تشهد كافة الأسواق الليبية انتعاشا موسميا قبيل عيد الفطر المبارك، وخلال العشرة أيام الأخيرة من شهر رمضان حيث يتقاطر الناس على كافة المحلات من ملابس وأحذية لشراء حاجيات العيد للأطفال وحتى الكبار وهى عادة ليبية متوارثة.

وفى هذا العام يختلف عن الأعوام الماضية من ناحية العرض والطلب حيث المحلات الكثيرة الفخمة ذات الديكورات والمولات الكبرى التي بها كافة لوازم الأطفال من ملابس وأحذية.

كما أن الأسواق الليبية أصبحت تدهش المواطن الذي يقوم بجولة من اجل الشراء حيث السلع الصينية، والسنغافورية، واليابانية، والتركية، والسورية، والمصرية، والأوروبية على كافة ماركاتها من ملابس جاهزة وأحذية وأجهزة منزلية وعطور.

فبعد صلاة التراويح تتحول الشوارع في المدن الليبية إلى كتلة من البشر المتلاحمة ويساعد في ذلك أيام الطقس الجيد لهذا العام، ولكن شدة الزحام في الشوارع جعلت حركة السيارات متوقفة أمام طوفان البشر المتدفق حتى الساعات الأولى من اليوم الثاني.

المواطن الليبي أنهكه شهر رمضان رغم ان الحكومة الليبية أعطت كل الشعب شهرا منحة بمناسبة شهر رمضان في حدود من 150- 250 دينارا ليبياً لمواجهة متطلبات الشهر الكريم الذي جاء هذا العام مع العودة إلى المدارس وما يتطلب ذلك من مصاريف على رب الأسرة الليبية على الرغم من ارتفاع الأسعار المستمر في السلع.

وتحولت الكثير من الشوارع الرئيسية في طرابلس مثل شارع عمر المختار، وشارع الرشيد، وسبتمبر، وحى الأندلس، والطهرة، وسوق الجمعة، وأبو سليم إلى أسواق مفتوحة حيث نصبت الخيام في الشوارع وفى بعض المناطق الخلاء وفى الأحياء الشعبية.

وهذه الخيام مملؤة بالبضاعة من ملابس ولعب أطفال (أسواق موحدة السعر) وهذه الظاهرة تتواجد في كل عام مع قدوم عيد الفطر المبارك رغم شكوى أصحاب المحلات الكبرى وتواجد الحرس البلدي يحرس هذه المحلات المتجولة.

والمستفيد الأول من هذه الظاهرة هو السوق الليبي حيث تحدث عملية انتعاش خلال فترة العيد لصناعة وتجارة الملابس والأحذية وملابس الأطفال ولعبهم، وأيضا محلات الحلويات المنتشرة في كافة شوارع طرابلس والتي تشهد زحاما كبيرا من اجل الحصول على كعك العيد والحلويات العديدة التي تلقى رواجا في السوق الليبي قبل حلول العيد.

ومن خلال جولتنا في الأسواق الليبية على مدى أيام لمراقبة الباعة المتجولين ومخاطبتهم وأيضا أصحاب المحلات، حيث شاهدنا انحسارا كبيرا للملابس والبضائع العربية أمام الصناعة الصينية التي بدأت تقذفها الموانئ الليبية منذ بداية شهر رمضان الكريم والتي قدرها احد مسؤولى الاقتصاد الليبي أكثر من 200 مليون دولار وقد طغت السلع الصينية على كافة السلع في الأسواق الليبية سواء في الملابس أوالأحذية ولعب الأطفال.

لكن الصناعات الأوروبية وخاصة الايطالية والفرنسية لها زبائنها الذين اعتادوا على شرائها وهناك محلات متخصصة في هذه البضائع ومعروفة لكافة المواطنين، إلا أن المنتجات الصينية أو الزحف الصيني على الأسواق الليبية حيث السلع الرخيصة ذات الجودة مقارنة بالسلع الأوروبية فالأحذية الصينية ذات السعر 20 دينارا عليها إقبال شديد مقارنة بأسعار الأحذية الايطالية التي فاق سعرها 100-150 دينارا أما البنطلونات التي تتراوح أسعارها من 10 -20 دينارا مقابل 50 -100 دينار للسلع الأوروبية .

وأيضا البدل الصينية الرجالي الموجودة حاليا 50-80 دينارا مقابل 400-500 دينار ولذا يقبل المواطن الليبي على المحلات التي بها السلع الصينية وعليها زحام شديد نظرا للفارق الكبير في الأسعار.

طرابلس ـ سعيد فرحات: