ثلاثة أيام قضاها «ميريل هاني» في دفن ما قيمته مئة ألف دولار من خيرة محصوله من البطاطا، ويتذكر متحسرا، كيف راحت «تنهرس» تحت عجلات جراره ربيع 2005، نزولا عند رغبة اتحاد مزارعي البطاطا، الذي يضم مجموعة من المزارعين و التعاونيات الزراعية .

والذي يأمل في أن يصبح «اوبك للبطاطا»، على غرار منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك»، تتحكم في المخزون لإدامة الطلب، والحفاظ على دخول مستقرة للمزارعين الذين وجدوا في المنظمة ضالتهم المنشودة، نصرة لهم، بعدما ظلوا ردحا طويلا من الزمن ينظرون إلى فائض انتاجهم، وهو «يسحق» أرباحهم، بدفعه الأسعار إلى الدرك الأسفل.

ولقد أخذ المزارعون يتهافتون زرافات ووحدانا، للانضمام إلى المنظمة التي أشهرت في شهر مارس، من عام 2005، وتقول المنظمة التي سميت «يونايتد بوتيتو» إنها نظمت في صفوفها مزارعين وتعاونيات إقليمية، تتحكم بستين في المئة من زراعة البطاطا في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى استقطابها مزارعين من كندا. وفي العام الماضي وحده، ساهمت المنظمة في إتلاف 8,6 ملايين كيس بطاطا زنة مئة رطل أو 45 كيلو غراما.

من أسواق الولايات المتحدة وكندا، أي ما يعادل نحو 3,1 طلبية متوسطة من رقائق البطاطا المقلية في مكدونالدز، أما بالنسبة إلى المزارعين، فإن عوائد سوقهم المفتوحة ارتفعت إلى 04,10 دولارات لكل مئة رطل، بزيادة 5,48 في المئة العام الماضي. ولأسباب تنافسية، امتصت المحال التجارية حتى الآن، الزيادات المدفوعة إلى المزارعين، فيما ارتفعت أسعار البطاطا بالنسبة إلى المستهلكين ارتفاعا بسيطا.

وعلى العموم، فإن المطاعم التي تقدم البطاطا المقلية، لم تزد أسعارها أيضا، لكن لو ظلت أسعار السوق المفتوحة مرتفعة، فإن المزارعين المتعاقدين مع المطاعم، سيضطرون للمطالبة بأسعار أعلى.

وفي هذا السياق قالت «جوليا سيسيل» المدير التنفيذي للتعاونية التي تتخذ من سولت ليك مقرا لها، إننا نسعى لإفهام الناس ضرورة وقف زيادة الإنتاج. وتقول المنظمة إنها تسعى للمحافظة على مزارع بطاطا أميركا الشمالية حيث يوجد الآن أقل من عشرة آلاف مزارع للبطاطا، بانخفاض أكثر من خمسين ألفا منذ عقود خلت، بحسب وزارة الزراعة، ويعود ذلك بصورة جزئية إلى أن المزارعين الكبار، كسائر المحاصيل الأخرى، يبتلعون صغارهم.

ناهيك عن أن الطلب على البطاطا انخفض لأسباب تتعلق بالحمية، ولم يعد الناس يستخدمون البطاطا في وجباتهم المنزلية اليومية، واستعاضوا عن ذلك بتناولها في المطاعم. وتبدأ حملة «يونايتد بوتيتو» السنوية لدعم مزارعي البطاطا قبل شهور من موسم الزراعة الربيعية، حيث يقرر مجلس إدارة المنظمة المكون من عشرين عضوا، وبموافقة الأعضاء، ما إذا كان المزارعون تجاوزوا حدود الإنتاج.

وفي حالة حدوث ذلك، فإنه يحدد المساحات الواجب تقليصها. ويستند القرار على تقارير من محللين ميدانيين وإنتاجيين. ولا يلبث مجلس الإدارة أن يلتقي بالجمعيات التعاونية الإقليمية، لتحديد آلية تنفيذ أحجام التخفيض محليا، كما يمكن أن تدفع المنظمة إلى أحد المزارعين لإبقاء فائض المحصول خارج السوق.

وكان مزارعو البطاطا في الأعوام السابقة، أكثر رغبة في تحمل الخسائر في مبيعاتهم، إذا كان ذلك معناه زيادة حصتهم السوقية. وأصبحت الصناعة غير مربحة. وبإتلاف شيء من محاصيلهم فإن المزارعين يساعدون في خلق سوق رائجة، وفي ضوء ذلك، أبدى «هاني» استعداده لإتلاف جزء من محصوله لإثبات ولائه للجماعة .

ترجمة: وائل الخطيب