أراد الممثل السوري جمال سليمان هذا العام، التغريد خارج سرب الدراما التلفزيونية السورية للمرة الأولى منذ أن بدأ التمثيل في مسلسلاتها، ويتساءل المتابعون للساحة الفنية عن الأسباب التي دفعته للدخول في لعبة النجوم والدراما المصرية؟ سؤال تتشعب الإجابة عنه، ربما كان هذا من باب المغامرة، وربما حماية من غدر الزمن، ومن إفلاس قد يحصل محلياً، وقد يكون تحسيناً لوضع مادي يعاني منه أغلب الفنانين السوريين، وسط شح إنتاجي مخيف في التعاطي مع أجر الفنانين السوريين.

المهم الآن أن جمال سليمان دخل في مملكة «حدائق الشيطان»، وقد لا يستطيع الخروج منها، وفي استفتاءات مبكرة أجرتها قناة «أوربت» الفضائية، نجح سليمان في التفوق على أقرانه السوريين والمصريين، واحتل المرتبة الأولى عربياً، وثمة من قال إن جمال لعب دور «مندور أبو الدهب» باقتدار شديد حسده عليه المصريون، وثمة من أشار إلى العكس من هذا بالقول إنه كان حيادياً وبعيداً عن روح الشخصية، وبين هذين الرأيين يقف جمال سليمان.

نلتقيه مجدداً ونسأله عن حاله وأحواله ومستقبله مع الدراما السورية ويجيب في الحوار التالي:

* للمرة الأولى منذ عشر سنوات تغيب عن مسلسلات رمضان السورية، ربما هي فرصة كي نسألك كمشاهد من الخارج؟

ـ أعتقد أن للنقاد وللمشاهد الحق في حديث كهذا، لأنني جزء من هذا المشهد وهذه المنافسة، ولكنني أستطيع القول إن الدراما السورية أنتجت هذا العام كماً أكبر من الإمكانات المتاحة وأكبر من حاجة المحطات، وهذا لا بد أن يترك أثره على المستوى الفني، وكذلك على توزيع المسلسل السوري.

* المعروف عنك أنك لا تستسلم للشخصية التي تجسدها بسهولة، هل فعلت هذا مع «مندور أبو الدهب»، وكيف حققت هذه التجربة عموماً؟

ـ حصلت الـ MBC على حق عرض مسلسل «حدائق الشيطان» في رمضان، ومع اقتراب موعد العرض، كان قلقي يتصاعد لأنني كنت أعرف من البداية أنها خطوة ذات حدين ليس لي شخصياً فقط، وإنما لفكرة التعاون الفني بين جهة إنتاجية مصرية وممثل غير مصري في دور شديد الخصوصية البيئية مثل «مندور أبو الدهب». هذه خطوة جريئة من وجهة نظري ونتائجها حساسة ومهمة انتظرها عدد كبير من النقاد والفنانين، وقيل فيها الكثير حتى قبل أن تخرج إلى النور. طبعاً، هذا زاد من قلقي وترقبي رغم أنني بذلت كل جهد قدرت عليه كممثل كي تكون النتيجة مشرفة.

* هل يتأثر الممثل بالشخصية التي يؤديها بحيث تظل قريبة منه في الحياة أيضاً.. كيف تعيش مع الشخصية التي تؤديها؟

ـ الشخصيات تترك آثاراً كبيرة داخل الممثل، بعض الفنانين يدرك أن هذا أمر وارد والبعض الآخر لا يعي بهذا. الممثل يعيش تجربة شخصيات عاشت في زمن غير زمنه وظروف غير ظروفه، وهذا يترك آثاراً كبيرة الشخصية قد تسكن الممثل ولكن ليس لفترة طويلة.

* يحكى أن هناك عروضاً تلفزيونية أخرى تلقيتها، حين كنت تصور «حدائق الشيطان»، إن صحت هذه الشائعات، فهل هذا يعني أنك ستتوجه للسكن في القاهرة، هل يمكن أن يكون هناك مشروع مستقبلي كهذا؟

ـ لا أظن أنني سأعيش مستقراً في بلد آخر غير سوريا إلا في ظروف قاهرة لا سمح الله. ولكن هذا لا يمنع أنني سأمضي في العام المقبل وقتاً طويلاً خارج سوريا.أنا ممثل وظروف عملي في السنوات الأخيرة قادتني كي أمضي أوقاتاً طويلة بعيداً عن بلدي التي لا أحب أن أكون بعيداً عنها.

