إذا تراجع الاقتصاد الأميركي خلال الأشهر القليلة المقبلة سيؤثر ذلك على العالم أجمع. وإذا تحول هذا التراجع إلى كساد في مطلع 2007 كما يتوقع بعض الخبراء سوف تكون الضربة لدول معينة موجعة.

ومن هذه الدول كندا والمكسيك اللتان تصدران لأميركا بما يساهم بنسبة 20% من ناتجهما المحلي وسوف يؤثر ذلك على اقتصاد الصين أيضاً. وقد سجلت الصين 80 مليار دولار فائضاً تجارياً خلال النصف الأول من العام الحالي، وغالبية هذا الفائض من الميزان التجاري مع أميركا.

وقالت وزارة التجارة الأميركية ان أميركا استوردت ما قيمته 127 مليار دولار من السلع الصينية خلال الفترة ذاتها، فزاد العجز الأميركي إلى أكثر من 100 مليار دولار.

وقد أثبتت التجارب التاريخية أنه عندما تتراجع الواردات الأميركية، تشعر بقية دول العالم بأثر ذلك المؤلم نتيجة لفقدان الدخل والوظائف المرتبطة بهذه الواردات من تلك الدول.

وقدر الخبير الاقتصادي اندروتلتون من جولد مان ساكس في نيويورك ـ إن اليابان ومنطقة اليورو قد لا تتأثران بالتراجع المحتمل في الاقتصاد الأميركي الذي قد يصل إلى 2 ـ 5 ,2% خلال النصف الثاني من العام الحالي والعام المقبل.

وقال تلتون من المهم جداً في كلتا الحالتين حجم الاقتصاديات الكبيرة وانخفاض الصادرات من هذه الدول إلى أميركا. وأضاف ي ان الصين بصفة خاصة تواجه تحدياً لأن صادراتها تعتمد على السوق الأميركية لدفع نموها الاقتصادي، لكن الصين اقتصاد ضخم وتنوع صادراتها إلى أميركا بين سلع استهلاكية ومعمرة وغير معمرة وإنتاجية، مما يعني تضاؤل حجم الخطر الناشئ عن احتمالات تراجع النمو الاقتصادي الأميركي.

وهذه الفئات من السلع تواجه خطراً أقل لأنه التراجع في الطلب الأميركي يذكر حتى الآن على المنازل والسيارات.

ومن جانب آخر تجاوزت الصادرات الصينية لأميركا كل الدول الأخرى باستثناء كندا، وتصل شهرياً إلى 25 مليار دولار. واستوردت أميركا 15% من إجمالي وارداتها من الصين خلال النصف الأول من العام الحالي.

ويعني ذلك أن شركات الإنتاج والتصدير الصينية أصبحت جزءاً من نسيج الاقتصاد الأميركي وهذا بدوره يعرضها لخطر أكبر إذا تراجع الطلب الأميركي.

وتصدر اليابان بالطبع كميات لا بأس بها من معدات النقل لأميركا، لكنها ليست ذات علاقة كبيرة بسوق المنازل. وقد تكون كل هذه افتراضات نظرية إذا كان التراجع في الاقتصاد الأميركي مرتبطا ببناء المنازل فقط، وهذا ما يعتقده بعض خبراء الاقتصاد.

وقال ريتشارد بيرنر الخبير الاقتصادي في مورجان ستانلي في الوقت الذي يتوقع فيه الجميع انخفاضاً في النمو الاقتصادي الأميركي نرفع نحن توقعاتنا قليلاً وسبب ذلك انخفاض سعر البترول النسبي والظروف المالية الأيسر والثقة المتزايدة في قدرة الاقتصاد على توفير الوظائف والدخل التي تحسنت، والطلب العالمي الذي لا يزال مرتفعاً.

هناك فريق آخر من المتشائمين على رأسهم نوريل روبيني من كلية تجارة جامعة نيويورك، ويقول إنه أصبح من المؤكد حدوث كساد اقتصادي في مطلع 2007 وأن العالم لن يفلت من تأثير ذلك.

ويعتقد روبيني أن الدول ذات العلاقات التجارية القوية مع أميركا لن تفلت من تأثير تراجع الاقتصاد الأميركي المحتمل وسوف تتراجع اقتصادياتها أيضاً.