قال محللون إن أزمة ايرباص ربما تتخطى مداها الاقتصادي لترمي بظلالها على العلاقات بين فرنسا والمانيا اللتين تعهدتا أمس بدعم الشركة التي تعاني من أزمة حادة ووعدتا بتقاسم أعباء إعادة هيكلتها بعد الخسائر الناجمة عن التأخيرات في مشروع انتاج طائرتها العملاقة من نوع ايه380.. وفي قمة بين الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشارة الالمانية أنجيلا ميركل أكدت ميركل ان برلين تبحث خيار شراء حصة في مجموعة اي.ايه.دي.اس وهي الشركة الام المالكة ايرباص ولكنها استدركت الى القول انه لم يتخذ بعد قرار بهذا الشأن.
وقال شيراك انه يشاطر المانيا قلقها بشأن تأثير خطط إعادة هيكلة ايرباص ولكنه عبر عن كامل ثقته في مسؤولي الشركة والعاملين بها. وأوضح «تحدثنا بشأن مجموعة اي.ايه.دي.اس وايرباص كي نهنيء أنفسنا أولا وقبل كل شيء بنجاح حملة الاسهم والمجموعة في التوصل الى حل سريع للازمة حتى يتسنى لمجموعة اي.ايه.دي.اس التغلب على مشكلاتها. قلت للمستشارة أن لدي ثقة كاملة في ايرباص التي ينتظرها مستقبل في السنوات القادمة وسوف يحدث ذلك، اذ يمكن أن تصبح أكبر شركة لتصنيع الطائرات. لدي ثقة في فنييها ومهندسيها للتغلب على المشكلات والمضي قدما. كانت هناك أزمة هذا حقيقي.
انها مشكلة تتعلق بالمؤسسة أكثر من اعتبارها مشكلة تتعلق بالكفاءة. الان تم السيطرة على هذه المشكلة». وقالت ميركل انه يتعين مواجهة المشكلات في ايرباص بسرعة كما يتعين منح الشركة دعما سياسيا لانتشالها من الأزمة التي تعاني منها. وأضافت «قلت اننا بحاجة الى مزيد من الأمن للعاملين أكثر مما يمكن أن نحصل عليه. لويس جالوا الرئيس الجديد لايرباص في هامبورج قال انه لم يتقرر بعد شيء بشأن إعادة الهيكلة. ومن ثم فانني لا أستطيع أن أقدم أي تعليق بهذا الشأن. هذه مشكلات اقتصادية. ولكن يتعين على السياسيين التأكد من أن المنتج له مستقبل وأن فرنسا والمانيا تقفان على قدم المساواة في هذا المشروع».
وفي هامبورج قال أولي فون بيوست رئيس بلدية هامبورج للصحافيين ان الحكومة الالمانية قررت شراء حصة في مجموعة اي.ايه.دي.اس . واضاف ان ميركل اتخذت القرار في وقت سابق من الأسبوع الماضي. وأثار تأخر تسليم طائرات ايه380 العملاقة التي تنتجها ايرباص والذي هز المجموعة التوترات بين الشريكين الرئيسيين مع تنامي المخاوف بشأن تخفيض العمالة واغلاق مصانع. وأوضح وزراء ألمان غضبوا من اشارات فرنسا الى أن التأخير مسؤولية مصنع في هامبورج انهم لا يرغبون في رؤية المانيا تعاني بشكل غير متناسب من إجراءات اعادة الهيكلة. وأبدت اسبانيا التي تملك حصة 4, 5 بالمئة في اي.ايه.دي.اس قلقها كذلك قائلة انها تريد زيادة حصتها لحماية العمالة الاسبانية.
وفي حين تطغى المشاحنات السياسية على خطط إعادة هيكلة المجموعة قال رئيس ايرباص الجديد لويس جالوا لصحيفة المانية انه لم يتم اتخاذ قرار بشأن إغلاق مصانع. لكنه سعى الى طمأنه المانيا قائلا ان آثار اعادة الهيكلة ستكون موزعة على الشركاء. وكانت مشكلات تتعلق بانتاج طائرات ايه380 قد ادت الى تأخير وصل الى عامين في تسليم الطائرات وخفض الارباح المستقبلية بنحو 8. 4 مليارات يورو «03 ,6 مليارات دولار». واضطرت الازمة المدير التنفيذي لايرباص كريستيان شتريف لتقديم استقالته بعد ان فشل في كسب تأييد اي.ايه.دي.اس لاساليبه لتنفيذ خفض العمالة ذي الحساسية السياسية.
(رويترز)