لم تكن العقارات خارج بريطانيا أكثر جاذبية للبريطانيين في أي وقت مثل الآن، ويتهافت البريطانيون على شراء الشقق في روسيا وتركيا بسبب رخص وانخفاض أسعارها وارتفاعها بعد ذلك بسرعة كبيرة.غير أن أرخص العقارات توجد في أماكن لا يفصح السماسرة عن أسرارها قبل البيع وأهمها انتشار الجريمة المنظمة.

وهناك مشاكل جسيمة في الدول التابعة للاتحاد السوفييتي سابقاً. فالشيوعيون الباقون من الأنظمة السابقة يتعاونون مع عصابات المافيا الكبرى، ومشكلات الجريمة المنظمة في بلغاريا شديدة لدرجة أنها تحرم البلاد من التمتع بعضوية الاتحاد الأوروبي وقد تحرم الاتحاد أيضاً من الاستفادة من عضوية بلد يمثل نقطة انطلاق إلى جنوب آسيا، حتى الدول ذات الأنظمة المستقرة من فترة طويلة مثل تركيا تجاهد لمكافحة الجريمة المنظمة.

ولا يعني عدم اهتمام المافيا بالعقارات أنها تتجاهلها تماماً، كما تقول غلوريا لايكوك مدير معهد جيل داندو لعلوم الجريمة بكلية لندن، وتقول لايكوك إن أي مكان يمكن تحقيق الأرباح فيه سوف يجذب الجريمة المنظمة.

وترتفع أسعار العقارات بسرعة في الدول الأعضاء الجدد في في الاتحاد الأوروبي والأرباح جذابة جداً لعصابات الجريمة المنظمة، وتقول لايكوك إن هذه العقارات ستمثل أيضاً قناة لغسيل الأموال. وتضيف لا يكوك ان سوق المنازل مثال جيد على أن الأموال المتوفرة هائلة ونقد أيضاً. وعواقب مرور الأموال على المجرمين قد تكون وخيمة حتى لو كنت لا تعلم، فإذا أمكن تتبع مسار الأموال وثبت أن لها علاقة بالمخدرات فقد تقع فريسة عصابات غسيل الأموال.

ومن المشاكل أن بعض الدول ذات شبكات الجريمة المنظمة المزدهرة، يشعر كثير من الناس أن زيارتها مأمونة، مثل لاتفيا وبلغاريا، التي تجذب كثيراً من الزائرين بسبب انخفاض معدل جرائم العنف، لكن الجريمة المنظمة تعمل من خلف ستار وتوفر منتجات شديدة الرخص.

وهناك دول أخرى أصبحت مناطق جذب ساخنة للاستثمار، لأنها خرجت لتوها من حروب أهلية، ومنها كرواتيا والجبل الأسود. وتتفاوض كرواتيا على دخول الاتحاد الأوروبي غير أن هذا لن يحدث قبل 2010. وقال وفد أوروبي زار كرواتيا مؤخراً أن جهود مكافحة الجريمة المنظمة تسير على ما يرام وسوف تتقدم أسرع قبل موعد دخول البلاد في عضوية الاتحاد.

وتنشغل الجبل الأسود بتخليص نفسها من الاندماج مع صربيا، لكن الجريمة المنظمة لا تزال مستشرية. وقد قتل مدير تحرير جريدة دسكو يوفانونيتش عام 2004 على يد المافيا، وفي صربيا اغتالت المافيا رئيس الوزراء زوران دنديتش عام 2003. ورغم ذلك يستطيع المستثمرون تجنب التعامل مع شبكات الجريمة المنظمة باتباع بضع قواعد بسيطة.

القاعدة الأولى هي اللجوء إلى وكيل عقاري محترم يتحدث اللغة المحلية والإنجليزية، ولا بد أن يكون لهذا الوكيل مكتب في بريطانيا حتى يمكن مقاضاته أمام المحاكم البريطانية إذا لزم الأمر.

ولا بد من فحص الوكيل العقاري وشركات التطوير إذا كان المستثمر يبحث عن بنايات كاملة. ومن الأفضل استخدام الشبكات السياحية، فهي تكلف بضعة جنيهات إضافية لكنها في النهاية توفر كثيراً من المتاعب المالية وتوفر الدليل على أنك كنت حريصاً على التعامل مع المحترمين.

ولا تحاول الوصول إلى صفقات رخيصة من خلال التعامل مع السكان المحليين في الحانات، فإذا كنت لا تعرف المنطقة جيداً وتتحدث اللغة المحلية بطلاقة، فإنك تقدم دعوة صريحة لسرقتك أو الاحتيال عليك.

ولا بد أن تختار محاميك بنفسك ولا تجعل الوكيل العقاري أو الشركة المطورة تختار لك محاميك. ولا تدفع نقداً أبداً، ولا تدفع رشاوى للمسؤولين مباشرة، فقد يطلقون على هذه المدفوعات الرسوم الاستشارية أو لتسهيل الاتفاقات لكنها غير قانونية وما هي إلا رشاوى. ولا تدفع مبالغ مقدمة كبيرة، فبعض الشركات تطلب مقدم سعر 50% من السعر الإجمالي مثلاً، وهذه نسبة كبيرة جداً.

ترجمة: أشرف رفيق