قالت مصادر عاملة في سوق الصرافة المحلية إن سعر صرف الدرهم مقابل اليورو وبعض العملات الرئيسة الأخرى تحسن في تسعة أشهر بنسبة 5 ,5 بالمئة، بينما بلغ أعلى مستوياته في شهر يونيو الماضي بارتفاع قدره 5 ,8 بالمئة، ليتراجع بعد ذلك في شهري يوليو واغسطس.

وذكرت مصادر السوق أن مكاتب الصرافة حققت خلال التسعة أشهر الماضية من العام الماضي نموا كبيرا في عملياتها سواء من حيث التحويلات أو من خلال تبديل العملات بنسبة 30 بالمئة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.

وأوضحت أن شهر رمضان الكريم يعتبر من المواسم المهمة لمكاتب الصرافة، حيث يأتي من حيث الأهمية بالمرتبة الثانية بعد موسم الصيف والإجازات والسفر، وقالت المصادر إن الحركة ارتفعت بنسبة 20-25 بالمئة منذ بداية شهر رمضان ومن المتوقع ان تستمر باتجاهها الصعودي مع اقتراب عيد الفطر السعيد.

وذكرت المصادر أن هناك الكثير من التحديات التي تواجهها مكاتب الصرافة، ولاسيما في ظل الحديث عن توقيع اتفاقيات ثنائية مع بعض الدول، وخصوصا الولايات المتحدة الأميركية، وما ستفرزه هذه الاتفاقيات من تنافسية عالية.وقدرت بعض المصادر حجم التحويلات المتوقع خلال العام الجاري بحوالي 45 مليار درهم.

ضغوط على الدرهم والدولار

وقال عيسى الأنصاري ـ نائب رئيس مجلس إدارة الأنصاري للصرافة إن العملات العالمية شهدت منذ بداية العام حركة تصاعدية أو يمكن وصفها بأنها ضغوط تمت ممارستها على العملة المحورية وهي الدولار الأميركي،ما أدى إلى تراجعه متأثرا بعوامل عدة: أهمها العوامل السياسية غير المستقرة وعوامل أخرى اقتصادية تمثلت بعدم زيادة الفائدة على الدولار بشكل مطرد كما شهدته السنة السابقة.

وأوضح الأنصاري أن اليورو بدأ العام عند مستوى 2070 ,1 مقابل الدولار و(43 ,4) دراهم، وكذلك الحال بالنسبة للجنيه الإسترليني الذي بلغ سعر صرفه مقابل الدولار 75 ,1 و(43 ,6)دراهم، ومع نهاية الشهر الأول من السنة ارتفعت أسعار العملات قليلا،.

حيث كان اليورو عند مستوى 2240 ,1مقابل الدولار و(50 ,4) درهم والجنيه الاسترليني 7850 ,1 مقابل الدولار و(06 ,6) دراهم، فيما عادت للتراجع من جديد خلال شهر فبراير الماضي لتصل لأدنى مستوياتها منذ فترات طويلة، حيث سجل اليورو 1850 ,1مقابل الدولار (35 ,4) دراهم والجنيه الاسترليني 74 ,1 و(39 ,6) دراهم.

وذكر الأنصاري أن الشهر الثالث في مارس شهد استقرارا لتتراوح أسعار الصرف عند مستوياتها السابقة، إلا أنها عادت للارتفاع بشكل ملحوظ في الشهر الرابع أي في ابريل أمام العملات العالمية بشكل عام.

وهذا بمعزل عن العملات العربية التي ما زالت تراوح مكانها. فقد وصل اليورو في نهاية الشهر الرابع تقريبا 2630 ,1 دولار و(64 ,4) درهم والجنيه الاسترليني 8260 ,1 دولار و (71, 6) درهم أي بنسبة ارتفاع قدرها 6 بالمئة تقريبا خلال الشهر وواصل الارتفاع خلال الشهر الخامس في مايو ليصل في منتصف الشهر إلى مستوى 290 ,1 دولار و(76 ,4) دراهم والجنيه الإسترليني عند مستوى 9050 ,1 دولار و(7) دراهم، إلا أنها عادت إلى الانخفاض قليلا مع نهاية الشهر، واستمرت بالتراجع كذلك خلال الشهر السادس في يونيو بوتيرة منخفضة ليست ذات تأثير يذكر.

