دعت »جمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية« إلى صون حقوق الملكية الفكرية في مختلف البيئات الرقمية بما فيها الإنترنت، كون هذا الأمر يشكل حافزاً رئيسياً لدفع عجلة الابتكار والتفوق.

كما تتعاون الجمعية مع مختلف المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية والهيئات الحكومية المعنية لوضع سياسات عامة لتعزيز الوعي بأهمية حماية هذه الحقوق والمحافظة على أمن الإنترنت والتجارة الإلكترونية.

وفي هذا الإطار، أطلقت الجمعية العديد من المبادرات والمشاريع الرامية إلى خلق مجتمع رقمي صحي وبيئات إنترنت آمنة يتم فيها احترام حقوق الملكية الفكرية للمبدعين والمطورين من مختلف الفئات.

وأكدت الجمعية في ملتقى رمضان عقد مؤخراً في دبي حضره عدد كبير من المسؤولين والخبراء في مجال تقنية المعلومات والإعلاميين على انه في ضوء الزيادة المطّردة التي تشهدها معدلات استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات، تدرك مختلف القطاعات الاقتصادية العامة والخاصة في العالم العربي الأهمية الحيوية لتقنيات الإنترنت.

حيث باتت الشبكة الإلكترونية إحدى القنوات الرئيسية لنقل وتبادل المعلومات وركيزة أساسية لنشاطات التجارة الرقمية والحكومة الإلكترونية. وتسعى هذه القطاعات بشكل متواصل إلى الاستفادة من الإمكانيات التي تتيحها التقنيات الرقمية لزيادة إنتاجيتها وتعزيز ميزاتها التنافسية.

وبات الكثير من البلاد العربية اليوم في تعداد الدول المنتجة لحلول تكنولوجيا المعلومات، حيث تتوافر فيها كافة مقومات هذه الصناعة. كما إنها تعمل باستمرار على مكافحة ظاهرة انتهاك حقوق الملكية الفكرية لما لها من تأثير سلبي على الاقتصاد الوطني.

وقال عبد اللطيف الملا، المدير التنفيذي لشركة »تيكوم للاستثمارات«: »في ظل التطور التقني الكبير الذي نشهده حالياً، يتوجب علينا العمل لتعزيز الوعي العام بين مختلف شرائح المجتمع من أفراد وشركات ومؤسسات بكافة الجوانب المتعلقة بصون حقوق الملكية الفكرية وخطورة تداول البرامج المستنسخة.وتخطو السلطات المتخصصة في دولة الإمارات خطوات واسعة في هذا المجال، حيث إنها تحرص على دعم مختلف النشاطات والفعاليات الرامية إلى تحقيق هذا التوجه«.

ودعا خلف العتيبة، المدير التنفيذي لشركة »جي. أس. أم. برو دوت كوم« (GSM Pro.Com) كافة شركات الأعمال أن تعتمد برامج كمبيوتر أصلية في أنظمتها المعلوماتية لما لها من تأثير إيجابي على فعالية أداء الأنظمة التكنولوجية وحماية المعلومات الهامة فضلاً عن إمكانية الاستفادة من خدمات الدعم التقني والتحديثات التي يتم توفيرها للبرامج الأصلية فقط.

ورأى العتيبة أيضاً أن هناك تطوراً كبيراًً في معدل الوعي العام بالآثار السلبية لعمليات انتهاك حقوق الملكية الفكرية والتي تمتد لتشمل الحد من حجم الاستثمارات في قطاع تكنولوجيا المعلومات وتقليل فرص العمل المتاحة, الأمر الذي يعوق النمو الاقتصادي.

وتشهد منطقة الشرق الأوسط حالياً نقلات نوعية على مختلف الأصعدة، كما إنها تضم 4% من التعداد العام للسكان في العالم. ومن المتوقع خلال العشرين عاماً المقبلة أن يصبح تعداد سكان المنطقة حوالي 400 مليون نسمة، أي ما يتجاوز ضعفي عدد سكان أوروبا.

وقال جواد الرضا، نائب رئيس جمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية لمنطقة الشرق الأوسط: »تشكل الفئات الشابة غالبية السكان في المنطقة العربية، الأمر الذي يستلزم خلق أكثر من 50 مليون فرصة عمل خلال الأعوام العشرة المقبلة.

وهو ما يعد مهمة مربكة تتطلب اتخاذ قرارات صارمة وإدارة طموحة للتحول إلى اعتماد مصادر دخل جديدة غير البترول والاهتمام بتطوير مؤسسات القطاع الخاص بالإضافة إلى تقليص نسبة البضائع المستوردة وزيادة نسبة التصدير«.

وأضاف الرضا: »يعد صون حقوق الملكية الفكرية عاملاً أساسياً يساهم في تطوير قطاعي التجارة والاستثمار، حيث إنه يشكل أداة استراتيجية في تحقيق التطور الاقتصادي والاجتماعي. وقمنا مؤخراً بإجراء دراسات متخصصة أثبتت أن تخفيض معدل قرصنة البرامج بنسبة 10% سيساهم بشكل فعال في تطوير القطاع الاقتصادي.

ونحن بدورنا في جمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية، نلتزم بطرح المبادرات وتنظيم الفعاليات الهادفة إلى المحافظة على حقوق الملكية الفكرية. كما إننا ندعو السلطات المتخصصة في المنطقة إلى اتخاذ خطوات جدية لتهيئة أجواء ملائمة لقطاع مطوري البرمجيات ومواقع الإنترنت على حد سواء وحماية حقوقهم ومصالحهم وإيقاف هجرة الموارد البشرية العربية«.

