تحتفل هيئة التقييس لدول مجلس التعاون الخليجي اليوم (السبت) مع هيئات التقييس في دول العالم باليوم العالمي السابع والثلاثين للتقييس الذي يصادف في الرابع عشر من شهر أكتوبر من كل عام متزامنا مع ذكرى تأسيس المنظمة الدولية للتقييس (إي إس أو) تحت شعار (المواصفات .. فوائدها كبيرة للأعمال الصغيرة). وأكد الدكتور راشد أحمد بن فهد الأمين العام لهيئة التقييس لدول مجلس التعاون الخليجي أن اختيار هذا الشعار من المنظمة الدولية للتقييس يؤكد الأهمية الاقتصادية لقطاع الأعمال الصغيرة ويركز على الفوائد الكثيرة التي يمكن أن تسديها المواصفات لهذا القطاع.

وقال بن فهد في كلمة بمناسبة اليوم العالمي للتقييس إن الاحتفال باليوم العالمي للمواصفات تحت هذه الشعار يدعو المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى الاستفادة من توفر الكثير من المواصفات القياسية الدولية في شتى القطاعات الإنتاجية والخدمية والعديد من كودات (دساتير) الممارسة الخاصة بأعمال التصميم والتركيب والصيانة بالإضافة إلى المواصفات والأدلة التي تستخدم لأغراض شهادات وعلامات المطابقة والمواصفات والبروتوكولات التي تختص بتكنولوجيا وأمن شبكات المعلومات والاتصالات والتي أصبحت تشكل الركيزة الأساسية لشبكة الانترنت والاتصالات وتلبي حاجة قطاعي الأعمال الصغيرة والمتوسطة وتؤدي للارتقاء بجودة المنتجات والخدمات التي يقدمها والتي تساعده على المنافسة في الأسواق الدولية عن طريق تلبية متطلبات واشتراطات هذه الأسواق.

وأوضح أن هذا الهدف لن يتحقق دون اتخاذ كل الإجراءات والتدابير التي تحافظ على تقديم مستوى ثابت من الجودة للمنتجات أو الخدمات المقدمة. وقال بن فهد: «من هذا المنطلق بادر كثير من الشركات العاملة في قطاع الخدمات إلى الحصول على الشهادة الدولية لنظم الجودة الآيزو 9001 والإدارة البيئية الآيزو 14001 وإدارة السلامة الغذائية الآيزو 22000 وغيرها من المواصفات الدولية لنظم الإدارة والخدمات».

وأشار إلى الدور المحوري الذي تلعبه المنشآت الصغيرة والمتوسطة في اقتصادات دول العالم والتي تتكامل مع المنشآت الكبيرة في إثراء النهضة التنموية لتصبح ركيزة أساسية من ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية موضحاً أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تشكل في الدول المتقدمة نحو 90% من إجمالي عدد المشروعات في القطاع الصناعي وتستوعب من 30 إلى 40% من إجمالي عدد العاملين في هذا القطاع

بينما تشكل هذه المشروعات في الدول النامية نحو 95% من إجمالي عدد المشروعات في القطاع الصناعي وتستوعب من 60 إلى 80% من إجمالي عدد العاملين في هذا القطاع حيث توفر هذه المشاريع في الولايات المتحدة أكثر من 60% من حجم فرص العمل وتساهم بنحو 50% من الناتج القومي الإجمالي بها وتوفر في اليابان أكثر من 34% من إجمالي المكونات اللازمة لصناعة السيارات وتمثل في استراليا نحو 58% من مجموع الشركات وتستوعب أكثر من 45% من القوى العاملة.

وأكد بن فهد على أهمية المواصفات ودورها في تحسين أداء وجودة المنتجات والخدمات ودعم وترويج الصادرات وضمان سلامة الواردات. وقال إنه بالإضافة إلى كونها من الوسائل الأساسية للتعاقدات فإن المواصفات والجودة والقدرة على بيان المطابقة للمواصفات بما فيها مواصفات نظم الجودة والإدارة البيئية أصبحت ركنا أساسيا من متطلبات التجارة الدولية التي رسخت أسسا ومفاهيم جديدة للتبادل التجاري وفتح الأسواق.

وشدد على ضرورة قيام قطاعي الأعمال الصغيرة والمتوسطة بتبني قواعد ومفاهيم التقييس وما يشمله من مواصفات ومقاييس وضبط جودة وسرعة تطبيقها لكي تمكن اقتصاديات دول مجلس التعاون من النمو والمنافسة على أسس راسخة خاصة في الأسواق الدولية. ودعا قطاعي الأعمال الصغيرة والمتوسطة إلى توثيق أواصر التنسيق والتعاون مع أجهزة التقييس الوطنية في دول المجلس والاستفادة من الخدمات التي تقدمها وبيان أولوياتها واحتياجاتها إلى هذه الأجهزة والمشاركة في أنشطتها وأن تقوم أجهزة التقييس بدورها بدعم المصدرين بدول المجلس بإنشاء وحدات وقواعد معلومات تختص بمتطلبات أسواق التصدير.

وأشار بن فهد إلى ان هيئة التقييس لدول مجلس التعاون هي هيئة إقليمية خليجية تتشكل عضويتها من أجهزة التقييس الوطنية بدول المجلس معنية بإصدار المواصفات القياسية واللوائح الفنية الخليجية الموحدة وتوحيد إجراءات التحقق من المطابقة للسلع والمنتجات المتداولة في منطقة الاتحاد الجمركي الخليجي ونظم القياس وسائر أنشطة التقييس بين دول المجلس. وتسعى الهيئة بدورها إلى إيجاد شراكة مع القطاع الخاص تهدف إلى إشراك جميع الشركاء في أنشطة وبرامج التقييس التي تقوم بها.

وكشف عن أن هيئة التقييس لدول مجلس التعاون تعمل حاليا على تنفيذ خطة لمدة ثلاث سنوات لاعتماد ما لا يقل عن ألفي مواصفة قياسية بالتبني المباشر للمواصفات الدولية لتلبية حاجة التنمية الاقتصادية بدول المجلس. وأكد على أن سعي الهيئة إلى توسيع نشاط اللجان الفنية الخليجية ليشمل عدة قطاعات مهمة مرتبطة بالصناعات الخليجية الحيوية وذات القدرات التصديرية مثل صناعة النفط والغاز والصناعات المشتقة منها والألمنيوم ومواد البناء والصناعات الغذائية.

وقال بن فهد إنه إدراكا من هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لأهمية المواصفات والفوائد الاقتصادية المرجوة منها والتي لا تتحقق إلا بالتطبيق الفعلي لهذه المواصفات من قبل الجهات ذات العلاقة فإن الهيئة باشرت بتنفيذ مشروع تطوير نشاط التحقق من المطابقة لدول مجلس التعاون والذي بدأ تنفيذه اعتباراً من شهر نوفمبر عام 2005.

وأوضح أن المشروع يهدف إلى بناء وتطوير البنية التحتية للجودة بدول المجلس كأنظمة القياس والمعايرة وخدمات الاعتماد وإجراءات التحقق من المطابقة ونظم مراقبة الأسواق والتي تعتبر بمجملها متطلبات أساسية لبناء منظومة متكاملة تتوافق مع الأنظمة والممارسات الدولية المتعارف عليها ضمن اتفاقيات منظمة التجارة العالمية من أجل تعزيز وتسهيل انتقال السلع والمنتجات بين دول المجلس في ظل الاتحاد الجمركي وتعزيز مفهوم نقطة الدخول الواحدة.

(وام)