اقتصرت سطوة الارتفاعات في البورصة المصرية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية على الأسهم غير النشطة واسهم المضاربات وتلك التي تتسم بانخفاض قيمتها السوقية، إضافة إلى الأسهم ذات السيولة الضعيفة التي يسهل على مضارب واحد التحكم فيها وفي حركتها واتجاهها صعودا وهبوطا، وذلك باستثناء نشاط سهم المصرية للاتصالات الوحيد ضمن الأسهم النشطة في السوق.

ووسط كل ذلك غابت جميع الأسهم القائدة والكبرى من على القائمة اليومية للارتفاعات، ربما لعدم وجود أنباء جوهرية من شأنها ان تضع هذه الأسهم في قائمة اهتمام المستثمرين، إضافة إلى استمرار حالة عدم الثقة داخل السوق مع اقتراب مؤشراته من مستويات المقاومة.

كما ان قدرة السوق على تجاوز مستويات المقاومة عادة ما تكون ضعيفة حتى في حال تجاوزها، وتعاني البورصة المصرية طوال الاسابيع الماضية من حالة نقص السيولة تزامنا مع غياب الانباء الايجابية القوية المشجعة على دخول القوة الشرائية، اضافة إلى الحالة العامة التي تخيم على المتعاملين بسبب قصر فترة التداول خلال شهر رمضان حيث تقلص زمن جلسة التداول إلى ساعتين بدلا من 4 ساعات.

وقال محمد صالح، محلل اسواق المال، ان البورصة المصرية شهدت طوال الاسابيع الماضية تحركا عرضيا على صعيد الغالبية العظمى من الاسهم، خاصة الكبرى والنشطة والقائدة، باستثناء بعض الاسهم التي توافقت بشأنها انباء قوية.

واضاف ان السوق تعانى من نقص السيولة في الفترة الحالية، لافتا إلى ان هذه السيولة قد تعود مرة اخرى إلى السوق بعد اتمام صفقتى بيع »اموك« وشراء المصرية للاتصالات حصة من فودافون-مصر، وهو ما قد يؤدى إلى ضخ ما يقرب من 10 مليارات جنيه إلى السوق، خاصة وان اغلب الحصص التي ستشتريها المصرية من فودافون هى حصص لافراد وكبار مستثمرين في البورصة.

ولفت إلى ان قطاع الاتصالات بقيادة »المصرية« نجح في تحسين الاداء العام للبورصة وتشكيل دعم قوي لها بعد عرض المصرية للاتصالات لشراء حصة من فودافون- مصر، مشيرا إلى انه لولا هذا العرض لاتجهت السوق نحو النزول في الاسبوعين الماضيين.

وتوقع صالح ان تشهد السوق استمرارا لصعود اسهم قطاع الاتصالات بقيادة سهم »المصرية« بعد تنفيذ الصفقة، اضافة إلى احتمالات ظهور تطورات في صفقة »أموك«.

واشار إلى ان الجمعيات العمومية للشركات والتي تصل إلى اكثر من 20 جمعية خلال هذا الشهر قد تسهم في استمرار حالة التحسن بالبورصة، ومنها جمعية »العربية لحليج الاقطان« التي ستعلن عن توسعات واستحواذات جديدة اضافة إلى اعتماد التوزيعات النقدية.

ورأى ان الاسهم الكبرى ستبدأ في استعادة عرشها في قيادة السوق ولكن بشكل تدريجى بطئ تزامنا مع العودة التدريجية للسيولة إلى السوق وهو ما قد يستمر حتى نهاية شهر رمضان.

وتوقع ان تشهد اسهم قطاع الإسكان والعقارات نشاطا قويا في الفترة المقبلة بدعم من العديد من الأنباء الإيجابية المرتقبة داخل القطاع، ومنها التوزيعات المجانية لشركة المتحدة للإسكان والعقارات.

وترى سامية عادل، رئيسة قسم التحليل الفني بشركة الشروق لتداول الأوراق المالية، ان مؤشرات السوق لم تعط آي دلائل على حدوث صعود أو هبوط خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى ان هذا يرجح استمرار الحالة العرضية للأسعار بشكل عام باستثناء بعض الارتفاعات التي ترتبط بأخبار أو أحداث جوهرية للشركات.