وأشار إلى أنه وفي اليوم الأول من الشهر السابع في يوليو عادت العملات إلى مستوياتها القياسية المرتفعة، والتي كانت عليها خلال منتصف الشهر الخامس، وذلك بسبب بعض التقارير والنتائج النصف سنوية الصادرة من الولايات المتحدة الاميركية والتي لم تصب في مصلحة الدولار الأميركي، خصوصا أنها أتت في مصلحة اليورو تحديدا.

واستمرت باقي العملات عند مستوياتها المتوسطة السابقة عدا (اليورو والدولار الكندي) واللذين كانا عند مستويات عالية جدا نسبيا ،حيث أن اليورو كان عند مستوى 2850 ,1 دولار، والدولار الكندي 1060 ,1 دولار و(32 ,3) دراهم في بداية الشهر المذكور وعادت للتراجع خلال الشهر إلا أنها أنهت الشهر عند مستوياتها الذي بدأته بها.

وأوضح عيسى الأنصاري أن حركة أسواق الصرافة خلال شهر رمضان الكريم كانت جيدة، فقد شهدت حركة التحويلات خلال الشهر الفضيل زيادة كبيرة تراوحت بين (20%- 25%) وذلك مقارنة مع الايام العادية، واتجهت هذه التحويلات بالأخص إلى الدول العربية والهند وبنجلادش وسيريلانكا واندونيسيا والفلبين والزيادة هي زيادة في عدد التحويلات وليس بالمبالغ حيث أن المبالغ كانت لتلبية احتياجات الشهر الفضيل ومستلزماته.

تحديات كبيرة

ومن جهته قال أسامة حمزة آل رحمة، مدير عام الفردان للصرافة إن مكاتب الصرافة في الدولة شهدت خلال الأشهر التسعة الماضية من العام الجاري تطورا ايجابيا ونموا متسارعا سواء على مستوى حجم التحويلات أو عددها، والتي بدورها سجلت ارتفاعات متزايدة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، بحيث بلغت نسبة النمو حوالي 30 بالمئة في حجم القيمة وعدد التحويلات، ما أعطى مؤشرات ايجابية لهذا القطاع المهم.

وأضاف أسامة حمزة آل رحمة أن شهر رمضان الكريم يعتبر من المواسم الرئيسة لمكاتب الصرافة، وخصوصا بالنسبة لما يتعلق بالتحويلات التي تشهد بدورها نموا كبيرا سواء مع بداية شهر رمضان الكريم أو قبل العيد.

حيث يقوم الكثير من المقيمين بارسال حوالات مالية لذويهم وأهليهم لتلبية متطلبات الشهر الفضيل وعيد الفطر السعيد. موضحا أن الفردان للصرافة تقوم في هذا الشهر بضبط مواعيد العمل بما يتوافق مع طبيعة الأجواء الرمضانية التي نعيشها، حيث نقوم بالعمل بعد الإفطار بفترة جيدة، كما أنه يتم في بعض الفروع زيادة عدد ساعات العمل حسب الحاجة إلى ذلك.

وذكر آل رحمة أن حجم العمل في شهر رمضان ارتفع بنسبة 25 بالمئة مقارنة مع الأشهر العادية، ونوه إلى أن شهر رمضان يأتي بالمرتبة الثانية بعد موسم السفر في الصيف الذي يعتبر الموسم الأول بالنسبة لمكاتب الصرافة.

وقدر آل رحمة حجم التحويلات المتوقع بلوغها مع نهاية العام الجاري حوالي 45 مليار درهم تقريبا. وأكد أن مكاتب الصرافة تواجه العديد من التحديات، ولاسيما في مجال التوطين واسعار الخدمات التي تقدمها لعملائها، والالتزام بالتدقيق والرقابة. مضيفا أن المصرف المركزي يقدم جهودا لضمان نمو هذه المؤسسات، التي تتكامل مع البنوك والمصرف المركزي وهي تتحمل وتمارس دورا إيجابيا في مكافحة غسيل الأموال وتطبيق القوانين وتشكل خط الدفاع الأول في غسيل الأموال.

وأوضح أن محال الصرافة استثمرت في تطوير أنظمتها لتكون على مستوى الأنظمة والتشريعات التي يطلبها المصرف المركزي، كما أنها استثمرت في الكثير من الأموال في استخدام التكنولوجيا الحديثة لتقدم للعملاء افضل خدمات ليس على المستوى المحلي فقط بل على المستوى الإقليمي والعالمي.

