تشهد دبي قفزة تنموية فريدة من نوعها ونمواً اقتصادياً ملحوظاً ولا يخفى على أحد أنها قد أحرزت تقدما ملموسا في التغلب على أنماط النمو الاقتصادي السائد في المنطقة التي تتميز بهيمنة القطاع الحكومي على الخاص في التوظيف وبتحكم الدولة بالاقتصاد و ضعف المناخ الاستثماري .

وقد أوضح تقرير لجنة الاقتصاد والتجارة والذي يعد جزءاً من استراتيجية دبي الاقتصادية الذي بحثه المجلس التنفيذي برئاسة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم خلال هذا الشهر الكريم أن دبي قد حققت نموا اقتصاديا مذهلا خلال الفترة المنصرمة بسبب التركيز على دعم النمو بواسطة الريادة والابتكار في المجالات الاقتصادية المختلفة .

وقد رفعت اللجنة توصيات في التقرير بضرورة استحداث فلسفة جديدة تبنى على أساس دفع القطاعات الاقتصادية القوية إلى آفاق أبعد من العمل والتطوير.و ربما تكون دبي سباقة ،ليس في نموها الاقتصادي فحسب ،بل بقدرتها على رسم وتطبيق سياسات تضمن لها تنمية مستدامة طويلة المدى. وتحديدا أركِّز على تلك السياسات المتعلقة بمشاركة المرأة الاقتصادية.

هذا وقد أثبتت دبي أن لديها نخبة من النساء القياديات القادرات على التفوق في مجالات عديدة منها الإعلام والصحة والتعليم والقطاع المصرفي والشركات الخاصة والمؤسسات الحكومية وغيرها.

و لكن تبقى مسألة إدماج قضايا المرأة في التنمية وترجمة هذا التوجه الشامل إلى سياسات تخدم النمو الاقتصادي المستدام، فعندما نتناول الاستراتيجية الاقتصادية لإمارة دبي تخطر على البال عدة تساؤلات سيكون لها تأثير على رسم الفلسفة الجديدة لدعم التطور الاقتصادي .

1ـ هل سيؤدي الانفتاح الاقتصادي إلى زيادة الطلب لعمل المرأة؟ وإن كان الجواب إيجابا ففي أي قطاعات؟ وهل تحظى هذه القطاعات بالدعم والاهتمام من الحكومة؟

2ـ ما هي الوظائف المتوفرة للمرأة حاليا؟ وهل توجد ضوابط محددة لتشغيل المرأة؟ أم أن القوانين المتعلقة بتوظيف المرأة توصف باستخدام ألفاظ فضفاضة مثل «ما يتناسب مع طبيعة المرأة» فيترك أمر تفسيرها مفتوحا للآراء والتأويل الشخصي لصاحب العمل؟

3ـ هل تعامل المرأة العاملة على أنها مواطنة مستقلة وعضو فعال في بناء مجتمعها أم أنها تعتمد على شخص ( أو أشخاص) آخرين لإكمال إجراءاتها الشخصية والمتعلقة بالعمل؟

4ـ هل توجد محفزات لتشجيع المرأة في القطاع الخاص؟ وهل تدرس قضية المرأة العاملة كقضية وطنية بالدرجة الأولى فتعالج فيها مسألة رعاية الأطفال والدوام الجزئي وتدمج في الاستراتيجية الاقتصادية وتثبت في لوائح العمل؟

لربما تستفيد دبي من تجارب ناجحة في دول أخرى قامت بتحليل سياساتها لتقييم آثارها على وضع المرأة ومن ثم على النماء الاقتصادي كله وعدم حصر قضايا المرأة في إطار القضايا الاجتماعية أو الانتظار لحين رؤية النتائج السلبية لسياسات تخدم شريحة من المجتمع دون غيرها حتى يتم تقييمها والاعتراف ( بعد فوات الأوان) بأهمية إصلاحها.

حسب آخر الإحصائيات المتوفرة من بلدية دبي (2002-2003) تبلغ حصة النساء من القطاع الخاص 8 ,10% فيما تشكل المواطنات أقل من 1% من العاملين والعاملات في القطاع نفسه!

ففي ظل العولمة والانفتاح الاقتصادي الذي يعطي للقطاع الخاص دورا أكبر يأتي دور الدولة مهما في صياغة قوانين تضمن مشاركة المرأة في القطاع الخاص (مثل سياسة وطنية متكاملة لرعاية الأطفال وخيارات الدوام الجزئي والكلي وغيرها من سياسات سوق العمل) ومراجعة كافة التنظيمات التي لا تشجع دخول المرأة إلى العمل في القطاع الخاص أو تعيقها من البقاء موظفة خلال الفترات المختلفة من حياتها بأدوارها المتعددة كابنة وزوجة وأم ومواطنة.

وقد أثبتت دبي في العديد من مشاريعها وفعالياتها أنها تدعم كوادرها النسائية مثل الرجالية خاصة فيما يتعلق بتحسين نظام التعليم وموافقة مخرجاته مع متطلبات سوق العمل وتدريب الكوادر الوطنية وتشجيع الريادة والابتكار، فكلها مبادرات تنموية ممتازة تساهم في خلق فرص متساوية للعمل وتشجع على الارتقاء إلى الأفضل. فلتكن الفلسفة الاقتصادية الجديدة لدبي مبنية على أساس دفع القطاعات الاقتصادية القوية إلى آفاق أبعد من التطوير والعمل المشترك رجالا ونساء.

كلية دبي للإدارة الحكومية