ويرى رجل الأعمال الإماراتي، خالد حبيب الرضا، أن منع استنساخ البرامج وصون حقوق الملكية الفكرية يعد من أهم العوامل لخلق بيئة صحية وملائمة لتشجيع رجال الأعمال المحليين على الاستثمار في قطاع تكنولوجيا المعلومات واستقطاب استثمارات إقليمية وعالمية في هذا المجال.

ووفقاً لدراسة مستقلة أصدرتها »جمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية«، انخفض معدل القرصنة في منطقة الشرق الأوسط نقطة واحدة عن العام الماضي ليصل إلى 57%، أما مستوى القرصنة العالمي فبقي ثابتاً عند 35%. وتظهر هذه الدراسة أيضاً التقدم الملحوظ الذي حققته دول الشرق الأوسط وأفريقيا في معالجة ظاهرة قرصنة برامج الكمبيوتر. وساهمت الحملات التي تقوم بها الحكومات في تخفيض معدلات القرصنة في 19 بلداً من أصل 26 بلداً في المنطقة.

وقال نمر العتال، مدير عام شركة »دي. تي. كي كمبيوتر الشرق الأوسط«: »تعد منطقة الشرق الأوسط سوقاً أساسية بالنسبة لحلول تكنولوجيا المعلومات والحوسبة النقالة من خلال عدد المستخدمين الكبير لهذه الحلول وتنامي معدلات الطلب عليها. ويوجد لدينا العديد من الكفاءات والخبرات الشابة القادرة على تطوير صناعة تقنية محلية متقدمة ولكنها بحاجة إلى البيئة الملائمة لهذه الصناعة والدعم اللازم.

واللافت للنظر هو انخفاض مستوى القرصنة خلال العام الماضي في الشرق الأوسط، في حين لم يطرأ عليه أي تغيير على المستوى العالمي. إلا إن هذا الانخفاض يجب ألا يحول الانتباه عن التحديات العديدة التي يجب مواجهتها للوصول بمستوى قرصنة البرمجيات في المنطقة إلى المستويات العالمية«.

وقال عامر مكي، مدير تكنولوجيا المعلومات في بنك دبي التجاري: أصبحت معظم الدوائر الحكومية في الدول العربية بشكل عام وفي دول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص تعتمد قنوات اتصالات رقمية مبتكرة للارتقاء بمستوى جودة خدمة العملاء.

وفي ظل هذه التطورات، يتوجب علينا تطوير صناعة هذه الحلول محلياً عوضاً عن استيرادها من الخارج خصوصاً أننا نمتلك كافة المقومات لذلك.وأشاد الأستاذ ناصر علي خصاونة من مكتب خصاونة ومشاركوه للاستشارات القانونية ، والمتخصص في مجال قوانين الملكية الفكرية، بجهود دولة الإمارات في حماية حقوق المؤلف.

وأشار إلى إصدار القانون الاتحادي رقم 2 لعام 2006 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات في مطلع هذا العام وانضمام الدولة إلى اتفاقية المنظمة العالمية للملكية الفكرية الخاصة بحقوق المؤلف WIPO Copyright Treaty والتي تسعى إلى حماية حقوق المؤلف في العصر الرقمي.

وأكد أن هذه الخطوات من شأنها تعزيز حماية حقوق المؤلف وإرساء القواعد القانونية اللازمة لمحاربة ظاهرة القرصنة وغيرها من الجرائم المرتكبة من خلال شبكة الانترنت. وتعد دولة الإمارات سباقة في هذا المجال. كما دعا خصاونة الدول العربية إلى تنسيق تشريعاتها فيما يتعلق بالقوانين المطبقة في مجال الملكية الفكرية.

ووضح أن معظم تشريعات الدول العربية تتضمن قواعد قانونية من شأنها المساهمة في تعزيز حماية حقوق المؤلف ولكن أكد على ضرورة تطبيق العقوبات الصارمة كي يتم ردع مرتكبي جرائم التعدي وعلى أهمية نشر الوعي لدى العامة فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية بشكل عام وبمكافحة القرصنة بشكل خاص.

الإمارات تحقق أدنى معدل للقرصنة

حققت الإمارات أدنى معدل للقرصنة في المنطقة للسنة العاشرة على التوالي، حيث إنها تعتبر البلد العربي الوحيد المدرج ضمن قائمة العشرين بلداً التي تشهد أدنى معدلات لقرصنة البرمجيات.

ويعد مستوى القرصنة في الإمارات، والذي يبلغ 34%، أدنى من مستويات القرصنة في العديد من الدول الأوروبية بما فيها فرنسا وإيطاليا وأسبانيا والبرتغال واليونان وأيرلندا وهو قريب من معدلات بريطانيا (27%) وهولندا (30%) وأستراليا (31%).

وأظهرت كل من المغرب وقطر والكويت ولبنان وعُمان انخفاضاً ملحوظاً في مستويات القرصنة، في حين بقي المستوى على حاله في دول الشرق الأوسط الأخرى. كما انخفض مستوى القرصنة في قطر من 62% خلال العام 2004 إلى 60% خلال العام 2005، أما في السعودية فبقي المستوى ثابتاً عند 52%.

وشهدت الكويت أيضاً انخفاضاً بنسبة نقطتين مئويتين، من 68% إلى 66%، في حين انخفض المعدل في عمان من 64% إلى 63%. وبلغ إجمالي الخسائر الناجمة عن استنساخ البرمجيات في الشرق الأوسط وأفريقيا 1.6 مليار دولار.