدى الطويل سوف نكسب في مجال الاستثمارات، ونريد ان نعزز من القطاع الصناعي، حيث أن هناك دراسة صادرة عن منظمة التجارة العالمية تؤكد أن الاستثمارات تتجه إلى الدول التي توقع اتفاقيات تجارة حرة وتنتهج سياسة الاقتصاد الحر، ويرفع ذلك من النمو الاقتصادي فيها.
نمو حقيقي
سليمان الماجد: منطقة الخليج تعيش فترة نمو وطفرة، ونشهد نموا حقيقيا، ولكن يجب أن نقوي من موقفنا، فالسوق الخليجي ما زال أرضا خصبة للاستثمار ونجاح المشاريع. ولهذا نسأل أنفسنا لماذا الهرولة وعندنا كل هذه الاستثمارات وفرص النمو القوية الداخلية؟، فمازلنا نعيش في منطقة تمتاز البنية التحتية فيها بالضعف، وفرص الاستثمار بها واعدة.
رؤوس الأموال والتكنولوجيا
الدكتور محمد العسومي: يجب أن ندرك أن رؤوس الأموال ليست سيولة فقط، ولكن عندما نستقبل رؤوس الأموال من أميركا وأوروبا، فإننا نجتذب كذلك التكنولوجيا، ونحن بحاجة إلى هذه الاتفاقيات للمستقبل، وإذا وقعت دول المجلس الخليجي اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي هذا العام فإن هذا سوف يفتح لها الأسواق، ولا سيما أن هناك استثمارات كبيرة في القطاعات المهمة ومنها صناعة الألمنيوم وهي بدورها تحتاج إلى أسواق.


