تعتبر موريشيوس واحدة من أجمل الجزر التي يمكن أن يشعر المرء برؤيتها عند زيارتها.. ورغم أنها أقرب جغرافياً لغرب أفريقيا، إلا أنها متأثرة أكثر بروابط بريطانية وفرنسية وكذلك بالعمالة الهندية التي جاءت إليها أكثر من علاقتها الجغرافية مع أفريقيا.

تقع موريشيوس في المحيط الهندي، على بعد 2000 كيلومتر من الشواطئ الجنوبية الشرقية للقارة الإفريقية، وإلى الشرق من مدغشقر، ولا تبعد كثيراً عن شمال مدار الجدي. وتمتلك مقومات سياحية طيبة جعلت منها واحدة من أهم الوجهات في القارة الافريقية. وتتميز الجزيرة بتضاريسها الرائعة المتنوعة، من الشواطئ الرملية البيضاء، التي تليها سلاسل جبلية شاهقة في الجنوب الغربي، وخلجان وكهوف محمية شمالاً وشرقاً وإلى الغرب.

ويمكن أيضاً الإستمتاع بالموسيقى الكرويل وأحاديث السكان المحليين، وقد تكتشف أجمل ما فيها عندما تخلو بنفسك فى نزهة على الشاطئ، وكذلك النزهات القاربية التي يحملك فيها السكان المحليون ويستضيفونك في بيوتهم ويؤجرون لك سياراتهم. أما إذا كنت تبحث عن متعة شاطئية فقط، فتستطيع دائماً أن تفعل ما هو أكثر. في هذه الجزيرة الإفريقية الخلابة يمكنك ان تعيش وتلمس امتزاج الثقافات التي تتلاقي في تناغم فريد من نوعه وهذا سر قوتها ووحدتها.

وقد حملت هذا الاسم تيمناً بالأمير الهولندي موريس أمير ناسو أثناء الغزو الهولندي للجزيرة، لكنها برونقها وجمالها وموقعها الاستراتيجي ظلت مطمعا لكل طامع. غزاها الفرنسيون فسموها جزيرة فرنسا، وحل مكانهم الانجليز فأتوا بشعوب الهند، حتى أصبحت موريشيوس تحمل من كل بستان استعماري زهرة ثقافية لكنها جميعها كانت ثقافات قابلة للتمازج لا التناحر.

وحسب الروايات التاريخية فإن أول قدم وطأت جزر موريشيوس كانت للبرتغاليين في بداية القرن السادس عشر في العام 1510 عندما حلوا بها بقصد الاستجمام والتزود بالمؤن لتكملة رحلاتهم بين مستعمراتهم الواقعة في الجزء الشرقي للقارة الأفريقية، ولكن ما شاهدوه من جمال جعلهم يتخذون منها ملاذا يهربون إليه من جهد العمل الذي كانوا يمارسونه في المنطقة.

افتتن الهولنديون بالجزيرة وأطلقوا عليها اسم «موريشس» عام 1598، بعدهم دخلها الفرنسيون إثر طردهم الهولنديين عام 1715. ومنذ ذلك الحين عرفت الجزيرة معنى التطور لأول مرة، فوضعت الحدود وتم بناء ميناء «بورت لويس»، وصارت الجزيرة تمد المناطق المجاورة بالسكر والبن وازدهرت التجارة بأنواعها.

وقد دفع الموقع الاستراتيجي للجزيرة عام 1810 السفن البريطانية القادمة من رأس الرجاء الصالح في طريقها إلى الهند لغزوها وإبعاد الفرنسيين عنها لتنضم للإمبراطورية البريطانية عام 1814. ونالت موريشيوس استقلالها عن بريطانيا في12 مارس 1968متبنية معظم الأنظمة البريطانية والفرنسية في جميع أوجه حياتها الشعبية والرسمية.

جغرافيا تقع موريشيوس في الجزء الجنوبي للمحيط الهندي على الشرق من جزيرة مدغشقر وفوق مدار الجدي مباشرة في مساحة تبلغ 2040 كيلومترا مربعا. وتتميز بانسجام شعبها ذوي الأصول والأعراق المختلفة. وتعد من الدول المكتظة بالسكان رغم انهم لا يتجاوزون مليوناً ونصف المليون نسمة حسب احصاء 2002 وذلك لصغر مساحتها. ويعمل غالبية السكان في الصيد والزراعة.

كانت موريشيوس شبه مهجورة حتى جاءها الغزاة، وجاءت هجرة الصينيين الباحثين عن الثروة التجارية بأعداد هائلة ليصبحوا أحد أعمدة الشعب. هذا الخليط النادر ميز الشعب الموريشسي بخصائص التعدد الفريدة، ولكن من حيث الترتيب النسبي ينقسم الشعب حسب أصولهم إلى : الهنود 52% يليهم الكرويل أو الأفارقة 27% ثم الصينيون 3% وكل من الفرنسيين والبرتغاليين 2%، ونسب قليلة من اندونيسيا والجزر المحيطة.

