في حين ما زالت الأسهم في أسواق ناشئة تقليدية، كالبرازيل وروسيا قريبة من ارتفاعاتها التقليدية أخذت بعض الصناديق التحوطية في التحول إلى جنوب الصحراء الافريقية، الغنية بالمصادر سعياً للاستثمار ويظهر هذا الحراك، طفرة في بعض اقتصادات المنطقة، ونمو الصناديق التحوطية، أو عبر الاستثمارات الخاصة التي لا تخضع لرقابة مشددة، وبحثها عن آفاق استثمارية جديدة لتحقيق الأرباح.
وفي هذا السياق، قال مارك باغانو، رئيس التداول الائتماني في سيتي غروب، في لندن، بأن ذلك لا يبدو كونه، مزيجاً من عدة عوامل، كانخفاض الأرباح في الأسواق الناشئة التقليدية.
وتدفق الرساميل في الصناديق التحوطية والطلب المتزايد على السلع، مقروناً بترتيب كثير من تلك البلدان لأوضاعها الداخلية ويشار إلى أن سيتي غروب تتعامل الآن في أوراق مالية من بلدان مثل كينيا، وبوتسوانا وتنزانيا، وأوغندا، وغانا بالنيابة عن عملائها.
وفي غضون عامين، انتقلت من التداول في بلدين في شبه الصحراء الافريقية إلى 12 بلداً.
ولقد ضمت قائمة أفضليات الصناديق التحوطية، شراء وبيع الدين والعملات في كل من نيجيريا وزامبيا. وكان معدل تداول العملة اليومي الوسطي في عملة نيجيريا، النايرا، 650 مليون نايرا (2,5 ملايين دولار) وقد يصل الآن إلى 15 مليار نايرا.
كما زادت الصناديق الاستثمارية تعاملاتها في المنطقة، حيث تملك ارتيميس انفستمنت مانجمنت، على سبيل المثال حصة في موانا أفريقا، تصل إلى عشرة في المئة. ونظراً للاضطرابات التي تسود المنطقة بصورة دائمة، فان أغلب الصناديق التحوطية تفضل الاستثمار في شركات تتعامل في أسواق نامية مثل موانا أفريقا.
وتحتفظ كثير من شركات التعدين الافريقية بمقرات رئيسية لها في لندن، بالرغم من عدم وجود عمليات لها هناك، كجزء من مساعيها للوصول إلى المستثمرين والأسواق، ويذكر أن معظم الصناديق التحوطية ليس لها الكوادر الوظيفية ولا العقود لإجراء دراسات استثمارية على الطبيعة في أفريقيا بنفسها.
وهي تفضل العمل من خلال شركات ذات علاقات جيدة في المنطقة. وهو ما عمل لصالح مبنجا، نجل أحد رؤساء وزراء الكونغو السابقين ولقد اشترى راب كابيتال أحد أكبر مجموعات الصناديق التحوطية، حصصاً في تسع شركات مدرجة في لندن تعمل في حقل التعدين، في جنوب الصحراء الافريقية خلال السنة الماضية، احداها شركة التنقيب عن النحاس وذرلي انترناشونال، ونملك راب وصندوق تحوطي آخر، هو ما ترهور انفستمنت مانجمنت، ثلث الشركة.
وإلى ذلك، قال رئيس تنفيذي وذرلي، رودوبستر، ان مستثمري الصناديق التحوطية، برهنوا على ولائهم ولكن بصورة مختلفة عن المستثمرين الأكثر تقليدية والأطول أجراً الذين اعتاد عليهم وقال عنهم إنهم يرغبون بالانسحاب في مرحلة ما، غير أنهم حلفاء أقوياء في المدى المتوسط.
ويقول وسطاء إنه ومع اختفاء بعض وسطاء الأسواق السهلة، فإن الصناديق التحوطية، توسع أنشطتها إلى شركات محلية وحكومات، ولقد عكف ويلامور أست مانجمنت، وهو صندوق تحوطي مقره جزر البهاما، على شراء الديون الحكومية المعسرة، بالإضافة إلى ديون مرتبطة بالتجارة من أنجولا.
حيث دفعت ما بين سنتين إلى 15 سنتاً على الدولار، من دين البلاد التي خرجت من الحرب الأهلية، والذي وصل إلى 36 مليون دولار، وقد خصص ديلامور حالياً نحو 170 مليون دولار للمنطقة، غير أن مجلس إدارته وافق هذا الأسبوع على زيادة ذلك، بمقدار 40 مليون دولار، حسبما قال سانجيف كومار، مدير ديلامور وتقدر ديلامور عوائد محافظها الاستثمارية في أفريقيا بقرابة 45 في المئة اعتباراً من سبتمبر.
وبالرغم من الأموال المتدفقة إلى جنوب الصحراء الافريقية، فإنها تبقى جزءاً صغيراً من استثمارات الأسواق الناشئة، وباستثناء السوق المتطورة نسبياً لجنوب افريقيا، فإن أقل من نصف في المئة من دين السوق الناشئة البالغ 66 ,1 تريليون دولار، جرى تداوله في الربع الخالي.
في افريقيا بحسب دراسة الاتحاد التجاري للأسواق الناشئة إن الاهتمام بأفريقيا، قد يكون متقلباً، حيث تتجه الصناديق الغربية إلى المنطقة، وسرعان ما تغادرها مع تحول الاقتصاد العالمي، ففي تسعينات القرن الماضي، تدفق المستثمرون إلى أفريقيا، نظراً لاكتظاظ الأسواق الناشئة الأخرى وفي عام 1998، تخلفت روسيا عن سداد دينها، وسرعان ما غادر المستثمرون إلى ملاذات أكثر أماناً.
ترجمة ـ وائل الخطيب: