من محاسن الصدف أن برنامج «صادوه 4» يعرض حصرياً على قناة «الرأي»، ونحمد الله أن بقية القنوات لم تبتل بهذا الغث من البرامج ، وكلما أشاهده يخيل لي أمران لا ثالث لهما، فإما الذين يظهرون في البرنامج أصابهم الهبل، أو أنهم يظنون العبط في المشاهدين .

والحق أننا لا نستغرب ظهور فنانين كباراً وصغاراً في هذا البرنامج الذي في وسع طفل «بو يومين» اكتشاف أمره، لكننا نتعجب كيف ارتضوا الضحك على جماهيرهم، ومحاولة إظهار التمثيلية وكأنها حقيقية، وأن الكلام الذي قالوه إنما ينم عن شفافية، وأن المشاهد التي ظهروا فيها طبيعية ووليدة اللحظة.

ونتساءل: كيف لممثلين نفترض فيهم حب الجمهور والشفافية في التعامل معه، يرتضون الظهور بأساليب غير لائقة لا تحقق لهم شيئاً، بقدر ما تنال من مكانتهم في قلب المشاهد واحترامه لهم. «صادوه» الذي يقدمه الفنان الكويتي محمد الصيرفي، ربما حاولنا هضمه في سنته الأولى، وربما أعجبنا به نوعاً ما في بعض الحلقات ،

لكن من المؤكد أن تصديق تلك المشاهد أصبح أمراً مستحيلاً ، فكل ما فيه ضرب وعنف وخدش للحياء، وفي النهاية «هاهاها» و«جك جك جك» ضحك وقبلات، لسبب بسيط ولا يحتاج إلى عبقرية أو ذكاء لاكتشافه، وهو غياب السيناريو الذي يحكم أي عمل فني مهما كان نوعه .

والحق أن هذه التفاهات لا تقتصر على «صادوه»، وان كانت الجرعة فيه زائدة حبتين ، فالحال ذاتها تنسحب على برامج مماثلة أخرى مثل «حقك علينا» و«سنارة 2» و«حيلهم بينهم» و«كاميرافون»، الذي سحب من رصيد الفنان غانم السليطي الكثير، ولم يقدم فيه شيئاً، بل وعراه أمام جمهوره، وأعلن إفلاسه الفني بعد رحلة نجاح ممتدة ومسيرة فنية رائعة، كان فيها محط الأنظار في وقت لم يقدر لغيره ما كان في متناول يده .

أما والحديث عن «صادوه»، فإن الدعوات تخرج من الأعماق لمنع إنتاج مثل هذه البرامج التي أساءت كثيراً إلى النسخة الأصلية من البرنامج الأجنبي الشهير candid camera، وكثر الاستنساخ أخذ بالنسخة الأصلية، وأصبحت الطباعة رديئة للغاية.

دبي ـ فضيلة المعيني