وقالت ان مؤشر السوق الرئيسي يتحرك في نطاق عرضى ما بين نقطتى الدعم 6200 ونقطة المقاومة 6500 وهو ما قد يستمر لفترة حتى تتمكن من تجاوزها لاعلى بشرط تضاعف احجام التداول.

وتوقعت ان ينجح المؤشر في تجاوز نقطة المقاومة عند 6500 في حال عودة القوة الشرائية إلى السوق بقوة ، الا انها اعتبرت ان تحرك السوق بشكل عرضى طوال الفترة الماضية امر جيد تمهيدا لمرحلة صعود قوية بعد انتهاء مرحلة التجميع الطويلة التي تشهدها العديد من الاسهم.

وقالت ان المؤشرات الفنية لاسهم قطاع الغزل والنسيج اظهرت قوة في الفترة الاخيرة نظرا لحالة التجميع الكبيرة التي شهدتها اسهم القطاع، خاصة »العربية للحليج« و»النيل للحليج« و»الاسكندرية للغزل«، وهو نفس الحال بالنسبة لسهم هيرميس مما يرشح هذه الاسهم لموجة صعود قوية في الفترة المقبلة وهو من الاسهم النشطة والقائدة في السوق.

واشارت إلى ان بقية اسهم السوق قد تتحرك في نطاق عرضى بين مستويات الدعم والمقاومة مما يشكل عاملا ايجابيا للمستثمر قصير الاجل للقيام بعمليات متاجرة سريعة ومربحة، وهو ما قد يستمر حتى نهاية شهر رمضان.

من جانبه رأى وائل عنبة، مدير إدارة المحافظ ببنك قناة السويس، ان المضاربين ربما يستغلون قصر فترة التداول للقيام بعمليات مضاربة عنيفة على الأسهم الصغيرة وغير النشطة بهدف تحقيق معدلات ربحية مرضية خاصة انه على المدى القصير لا يتوقع ان تظهر انباء ايجابية قوية فيما يخص الشركات الا القليل منها مثل صفقة أموك او بعض الاستحواذات الضعيفة او ربما اى انباء مفاجئة كما فعلت المصرية للاتصالات.

واضاف ان قصر زمن التداول ربما يؤثر على أحجام التداول لكنه لن يؤثر على حركة الاسعار، مشيرا إلى ان القول بأن المستثمرين العرب ربما ينسحبون من السوق هو امر غير حقيقي، حيث ان الاستثمار لا يتحرك بالعواطف.

ولفت إلى ان غياب المعلومات يعتبر عاملا مهما في التأثر على تعاملات السوق، مشيرا إلى ان غياب المعلومات له شقين الاول يتمثل في انعدام الشفافية الخاصة ببعض الشركات والاسهم التي تصعد دون مبرر مثل الاهلى للتنمية والاستثمار والكابلات والقناة وغيرها. بينما يتمثل العامل الثانى في غياب المعلومة الحقيقة التي من شأنها ان تقود السوق نحو استمرار الصعود خاصة على الاسهم القائدة في السوق.

واوضح ان اداء السوق خلال شهر رمضان سيتوقف في بدايته على سعر صفقة »أموك«، وهل يوجد عروض حقيقة ام يتم تأجيل الصفقة، مشيرا إلى ان السوق في حاجة إلى سيولة جديدة وهو ما قد يتأتى من خلال صفقة »أموك« وصفقة المصرية للاتصالات وفودافون، مشيرا إلى ان السيولة الحالية راكدة وتنتقل من سهم إلى سهم فقط لكن السوق تحتاج إلى سيولة جديدة تنعشها.

واشار إلى ان اسعار الاسهم في النصف الاول من شهر رمضان قد تتحرك عرضيا على صعيد الاسهم النشطة الا بعض الاسهم التي قد تتحرك نتيجة اخبار خاصة بالشركات وقد يبطل مفعولها وهو ما قد بدأ بالفعل.

واشار إلى ان النصف الثانى من شهر رمضان قد يشهد انتعاشة حقيقة للسوق مع بدء اعلان الشركات لنتائج اعمالها عن الربع الثالث من العام، اضافة إلى دخول سيولة جديدة مع تنفيذ صفقة فودافون- مصر.

القاهرة ـــ محسن محمود: