يصل حجم سوق التمويل الإسلامي حالياً إلى تريليون دولار (540 مليار استرليني) حسب تقرير صحيفة صانداي تايمز التي توقعت أن يصل إلى ثلاثة أضعاف هذا الرقم خلال 5 سنوات فقط.

ومنذ عام 2001 حدثت ثورة في التمويل الإسلامي الذي كان نسبة ضئيلة من القطاع قبل ذلك، وبدأت البنوك الغربية تتهافت وتتنافس على استغلال هذه السوق وطلب عون الشيوخ والفقهاء في طرح منتجات مالية جديدة تتوافق مع الشريعة الإسلامية.

وحدثت ثورة أيضاً في أسواق المال بالجملة حيث تحاول البنوك العالمية إيجاد السبل لطرح هذه المنتجات المالية الإسلامية.

وقال أحد المسؤولين في بنك استثماري دولي إن سوق التمويل الإسلامي في مرحلة انفجار وينمو بسرعة رهيبة وقدر حجم هذه السوق حالياً بنحو 250 مليار إلى تريليون دولار.

وقدرت مؤسسة موديز العالمية للتصنيف في وقت سابق من العام الجاري أن هناك 250 صندوق استثمار إسلامي تبلغ أصولها 300 مليار دولار، وهناك 300 مؤسسة مالية إسلامية أصولها 250 مليار دولار، وادعت حكومة ماليزيا مؤخراً أن سوق التمويل الإسلامي زاد إلى تريليون دولار.

ويعتقد مصرفيون أن السوق سوف تنمو بمعدل سنوي يبلغ 20-30% خلال السنوات الخمس المقبلة. ويتفق الجميع على سرعة نمو السوق التي قد تؤكد فورة من الرسوم والأرباح للبنوك الاستثمارية.

ويدفع نمو التمويل الإسلامي ارتفاع أسعار البترول الذي أدى إلى تدفق نقدي وطفرة في الأعمال في الدول الإسلامية، بما في ذلك طفرة في الإعمار والبناء في أنحاء الشرق الأوسط، كما أدى أيضاً إلى زيادة الشعور بالشخصية الإسلامية في العالم الإسلامي منذ هجوم 11 سبتمبر 2001.

وأدى ذلك إلى الزهو في الاستثمار في الأصول التقليدية خاصة في أميركا والرغبة في الحصول على استثمارات إسلامية وخيارات مالية جديدة.

ويقول هومايون دار العضو المنتدب في دار الاستثمار القسم الإسلامي لبنك دويتشة ان غالبية المسلمين يريدون إرسال إشارة إيجابية للعالم عقب 11 سبتمبر ومستعدون للتعاون مع أي شخص يحترم الأسلوب الإسلامي في مزاولة الأعمال وأضاف يقول إن التمويل الإسلامي هو الجسر الحقيقي الوحيد بين العالم الإسلامي والعالم الغربي وفي كثير من الحالات يؤثر نشاط المصارف الغربية على طريقة أداء الأعمال الإسلامية في العالم الجديد وبشكلها أيضاً.

ويقول دار إن رجال الدين يتعاونون مع المؤسسات الغربية التي تحمل رؤس الأموال وهناك الآن نوع من التزاوج بين العالم الإسلامي والبنوك الغربية بعقد شرعي إسلامي.

وتتهافت البنوك الغربية على قطعة من كعكة التمويل الإسلامي وسلاحهم الوحيد هو الانتظار ويقول بنك يو بي اس السويسري إن هناك سوقاً كبيرة، وهناك 15% فقط من الصناديق الاستثمارية الإسلامية تلتزم بمنتجات إسلامية وأضاف البنك ان التمويل الإسلامي موجود منذ 30 سنة، لكن كثيراً من الابتكارات ظهرت في السنوات القليلة الماضية عندما دخلت البنوك الغربية في العملية.

وقال ادم سلام رئيس التمويل الإسلامي في بنك كريدي سويس، مؤسس البنك البريطاني الإسلامي الذي بدأ عمله في 2004 إن هناك ممارسين في التمويل الإسلامي يقولون إن هذا النشاط نشأ في الغرب وسوف ينتشر من هناك وقد يكون هذا القول مبالغ فيه لكن به شيء من الصحة.

كما تبحث البنوك الاستثمارية الغربية عن مجالات تمويل جديدة حسب الشريعة الإسلامية مثل وسائل ذكية لحماية الشركات الإسلامية من التقلبات الشديدة في العملة الأجنبية.

ويعتقد دار ان الاشكال الإسلامية من كل أنواع الاستثمار يمكن أن تولد ويقول هناك صناديق أسهم خاصة وصناديق استثمار عقاري وصناديق تحوطية إسلامية وهناك نمو في كل الاتجاهات.

وقال بيتر جافامي رئيس قسم السلع الدولية في بنك يو بي اس هناك طلب شديد الارتفاع ويتزايد عدد المستثمرين الذين يرغبون في الاستثمار بطرق إسلامية وهناك سيولة هائلة تبحث عن قنوات استثمارية.

ويرى سلام من كريدي سويس شيئاً من التحفظ حيث يقول إن التمويل الإسلامي أخطأ بخلق هذه الثورة، لكنها ليست مجرد صرعة، بل سوقاً سوف تستمر وتتوسع بطريقة صحية، غير أن هناك مشكلات وآلام مع كل عملية نمو.

ترجمة: أشرف رفيق