قال محللون إن السرية والبيروقراطية التي اعتادتهما الجزائر أدتا إلى إبطاء خطى تحديث اقتصادها المركزي ويحتمل ان يهدرا فرصا ثمينة للإصلاح أتاحتها عائدات النفط الضخمة.

ويرى مسؤولون سابقون ان هناك شكوكاً حول قدرة عائدات النفط في حل مشكلات الجزائر كما ان مؤسسات الدولة في أغلب الأحوال غير متعاونة وتعاني من تكدس العاملين مما يبعد المستثمرين الذين بمقدورهم توفير فرص عمل حيوية للاستقرار السياسي. ويقول رئيس الوزراء الأسبق أحمد بن بيتور ان اقتصاد الجزائر مكشوف وعرضة للتقلبات ويعتمد على النفط وأضاف «النفط يخفي مشاكلنا الاقتصادية».

ولكن النظر للوضع المالي لثاني أكبر دول افريقية مساحة لا يظهر المشكلة على الفور. وتتوقع الجزائر ان تتجاوز إيرادات النفط 50 مليار دولار هذا العام ارتفاعا من 6,45 مليارا في عام 2005 بفضل أسعار الخام المرتفعة. ارتفع احتياطي النقد الاجنبي لمستوى قياسي عند 70 مليار دولار بحلول نهاية سبتمبر. وسينخفض الدين الاجنبي إلى خمسة مليارات دولار بنهاية العام الجاري من 5,15 مليارا بنهاية فبراير.

وخلال السنوات الخمس الماضية بلع معدل النمو الاقتصادي 5% بينما نزلت نسبة التضخم دون 3%. وتراجع معدل البطالة إلى 15% من 30% قبل ثلاثة أعوام. وقال وزير المالية مراد مدلسي «ستذهب الأموال لتجديد البنية التحتية وهو شرط مسبق للانطلاق الاقتصادي».

وتشمل المشروعات المستقبلية طريقا سريعا طوله 1200 كيلومتر وخط سكك حديدية يربط بين الجزائر والمغرب وتونس وبناء مليون منزل خلال السنوات الخمس المقبلة. وتحمل كل هذه المشروعات الخير لمواطني الجزائر البالغ عدد سكانها 33 مليون نسمة فيما تتعافى البلاد تدريجيا من 14 عاماً من أعمال العنف بين الجيش ومتشددين راح ضحيتها 200 ألف نسمة.

وقال محللون ان العائدات الوفيرة للنفط والغاز تدعم فرصة لا تتكرر لإصلاح اقتصاد في أمس الحاجة لكفاءة وانفتاح اكبر بلا ألم هو بغنى عنه. ولكن المشاكل عديدة، ويقول منتقدون ان معظم المهام تقودها أجهزة حكومية مركزية وبنوك الدولة التي يثقلها ارث من الفساد والبيروقراطية وتقليد تقديم قروض لشركات الدولة الخاسرة. ويضيفون أن المسؤولين يميلون لكراهية تقديم تقارير عامة مفصلة عن الإنفاق ولم يعتادوا إدارة مشروعات بمليارات الدولارات خارج قطاع النفط.

وسيخصص مبلغ بسيط للتدريب على المهارات وربما تنشغل الدولة كثيرا بالمشروعات ولا تجد وقتا كافيا لإدخال الإصلاحات الحيوية لتيسير الإجراءات على المستثمرين الذين ينبغي عليهم اجتياز جميع اللوائح شديدة التعقيد المتعلقة بالتجارة والضرائب والعقارات. ومن المستبعد أن يحاسب الوزراء برلمان ضعيف يسيطر عليه مسؤولون تنفيذيون وصحف تتعرض لإرهاب ذوي النفوذ من آن لآخر.

وفي مقدمة ذلك كله ربما تضطر الجزائر لإدخال تعديلات كبيرة على خطط الإنفاق في حالة انخفاض أسعار النفط والغاز بشكل حاد. وقال أستاذ الاقتصاد حسين بن سعد الذي يفضل دعم قطاع الصناعة الضعيف يمكن ان يؤدي الاستثمار المفرط في البنية التحتية إلى إهدار المال والفساد. وقال ان النمو الاقتصادي مازال يعتمد على عوامل خارجية مثل سوق الطاقة أكثر من اللازم.الصناعة توفر وظائف دائمة. البنية التحتية تقدم وظائف مؤقتة.

(رويترز)