بدأ في العاصمة الفنلندية هلسنكي أمس مؤتمر القمة بين الهند ودول الاتحاد الأوروبي بهدف دعم العلاقات الاقتصادية والسياسية بين الجانبين مع التركيز على إعداد اتفاق تجاري واستثماري واسع النطاق. وقال مسؤول أوروبي إنه من المنتظر أن يتطابق الاتفاق الجديد المنتظر مع اتفاقات التجارة الحرة حيث يهدف إلى إلغاء الرسوم الجمركية على مختلف أشكال التجارة بين الهند والاتحاد الأوروبي. وقد أشار الجانبان إلى الرغبة القوية في التوصل إلى اتفاق يضمن تعميق العلاقات التجارية والاقتصادية الاوروبية الهندية. ورغم ذلك فإن القمة لن تشهد بالفعل انطلاق المفاوضات بشأن هذا الاتفاق حيث تحتاج المفوضية الاوروبية إلى الحصول على موافقة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على بدء هذه المفاوضات.

وقال مسؤولون بالاتحاد الاوروبي إنه من غير المحتمل أن تبدأ هذه المفاوضات قبل مارس 2007. وقال بيتر مندلسون المفوض التجاري الأوروبي قبل بدء اجتماعات القمة الاوروبية الهندية إن المفاوضات الثنائية سوف تتجاوز موضوع الرسوم الجمركية لتركز على المحادثات التجارية متعددة الاطراف في إطار منظمة التجارة العالمية من أجل إنقاذ جولة الدوحة لمحادثات تحرير التجارة العالمية من الجمود. وأضاف مندلسون أن الاتحاد الاوروبي والهند اتفقا على أن يتضمن الاتفاق المنتظر تنظيما للقيود التجارية غير الجمركية مثل القواعد الفنية وقوانين حماية حقوق الملكية الفكرية وسياسة المنافسة.

وقال مندلسون لدينا الآن فرصة مهمة لتطوير شركة هندية أوروبية من خلال تعميق العلاقات التجارية والاستثمارية.. فنحن شركاء طبيعيون نتيجة الاقتصادات المتكاملة ووجود الكثير من القدرات التجارية والاستثمارية التي لم تستغل حتى الآن في العلاقات بين الجانبين. ورغم ذلك حذر المفوض التجاري الاوروبي من انه ستكون هناك قضايا حساسة لدى الجانبين.

ويقول خبراء التجارة انه سيكون من الصعب على دول الاتحاد الاوروبي التوصل إلى اتفاق بشأن الموضوعات التي ستطرحها الهند في تلك المفاوضات خاصة في ضوء انقسام دول الاتحاد بالفعل بشأن العديد من قضايا التجارة مع الدول الاخرى ومنها فتح الاسواق الاوروبية أمام المنتجات الآسيوية الرخيصة مثل المنسوجات والاحذية. وأشار مندلسون إلى أن الهند والاتحاد الاوروبي يبذلان جهودا كبيرة من أجل إحياء جولة محادثات الدوحة لتحرير التجارة العالمية.

وكانت هذه الجولة قد دخلت طور الجمود عندما أعلن باسكال لامي رئيس منظمة التجارة العالمية في يوليو الماضي تجميد محادثات تحرير التجارة العالمية نتيجة فشل كل من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي في الاتفاق على التنازلات المطلوبة منهما بشأن تجارة المنتجات الزراعية حيث تصر الدول النامية وعلى رأسها الهند والصين والبرازيل على ضرورة إلغاء الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لمزارعيهما وفتح أسواقهما أمام المنتجات الزراعية للدول النامية قبل الموافقة على فتح الاسواق أمام المنتجات الصناعية.

في الوقت نفسه تجدر الاشارة إلى أن سعي الاتحاد الاوروبي إلى عقد اتفاق مع الهند يتعارض مع مواقف سابقة للاتحاد حيث كان قد تحفظ على فكرة الاتفاقات الثنائية باعتبارها تشتيتا للاهتمام بعيدا عن الهدف الاساسي وهو التوصل إلى اتفاق لتحرير التجارة العالمية. ولكن النمو الهائل الذي يحققه الاقتصاد الهندي والذي يصل معدله حاليا إلى تسعة في المئة سنويا أثار حسد دول منطقة اليورو وعددها 12 دولة والتي تتوقع نموا لاقتصادها خلال العام الحالي لا يزيد كثيرا عن اثنين في المئة.

وخلال الفترة من 1980 إلى 2005 زاد حكم التبادل التجاري بين الهند والاتحاد الاوروبي من حوالي 4, 4 مليارات يورو (6 ,5 مليارات دولار) إلى 40 مليار يورو ليصبح الاتحاد الاوروبي أكبر شريك تجاري للهند. كما أن الاتحاد الاوروبي يستحوذ على 4 ,22 في المئة من إجمالي صادرات الهند ويصدر 8 ,20 في المئة من الواردات الهندية. وتحاول شركات السلع الاوروبية الفاخرة وشركات السيارات على وجه التحديد الاستفادة من تنامي الطبقة الوسطى المستهلكة في الهند.

في الوقت نفسه فإن الهند أصبحت نقطة الجذب الرئيسية للاستثمارات الاوروبية في الخارج وبخاصة في مجال التعهيد أو تكليف الشركات الاوروبية الكبرى شركات أخرى للقيام ببعض أعمالها من الخارج حيث أن 66 في المئة من نشاط التعهيد بالنسبة للشركات الاوروبية يتركز في الهند. كما أن الهند سوف تستقبل حوالي 200 ألف وظيفة جديدة نتيجة نقل الشركات الاوروبية لبعض وظائفها إلى الهند من خلال أسلوب التعهيد خلال الفترة من 2003 إلى 2008.

وقد وصف المفوض التجاري الاوروبي بيتر مندلسون العلاقات الاوروبية الهندية بأنها جيدة وتحقق تقدما. ورغم ذلك فإن هناك العديد من القضايا الخلافية بين الهند والاتحاد الاوروبي على الصعيد التجاري حيث تقود الهند مجموعة الدول النامية التي تطالب الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي بتحرير سوق تجارة المنتجات الزراعية مقابل تحرير سوق السلع الصناعية في إطار محادثات تحرير التجارة العالمية. ويخشى بعض الاوروبيين من التداعيات السلبية للقوة الاقتصادية المتنامية للهند خاصة فيما يتعلق بهجرة الوظائف من دول الاتحاد الاوروبي إلى الهند وتنامي القدرات التنافسية للمنتجات الهندية في الاسواق العالمية الامر الذي يؤثر على أسواق المنتجات الاوروبية.

(د ب أ)