* هل يمكن مقارنة أجر الفنان السوري بأجر الفنان المصري بعد ما قيل انك تقاضيت مبلغاً ضخماً عن دورك في «حدائق الشيطان»؟

ـ أجر الممثل السوري عموما ما زال أقل بكثير مما يستحق، والسبب برأيي سياسة التوزيع السورية الرديئة.

* سمعت عن انتقادات وآراء تقول انك لم تتقن دور الصعيدي، وأنك تؤدي الشخصية بحيادية شديدة، هل سمعت بانتقادات كهذه؟

ـ حتى أجيبك يجب أن نعود قليلاً إلى الوراء، وبداية القصة عندما أسند لي الدور فاعترضت بعض الأصوات، ورحبت أصوات أخرى ولكن تم تناقل الأصوات المعترضة وتسليط الضوء عليها. و الآن سيكون هناك من ينتقد العمل أو ينتقد أدائي ولكن هذا لا يعني أنني أتعرض لهجوم بل العكس. إن ما أشعره هو الترحاب والتشجيع وأي كلام نقدي لا يدل بالضرورة على أن هناك هجوماً مبيتاً كما يوحي السؤال. إن ما قاله طارق الشناوي وعمرو أديب في القاهرة اليوم وما قالته صحيفة صوت الأمة في عددها تاريخ 30,9,2006 وما تلقيته من اتصالات مشرفة من كتاب وفنانين معروفين كان جميلاً.

* كيف هي صناعة الدراما في مصر، وبماذا يتميزون عن السوريين؟

ـ بالنسبة للصناعة التلفزيونية، أظن أن الدراما السورية متقدمة أكثر من ناحية فن الصورة والاعتناء بالتفاصيل والسبب هو اختلاف الطريقة، حيث ان المسلسل السوري ينفذ بطريقة سينمائية أي بكاميرا واحدة وكل لقطة تأخذ حقها من الخدمة الفنية. في حين أن المسلسل المصري يصور بعدة كاميرات، ويؤخذ المشهد ككل. إن طريقتنا أتاحت للمخرج ومدير التصوير والديكور والعناصر الأخرى أن تعطي كل لقطة قيمتها التي تستحقها. طبعاً أنا هنا أتكلم عن الأعمال السورية الجيدة.

* كنت وكما يقال «الحصان الرابح» الذي يراهن عليه دائماً المخرج حاتم علي في أعماله الرمضانية حتى انه يفضل عدم الاشتراك في مسلسلات تعتذر أنت عنها، برأيك إلى أي حد تنجح ثنائية الممثل والمخرج في الاستمرار؟

ـ هذا الكلام قد لا يكون دقيقاً، ولا أظن أن الأمر بهذه الصورة بدليل أن حاتم أنجز مسلسل «أحلام كبيرة» من دوني وأنجز الآن «على طول الأيام»من دوني. أما بالنسبة للثنائية التي تتحدث عنها فهي تكون ناجحة فقط عندما تخضع لقانون العمل الفني وليس للعلاقة الشخصية المحضة. إن المودة الشخصية بين المخرج والممثل تصبح رافداً مهماً للعمل بينهما خاصة إذا كانت قائمة على نوع من التواصل الفكري والرؤية الفنية المتناغمة. إن المخرج الجيد يعرف أنه لا يستطيع أن ينجز عملاً فنياً مهماً إلا من خلال مجموعة مهمة، وعلى رأسها ممثل يفهم النص والشخصية ولديه الإخلاص والرؤية والقدرة على تجسيد هذا الفهم.

* ما دور الزوجة في حياة الممثل. إلى أي عمل تنحاز زوجتك، وكيف تتلقى آراءها في هذه الأعمال، وهل لها ملاحظات سلبية؟

ـ زوجتي مشاهدة ممتازة ونقدها موضوعي وتقول رأيها بصراحة شديدة، ولا أخفي أنني استمع إلى انتقاداتها بحرص شديد.

حوار ـ جمال آدم