زادت دخول العائلات الملونة في مقاطعة كوينز إلى أكثر من 52 ألف دولار سنوياً، بما يفوق دخول العائلات البيضاء في عام 2005، فيما تتسع الفجوة بين دخول الملونين والبيض في أنحاء أميركا وتتسع بشكل أكبر في مانهاتن. ولا توجد هذه المفارقة في أي مقاطعة أخرى في أميركا يزيد سكانها على 65 ألف نسمة، حسب بيانات استطلاع حديث. وزادت دخول المكونين في كوينز بفعل ارتفاع أعداد العائلات التي يوجد بها الأب والأم ونجاح المهاجرين من جزر الهند الغربية، ويعيش كثير من الملونين في منازل أنيقة في مناطق مثل كامبريا هايتس دروزديل ولورلتون،
وهي أحياء راقية في كوينز وأحد هؤلاء الملونين من أصحاب الدخل المرتفع هم ديفيد فيرون (45 سنة) المحامي ويقدر أن المنزل الذي اشتراه في نيتشل مع زوجته من ثلاث سنوات وكان سعره نحو 320 ألف دولار، قد تضاعف الآن من حيث القيمة بعد أن أجرى تحسينات عليه. والمنازل التي تتسع لعائلتين يصل سعرها إلى 600 ألف دولار ويبدو أنها تنتشر في كل مكان خال كعيش العزاب، كما يقول فيرون.
وأضاف فيرون ان جنوب شرق كوينز بصفة خاصة تدفق عليها أعداد كبيرة من المهاجرين من جزر الهند الغربية في الثمانينات والتسعينات، وفيرون نفسه ولد في جاميكا، ويضيف أن هؤلاء المهاجرين جاءوا إلى أميركا بحثاً عن الفرصة، والتعليم جزء من هذه الفرصة ونسبة كبيرة من خريجي الكليات جاءوا إلى هنا، وقال فيرون إن هؤلاء نضجوا الآن ووصلوا إلى أقصى سلم كسب العيش وتحقيق الدخل المرتفع. وقال ريتشارد ناثان مدير معهد نلسون روكفلر التابع لحكومة ألباني إن كوينز هي الوجه الآخر للطبقات الدنيا، وهي حقاً أفضل مثال على خطأ الصورة الشائعة التي تقول إن الملونين يعيشون في أماكن وأحياء خطرة وفقيرة وعشوائية، بل هم هنا يعيشون في أرقى الأحياء ويتقاضون أعلى الأجور والدخول.
وقال أندرو بيفريدج اختصاصي علم السكان من كلية كوينز الذي حلل نتائج مكتب الإحصاء لعام 2005 عن العائلات الأميركية ان هذا الاتجاه بدأ منذ التسعينات وتكرس الآن، فالسكان الملونون في كوينز من العائلات (المتزوجون) الذين يعيشون الحلم الأميركي التقليدي. واكتشف المحللون في جريدة التايمز عام 1994 أن دخول بعض عائلات الملونين تفوق قليلاً دخول البيض، وهي ظاهرة فريدة في حد ذاتها. وتقدم البيض قليلاً في مستوى الدخول على الملونين عام 2000، غير أن دخول الملونين ترتفع منذ ذاك العام حتى فاقت البيض عام 2005.
والأماكن الأخرى الثلاثة الوحيدة في أميركا التي تفوق فيها دخول الملونين دخول البيض، أصغر من كوينز مساحة وسكاناً، وهي ماونت فيرتون في فلوريدا وبروكتون في ماساتشوسيتس وريالتو في كاليفورنيا. أما غالبية المقاطعات والولايات الأميركية يفوق فيها دخل البيض دخول الملونين. لكن مقاطعة كوينز تتميز ليس فقط بهذه الظاهرة لأن سكانها مليون نسمة بل لأن كلاً من البيض والملونين هناك يحصلون على متوسط دخل أعلى من بقية أميركا، ويصل إلى 46 ألف دولار سنوياً. ورغم أن الملونين فاقوا البيض في متوسط الدخل في كوينز، فقد تراجعوا بشدة في مانهاتن، حيث تتآكل الطبقة المتوسطة هناك، والفئات الباقية إما ثرية ومن البيض أساساً، وإما فقيرة جداً ويغلب أو يسودها الملونون.
وبلغ متوسط دخل الملونين في مانهاتن 28 ألف دولار سنوياً والبيض 86 ألف دولار، وهو أكبر تفاوت في الدخول بين الملونين والبيض في أميركا. غير أن الطبقة المتوسطة في كوينز تمثل الطبقة الصاعدة التي تشبه طبقات البيض من المهاجرين الأوروبيين من قرن من الزمان، كما يقول الخبراء. ويقول الأستاذ ناثان إن ما يفعله الملونون في كوينز الآن هو ما فعله الايرلنديون والإيطاليون من قرن مضى. ورغم التقدم الاقتصادي بين الملونين في كوينز فإن الفارق في الدخول لا يزال قائماً بين فئات أخرى من الملونين القادمين أساساً من الكاريبي والملونين المولودين داخل أميركا
ترجمة: اشرف رفيق