وأضاف أن من التحديات كذلك التكلفة التشغيلية المتوقع ارتفاعها مستقبلا، ولا سيما في ظل ارتفاع الأسعار وحرص تلك المؤسسات على تحسين خدماتها ونوعيتها. إضافة إلى تحديات اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية.

موضحا أنه لابد من شركات الصرافة والمؤسسات المالية أن تدخل في إعادة تقييم لنفسها وتحسين أنظمتها وإدخال شركاء أقوياء أو اندماجات بحيث تكون تلك خطوة أولية نحو الدخول في اتفاقية تجارة حرة مع أميركا أو منظمة التجارة العالمية لان المنافسة سوف تكون مع أطراف دولية عالمية.

وذكر انه لابد من توظيف التكنولوجيا بأبعادها المختلفة لأن التكنولوجيا هي التي تقود المركب سواء عن طريق استخدامات الانترنت أو الهواتف المتحركة. واصبح من الأمور الواقعية حيث أن هناك كثيرا من الخدمات بواسطة ذلك. وتبحث عن الأحدث بما يتواكب مع متطلبات العميل والتكنولوجيا.

وأكد آل رحمة على ضرورة أن يخضع السوق للشفافية والإفصاح وذلك فيما يتعلق بالمعلومات عن حركة التحويلات. كما أن الجهات الرسمية مطالبة كذلك بنشر هذه التقارير لتطوير حركة السوق. اضف الى ذلك ان المنافسة تعتبر طبيعية في السوق وسوف تفرض استحقاقات معينة على شركات الصرافة من اجل الحفاظ على ولاء العملاء وتقديم خدمات تتناسب مع احتياجاتهم وتلبي رغباتهم وخصوصا أن الدولة سباقة في استحداث خدمات جديدة.

حركة نشطة في رمضان

وإلى ذلك قال أحمد رضا الأنصاري مدير عام مؤسسة رضا الأنصاري للصرافة إن حركة اسواق الصرافة خلال الأشهر التسعة الماضية تحسنت بنسبة نمو تراوحت ما بين 15-20 بالمئة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.

وأضاف أحمد رضا الأنصاري أن حركة في شهر رمضان المبارك ترتفع خلال شهر رمضان الكريم، ولاسيما إلى الدول العربية والاسلامية مثل: الأردن وسوريا ومصر، وقد ارتفعت نسبة الحوالات إلى الدول العربية والإسلامية خلال شهر رمضان الكريم بنسبة 40 بالمئة.

وأما بالنسبة للدول الأخرى فإنه يتوقع أن ترتفع حركة التحويلات إليها قبل قدوم عيد الأضحى المبارك بنسبة 20-25 بالمئة. مشيرا إلى ان الطلب على الدولار وكذلك على العملات المحلية في تلك الدول يرتفع بدرجة كبيرة قبل العيد وبنسبة 20 ـ 25 بالمئة تقريبا مع حرص البعض على قضاء إجازة قصيرة في بلده خلال عيد الفطر.

وأشار أحمد رضا الأنصاري إلى أن مؤسسة رضا الأنصاري تقوم في شهر رمضان من كل عام بحملة ترويجية، حيث تقوم هذا العام بحملة ترويجية بالتعاون مع جمعية دار البر، بينما قامت قبل رمضان بتنظيم حملة «معك يا لبنان» بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر، بحيث يستقطع درهم واحد عن كل حوالة.

موضحا أن هذه الحملات تهدف إلى زيادة فرص عمل الخير والشعور بالآخرين المحتاجين، ولاسيما في هذا الشهر الفضيل شهر الرحمة والمغفرة. وحول حركة سعر صرف الدرهم خلال الاشهر التسعة الماضية مقابل اليورو، قال أحمد رضا الأنصاري إن الدرهم تحسن خلال الاشهر التسعة الماضية منذ يناير وحتى شهر سبتمبر بنسبة 5,5 بالمئة مقابل اليورو.

وشدد على أن محال الصرافة في الدولة تخضع لرقابة من المصرف المركزي وتعتبر من افضل المؤسسات في الإدارة وتقديم الخدمات، والإمارات من أرقى دول العالم في مجال الصرافة وإجراءات غسيل الأموال والخدمات، ودائما تسعى هذه الشركات إلى التميز في خدماتها سواء من حيث السعر أو الخدمات أو سرعتها. منوها الى انه من الضروري أن يكون نظام التحكم والاتصال بالزبائن بتطور مستمر.

دبي ـ «البيان»: