تزايد نشاط حيازة واندماج شركات التعدين والمعادن في الفترة الأخيرة حيث تتحين الشركات الكبرى الفرص لشراء منافسيها لتنويع مصادرها.كما ان هذا القطاع يستأثر بالحصة الكبرى من كعكعة الحيازة وارتفاع الاسعار يشجع الشركات على خوض عمار المنافسة
ويطلق المحللون في سيتي جروب على شركات التعدين والمعادن اسم «الصيادون» هذه الأيام ومن السهل معرفة سبب ذلك.
وقالت تاتا الهندية انها تفكر في شراء كوراس الانجليزية الهولندية، ويعكس هذا الاتجاه استراتيجيتين متناقضتين بين الشركات التي تحاول ان تكون الأكبر في انتاج معدن معين عالمياً وتلك التي تريد التنويع.
كما يعكس هذا النهم خصائص صناعة الصلب والألمنيوم التي تصنع فيها الشركات معدناً خاماً من شركات التعدين (مثل البوكسيت لإنتاج الألمنيوم والحديد لإنتاج الصلب والكوك أيضاً) بدلاً من تعدينها بنفسها، لذلك من الأسباب وراء اندماج شركات الصلب والألمنيوم القدرة على ممارسة ضغط اكبر على شركات التعدين ويحمل ذلك أهمية خاصة لشركات انتاج الصلب، لأن ثلاث شركات فقط تسيطر على ثلاثة أرباع إمدادات العالم من الحديد الخام وتحدد الأسعار بالتفاوض مع العملاء.
ولكي تتجنب شركة مثل ميتال هذه المصيدة تشتري شركات تعدين لتعمل لحسابها. وبالتالي فإن خام البوكسيت الذي تنتجه سوال يلائم تماماً مصالح مصاهر الألمنيوم التابعة لشركة روسال.
غير ان التقارير تقول انه على المدى الطويل تريد روسال أيضاً التوسع في انتاج معادن أخرى. ورغم ذلك تراجعت أسهم شركات الألمنيوم مثل الكوا في السنوات الأخيرة.
حتى ان هذه المجموعات التعدينية أسبقتها في ارتفاع الأسهم. وترتفع أسعار شركات متنوعة النشاط مثل ريوكنتو وبليتون على الشركات التي تنافسها لكنها محدودة الأنشطة، وكلما زادت المعادن التي لا تعمل فيها الشركة كلما انخفضت أرباحها. وهكذا كلما زاد عدد البلدان التي تعمل فيها الشركة، زادت المناجم التي تديرها وكل تعرضها للمشكلات بسبب تنوع المصادر.
هذا الأثر التحوطي هو الأهم بالنسبة للشركات الساعية إلى التوسع في أماكن مثل أميركا الشمالية أو استراليا وإفريقيا وأميركا اللاتينية، ومع ارتفاع أسعار المعادن طلبت حكومات بعض البلدان الفقيرة رسوماً أعلى وإلا تمنع الشركات من تحويل أرباحها للخارج لكن هذه الدول تحتوي على فرص تنقيب أعلى، لذلك قد تزداد المخاطر السياسية.
ولا عجب ان شركة مثل فال دوريودوس البرازيلية لإنتاج الحديد الخام تشترى شركة إنكو إحدى شركتي النيكل الكندية التي بيعت في صفقات مؤخراً، أما انتاج شركة فالكونبريدج، الثانية في الصفقات الأخيرة، فهو يتكامل مع الفحم والنحاس والزنك التي تنتجها اكستراتا التي اشترت الأولى.
غير انه ليس كل تنويع المصادر يلقي إعجاب المستثمرين فقد رفض المساهمون في انكو هذا العام وكذلك في فالكونبريدج صفقة اندماج ثلاثية مع فلبس دودج الأميركية لتعدين النحاس وكان الكيان المزمع سيكون الأكبر عالمياً لإنتاج النحاس والنيكل، وهما أكثر المعادن ربحية في الفترة الأخيرة، لكنهما من أكثر المعادن تقلباً في الأسعار أيضاً. ويقول فريزر فيليبس الخبير في بنك كابيتال ماركتس الكندي ان الشركات التي تبيع سلعاً ذات أسعار مستقرة مثل الحديد الخام وفحم الكوك، ترتفع أسعار أسهمها.
ومن ناحية أخرى تميل شركات تعدين الذهب ان ترتفع قيمة أسهمها أكثر من شركات تعدين عدة معادن لذلك تتجنب شركات تعدين الذهب بيع أي معادن أخرى تعثر عليها خلال التنقيب، ولا تندمج أولاً مع شركات ذهب مثلها.
وفي الوقت نفسه قرر رؤساء شركة انجلو أميركان للتعدين رفع عائدات المساهمين ببيع حصة في شركة «أنجلو جولد أشانتي لتعدين الذهب بدلاً من الاحتفاظ بها».
ويقلق المراقبون من احتمالات ان تدفع شركات اصطياد الغنائم مبالغ أكبر من أجل حيازة الضحية، فقد ارتفعت أسعار غالبية المعادن خلال السنوات القليلة الماضية ولا تزال أسعار بعضها أعلى من تكلفة انتاجها وبرغم الانخفاض النسبي في الفترة الأخيرة.
ويرى الاقتصاديون المتشائمون ذلك على انه إشارة على ان العرض سوف يرتفع وبالتالي تنخفض الأسعار. لكن شركات السلع تقول ان النمو الاقتصادي السريع في الدول النامية سوف يعزز الطلب لسنوات وبالتالي الهروب من دورة هبوط الأسعار.
ولأن المناجم الجديدة تحتاج إلى عقد لتطويرها ولأن استثمارات الشركات قليلة في السنوات العجاف في الثمانينات والتسعينات قد يحتاج العرض فترة طويلة حتى يلحق بالطلب. والجهود الحالية لرفع الإنتاج تواجه عقبات في أدوات الإنتاج من الشاحنات إلى خبراء الجيولوجيا.
ترجمة: أشرف رفيق