وقد شهدت اللغة الرسمية تحولات بكثرة الاستعمار إلى أن استقرت على الإنجليزية. وهذه التحولات مكنت الفرد الموريشسي من إجادة لغات عديدة، حيث إن غالبية السكان اضافة إلى اللغة الرسمية يتحدثون الفرنسية بطلاقة، أما الكرويل فهي اللغة العامية التي تجمع جميع الناس بمختلف ثقافاتهم واصولهم، لأنها مزيج من عدة لغات: البرتغالية والسواحيلية والفرنسية والانجليزية، أي اللغة التي تمثل شعب الجزيرة، اضافة لبعض اللهجات المحلية مثل الهاكا والبوجبوري.

لاغرابة أن تتعدد الديانات طبقا لتعدد الأصول والأعراق، ولكن الغريب في الأمر هو أن تجد هذا الشعب ينسى أمر ذلك الاختلاف حتى في عادات زواجهم.

وقد أوجدت النظم الاستعمارية العديدة ثقافات متنوعة شكلت وجودا شاركت فيه شعوب مختلفة، وأوجدت شكلا مغايرا لما هو عليه في بقية الدول، فمنذ أن أوفد البريطانيون ذلك العدد الضخم من ذوي الأصل الهندي إلى الجزيرة، ومن الولايات الهندية التي تختلف في بعضها من لغاتها وثقافاتها، حتى اضيفت إلى الجزيرة ثروة ثقافية كبيرة إلى تلك الغنية الموجودة أصلا، فمنذ أن نالت الجزيرة استقلالها عن بريطانيا عام 1968 وهي تنعم بحكم ديمقراطي لممثلين من الشعب مباشرة. وتكثر الاحتفالات الشعبية لكثرة المعتقدات، فنجد لكل طائفة احتفالا يخصها اضافة إلى الاحتفالات الرسمية للدولة، أما الشكل الثقافي الذي تعرف به الجزيرة فهو عبارة عن رقصات مصحوبة بأغان مقتبسة من التراث الأفريقي لشعوب مدغشقر.

وهي في الأصل بكاء للروح تعبيرا عن الرغبة الإنسانية لترويح النفس، وتعكس المتعة والأسف معا، وتؤدى دائما على شواطئ المحيط الهندي الذي كان يلجأ إليه الأهالي لإزالة الهموم وتعب العمل بوضع جميع تلك الأعباء النفسية والاجتماعية على المحيط، ذلك المارد الذي يسع صدره لحمل كل ما هو ثقيل على البشر، إلى أن أصبحت على ما هي عليه اليوم، فقد صارت مورد ترفيه لجميع شعوب الجزيرة بمختلف أصولهم.

فالايقاع واللحن والحركات تعني موريشيوس المتجانسة، تؤدى باستخدام آلات بدائية متمثلة في «رافان» وهي مجموعة أعواد متراصة يحمل كل واحد منها نغمة مختلفة، و«تراينغل» وهي قطعة معدنية ثلاثية الأضلاع يتم النقر عليها بواسطة قضيب خشبي اضافة إلى المؤثرات الموسيقية الأخرى من ضرب ملاعق الطعام والزجاج الفارغ بعضه ببعض.

والى جانب العاصمة بورت لويس توجد في موريشيوس العديد من المدن الهامة منها كيوربيبي التي تقع على أسفل نقطة بالنطاق المدني الذي يمتد قطريا على حدودها من «بورت لويس» ماراً «بيوباسن» و«روزهيل» و«كوتربرون» و«فاكواس» ثم «فينكس». وتعد كيوربيبي اليوم من أجمل المدن حيث معمارها الاستعماري العريق، وحدائقها العامة الخلابة، وأسواق الخضار الشهيرة اضافة إلى اجمل منظر بالجزيرة وهو «تروأوكسسيرف» ومزارع الشاي المنمقة. ومن مدن موريشيوس الهامة ماهيبورغ، التي جاءت تسميتها نسبة للحاكم الفرنسي «ماهي دو لابوردونياز».

إن زيارة قصيرة إلى متحف المدينة تظهر لك ثراء الماضي التاريخي كونها كانت الميناء عند نزول الهولنديين على أرض الجزيرة لأول مرة، وصارت أول عاصمة لها بعد ذلك، ومسرح انتصارات أسطول نابليون على البريطانيين.. تلك الأحداث المنقوشة على قوس النصر في باريس. أما المدينة الثالثة فهي غراند باي وتدين بجمالها لنوعية مائها الزمردي الفاتن، وشواطئها التي لا تعرف طعم النوم.