تتصدر دبي مدن الخليج في موجة التسوق الخارجي لاقتناص أصول وشركات غربية تتوافق مع اقتصاداتها. ولأن موارد دبي البترولية أضعف من بقية دول الخليج، حيث يمثل البترول 6% فقط من إجمالي ناتجها المحلي، اتجهت هذا الاتجاه، وتعتمد بريطانيا مثلاً على عائدات البترول أكثر من اعتماد دبي عليه، لكن دبي تعتمد على قطاعات مثل الشحن والتمويل والتجارة التي مثلت العمود الفقري في اقتصادها منذ قرون.
ورغم أن كلمة بترودولارات سهلة الاستخدام والفهم إلا أن دول البترول ليست غنية بالبترول وحسب، ويتضح ذلك من مثال دبي، التي تعتمد على قطاعات أخرى بجانب البترول، مثل السياحة والضيافة والصناعة حالياً، وتقدمت دبي انترناشيونال كابيتال القائمة في حملة الاستثمارات الخارجية إلى جانب شركات مثل استثمار موانئ دبي العالمية التي اشترت بي آند أو، كما اشترت دبي انترناشيونال كابيتال فنادق ترافلوج مؤخراً مقابل 675 مليون إسترليني.
ونقلت صحيفة ديلي تلجراف عن جيفري كولبيير من ميريل لينش قوله إن قيمة أي شيء هي ما يريد أحد أن يدفعه فيه والشركات الاستثمارية في دبي تنظر إلى المدى البعيد، فهذه الشركات تشتري الأصول للاحتفاظ بها، إنهم يبحثون عن مدى 10 ـ 15 سنة.
وقد يدفعون الآن أسعاراً عالية، لكنهم سوف يحصلون على دخول عوائد من هذه الأصول على مدى عقدين على الأقل، وهم يعتقدون أنه من المهم أن يحصلوا على صفقات جيدة على المدى الطويل من حيث جودة الاستثمار والمخاطر. ويختارون الأصول التي يتوقعون ارتفاع قيمتها مستقبلاً وتساهم في نمو اقتصادهم على المدى الطويل.
وتتبع البحرين حالياً نهج دبي من خلال أركابتيا التي تشتري شركة فيريديا الايرلندية للكهرباء مقابل 6 ,1 مليار إسترليني ويتزايد أيضا اهتمام قطر بالصفقات الخارجية كما في صفقة تيمز واتر (للمرافق).
وتريد شركات الاستثمار الشرق أوسطية أن تستثمر على المدى الطويل لكن في كثير من الحالات ينصب الاهتمام على الخبرة والمعرفة والعائدات.
وكانت شركة مبادلة للتنمية الظبيانية طرفاً في مجموعة جولدمان ساكس التي تقدمت لشراء شركة بي ايه ايه لإدارة المطارات وليس من قبيل المصادفة ان ابوظبي تبني حالياً اكبر مطار في العالم.
كما يهتم المستثمرون من الشرق الأوسط بأي شركات كيماويات تطرح للبيع في أوروبا أو أميركا، ومن جوانب اهتمامهم إنشاء مصانع في بلادهم للكيماويات وتوفير وظائف وفرص عمل وتحويل الاقتصاد نحو منتجات أكثر ربحية من البترول بدلا من البترول الخام ذاته.
ويقول جميل الأخرس رئيس تنفيذي ليمان براذرز الشرق الأوسط إن مستثمرين من الشرق الأوسط يقيمون الصفقات بنفس طريقة شركات الأسهم الخاصة، لكنهم في كثير من الحالات يشترون الأصول التي تتوافق اقتصاديا مع اقتصاد بلادهم، وقد يجعلهم ذلك يدفعون أسعاراً أعلى من مجرد أي مستثمر آخر.
ولذلك نرى في هذه الطفرة البترولية الحالية ان ما يحدث هو ان تتدفق البترودولارات التي تحصلها الدول المصدرة للبترول على بريطانيا مرة أخرى لكن أصحابها لا ينفقونها هذه المرة على الموضة والسيارات الفاخرة، بل في شكل استثمارات طويلة المدى عكس ما حدث لبترودولارات السبعينات.
وتجذب شركات المرافق البريطانية هذه الأموال خاصة من دول الخليج البترولية، وقد يكون هذا نبأ سيئاً بالنسبة لشركات الأسهم الخاصة والصناديق الأوروبية حيث لم يكن أمامها من منافس من قبل إلا من صناديق مماثلة تقوم بتقييم الأصول بنفس أسلوبها وكل فلس يعني شيئا في تقييم شركات الأسهم الخاصة وصناديق الاستثمار.
لكن شركات الاستثمار المحملة بالبترودولارات مستعدة لدفع أسعار عالية جداً.ولا تستطيع شركات الأسهم الخاصة الأوروبية منافستها أولاً إذا غيرت قواعدها أو تفقد كل الصفقات.
ويقول أحد كبار المصرفيين في بريطانيا إن كل شركات الاستثمار الشرق أوسطية مشهورة الآن بدفع أعلى الأسعار، وعندما يرى مسؤول من شركة أسهم خاصة مزايدة من شركة استثمار شرق أوسطية ضده في أي مزاد يتخلى الأول عن الصفقة على الفور.
ويقول محللون من سيتي جروب ان دول الشرق الأوسط البترولية جمعت فائضاً بلغ 96 مليار دولار (6 ,51 مليار إسترليني) خلال الفترة من 1996 حتى 2001، وفي 4 سنوات فقط من 2002 حتى 2005 جمعت نفس الدول فائضاً بلغ 400 مليار دولار، وبمعنى آخر خلال كل عام من السنوات الماضية، كرست كل دولة بترولية ثروة غير مرئية أكبر من التي كرستها خلال عقد من الزمان.
وساهمت عائدات البترول بنحو 300 مليار دولار في اقتصادات الشرق الأوسط في العام الماضي وتوفرت رؤوس أموال بقدر 75 مليار دولار يمكن استثمارها في مناطق أخرى خارج الشرق الأوسط. والمتوقع أن تصل عائدات دول البترول الشرق أوسطية إلى 500 مليار دولار خلال العام الجاري، أي يتبقى منها فائض بقدر 200 مليار دولار أو 300 مليار، ولابد أن تجد هذه الأموال قنوات استثمارية.
وقال ديفيد لوبين الاقتصادي في سيتي جروب لصحيفة «التايمز» ان هذه الأرقام معلومة لنا جميعاً عن الشرق الأوسط.ونرى من حين لآخر خيارات غير أننا لا نعرف بالتحديد كيفية توزيع البترول دولارات في العالم، أو حتى إذا كانت الأرقام دقيقة، لكن المعروف أن أسلوب دول الخليج البترولية في استثمار عائدات البترول المرتفعة يختلف هذه المرة عن المرات السابقة.
ترجمة: أشرف رفيق
