قالت مصادر معنية إن وزراء الاقتصاد العرب ناقشوا في اجتماعهم الأخير في القاهرة مقترحا بإصدار تأشيرة عربية موحدة لرجال الأعمال العرب. واوضحت تلك المصادر ان المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي الذي يضم وزراء الاقتصاد في الدول العربية قد أكد في هذا الخصوص على اهمية منح المزيد من التسهيلات لانتقال رجال الأعمال العرب بين الدول العربية وقرر إحالة المقترح الذي تقدمت به المملكة الأردنية إلى مجلس وزراء الداخلية العرب لدراسته بحكم الاختصاص.

ووفقا لتلك المصادر فإن الدورة الأخيرة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي والتي عقدت بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية تميزت بانعقادها وفقا للهيكلة الجديدة التي اضافت الى اعمال المجلس قضايا التنمية الاجتماعية كما تميزت ايضا بانطلاق العمل لتحقيق الاتحاد الجمركي العربي عام 2015 مع اقرار المجلس للهيكل العام لبرنامجه التنفيذي ودعوة اللجان الفنية المتخصصة لمباشرة عملها وذلك بالإضافة الى الاتفاق على عقد اجتماع تشاوري للوزراء اعضاء المجلس لبحث موضوع قواعد المنشأ التفصيلية للسلع العربية ولوضع الخطوط الرئيسية للعمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك والتنمية العربية.

وقالت المصادر ذاتها إن العمل العربي المشترك مايزال دون الطموحات والإمكانات العربية وانجازاته تبقى محصورة في حدود ضيقة في اطار مسار بطيء ومتعثر ولم يتمكن من إحداث نقلة نوعية قادرة على تحقيق التكامل الاقتصادي العربي فالنتائج العملية لاتزال متواضعة كما تعكسها حركة التجارة والاستثمار بين البلاد العربية في ظل استمرار تكريس النظرة القطرية الضيقة التي تعمل على تلكؤ العمل المشترك وتعطيل آلياته، ثم ان منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى لاتزال تعاني من عدد من القيود الرئيسية التي يأتي في طليعتها القيود غير الجمركية وعدم التوصل الى إقرار قواعد المنشأ التفصيلية للسلع العربية.

واضافت لعل التقدم الأساسي الذي يسجل لهذه الدورة هو إدراج المواضيع الاجتماعية الحيوية للمنطقة العربية في نطاق اعمال المجلس ومع ان مجمل المواضيع المطروحة في هذا الإطار ماتزال قيد الدراسة غير ان هذه الدورة تمثل بداية حقيقية للتعامل مع الشأن الاجتماعي العربي بما يعطي المجلس بعدا انسانيا جوهريا لمساراته المستقبلية

كما يلاحظ تقدم في مجال اطلاق ورشة التحضير للاتحاد الجمركي العربي وفي مجال بدء العمل على تنفيذ قرار القمة العربية باعداد استراتيجية العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي وكذلك في مجال تحريك مسار جولة بيروت لمفاوضات تحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية ولكن ما يؤخذ على المجلس هو البطء الشديد في تقدم المسارات التكاملية بما لا ينسجم مع الامكانيات التي تستطيع الدول العربية ان تحققها خصوصا في ظل التحديات الراهنة والاخطار التي تواجه المنطقة العربية.

وفيما يتعلق بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى يشير تقرير عن اجتماعات الدورة الاخيرة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي تلقته الجهات المعنية ان منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى قد قطعت شوطا مهما في تحقيق برنامجها التنفيذي مع انها تواجه عراقيل اساسية تحول دون استكمالها بشكل كامل وشامل وبالمقارنة مع الدورة السابقة لم يحدث اي تقدم جوهري بشأن ازالة العقد التي لاتزال تعرقل وتقيد مسار المنطقة بسبب تأخر عدد من الدول العربية في الانضمام اليها وعدم التوصل الى اقرار قواعد المنشأ التفصيلية للسلع العربية اضافة الى القيود غير الجمركية على التجارة البينية.

واصدر المجلس قرارا بدعوة كل من الجزائر وموريتانيا الى سرعة استكمال اجراءات الانضمام الى المنطقة بعد ان اودعتا التصديق على اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية وبدعوة كل من جيبوتي والصومال وجزر القمر الى المصادقة على هذه الاتفاقية تمهيدا للانضمام الى المنطقة. كما طلب من مصر وقف العمل بالاستثناءات وعدم ربطها بأية قواعد منشأ تفصيلية وطلب من المغرب الغاء الاجراء المتعلق بطلب الحصول على اعفاء جمركي باعتباره يشكل قيدا غير جمركي يشار الى ان كلا من مصر والمغرب تحفظتا على القرار.

وبخصوص القيود غير الجمركية اكد المجلس على ضرورة قيام الدول العربية بتزويد الامانة العامة للجامعة بما يتم اتخاذه من اجراءات لإزالة القيود غير الجمركية وطلب سرعة الموافاة بوقف العمل بالرزنامة الزراعية العربية المشتركة واية رزنامات زراعية في اطار الاتفاقيات الثنائية من قبل الدول التي لم تقدم بذلك بعد ودعا كلا من العراق وفلسطين وقطر الى الغاء الاجراء المتعلق بالتصديق على شهادة المنشأ والفواتير والوثائق المصاحبة لها من قبل قنصلياتها وسفاراتها كما اكد على قراره السابق بالغاء تبادل نماذج التوقيعات على شهادات المنشأ والاكتفاء بتبادل نماذج الاختام والجهات المخولة بالمصادقة عليها ( تحفظت مصر على القرار ).

وأقر المجلس الهيكل العام للبرنامج التنفيذي لاقامة الاتحاد الجمركي العربي كما ورد في تقرير الاجتماع الرابع للجنة الاتحاد الجمركي ودعا الى مباشرة اللجان المختصة بالاتحاد الجمركي العربي عملها. ووافق المجلس على تقرير الاجتماع الثاني في اطار جولة بيروت من المفاوضات الثنائية لتحرير التجارة في الخدمات بين الدول العربية علما ان عدد الدول التي دخلت فعليا في المفاوضات وصل الى ثماني دول عربية ودعا الدول التي لم تلتحق بعد بالمفاوضات باتخاذ الاجراءات اللازمة لذلك خاصة تلك الدول التي سبق ان تقدمت بالعروض الاولية حول قطاعات الخدمات التي ترغب في التفاوض بشأن تحريرها.

وكلف المجلس الامانة العامة للجامعة تعميم ( مشروع الإطار العام لاستراتيجية العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي ) على الدول العربية لدراسته وإبداء الملاحظات وقرر عقد اجتماع خلال النصف الثاني من يناير 2007 بمشاركة كل الدول العربية لوضع الاطار العام للاستراتيجية كما دعا كل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وصندوق النقد العربي للمشاركة في اعداد الاستراتيجية تنفيذا لقرار سابق للمجلس.

وتجدر الاشارة الى ان الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية قد تقدم بمساهمة رئيسية في هذا المجال من خلال وثيقة بعنوان ( الاستراتيجية العربية المشتركة للتعاون والتكامل الانتاجي والتسويقي ) وجرى تقديمها الى الاجتماع التحضيري لإعداد الاستراتيجية الذي عقد في القاهرة خلال شهر اغسطس 2006. وقرر المجلس تشكيل هيئة محكمة الاستثمار العربية لمدة ثلاث سنوات كما كلف الأمانة العامة للجامعة بإعداد تقرير حول نشاطها منذ انشائها وتصور لتفعيل عملها.

أبوظبي ـ «البيان»: