واصلت أسعار النفط انخفاضها أمس حيث سجل خام غرب تكساس المتوسط للعقود الآجلة تسليم نوفمبر 63,57 دولارا للبرميل بانخفاض مقداره أربعة سنتات عن سعر الإقفال أول من أمس الأربعاء. وبلغت الأسعار في بعض مراحل التعامل 37,57 دولارا للبرميل وهو أقل معدل للأسعار منذ نهاية العام الماضي.

وأرجع الخبراء والمتعاملون الانخفاض المستمر للأسعار إلى عدم تأثر الأسواق بخطط خفض منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» كميات الإنتاج اليومية بمقدار مليون برميل.

وفي إطار الجدل الدائر حول تحركات أوبك قالت مؤسسة بي.اف.سي انرجي الاستشارية في تقرير ان أوبك قد تعقد اجتماعا تشاوريا يشارك فيه عدد محدود من الوزراء لإقرار خطة خفض مليون برميل يوميا من الإنتاج وإصدار بيان. وقال التقرير ان هذه الخطوة ستمثل حلا وسطا يرضي الوزراء الذين يفضلون عقد اجتماع استثنائي لإعلان خفض الإنتاج رسميا للمرة الأولى منذ عام 2004 والوزراء الذين يعارضون عقد الاجتماع.

وموعد الاجتماع العادي التالي لأوبك هو 14 ديسمبر في العاصمة النيجيرية أبوجا قبل انتخابات الرئاسة في نيجيريا التي ترأس المنظمة وترفض عقد اجتماع استثنائي خشية أن يسرق الأضواء من اجتماع أبوجا.

وعلى الرغم من اتفاق أوبك الواضح على خفض الإنتاج مليون برميل يوميا فان التوصل إلى اتفاق رسمي في هذا الشأن يعوقه جدال هل يكون الخفض من سقف الإنتاج الرسمي من الإنتاج الفعلي. وقال شكري غانم اكبر مسؤول نفطي في ليبيا إن وزراء أوبك مازالوا يدرسون ما إذا كانوا سيخفضون مليون برميل يوميا من سقف الإنتاج الرسمي للمنظمة ام من الإنتاج الفعلي.

وقال غانم «المشاورات بشأن خفض مليون برميل يوميا مستمرة لان بعض أعضاء أوبك ينتجون أكثر من حصصهم وآخرين ينتجون دون حصصهم». وأضاف «توزيع الحصص الإنتاجية بين الأعضاء مازال في مرحلة أولية. وهذه الحصص مازالت مكتوبة بالقلم الرصاص ولم يتم بعد كتابتها بالحبر لكن الهدف هو خفض مليون برميل يوميا».

وكان وزير الطاقة الأميركي سامويل بودمان قد عبر في وقت سابق عن معارضته صراحة لخطة خفض الإنتاج وقال انه لم تتح له فرصة الحديث الى وزير النفط السعودي او وزراء آخرين في أوبك بشان معارضة بلاده للخفض المحتمل لمليون برميل يوميا من إنتاج أوبك. ويريد وزراء أوبك خفض المعروض في السوق مليون برميل يوميا لوقف هبوط أسعار النفط الخام لكن حكومة بوش تعارض الفكرة لان النفط الذي يتم خفضه سيكون مطلوبا في فصل الشتاء لتلبية احتياجات وقود التدفئة.

لكن بودمان لم يشأ أن يتكهن بما إذا كان بإمكان للولايات المتحدة ان تتحمل مثل هذا الخفض لإنتاج أوبك الان وقد أصبحت المخزونات الأميركية اكثر من متوسط المستويات المعتادة لمثل هذا الوقت من العام. وقال «لا أدري ما الذي يمكننا تحمله. ولكن أمامنا موسم الشتاء في نصف الكرة الأرضية الشمالي الذي يحمل معه زيادة الطلب على زيت التدفئة».

وأوضح غانم ان المسألة الشائكة في المشاورات هي هل يكون الخفض من سقف إنتاج أوبك الرسمي أم من الإنتاج الفعلي. وقال «هل ينبغي ان يكون مقدار الخفض من السقف أم من الإنتاج الفعلي. وحتى تجتمع أوبك وتتخذ قرارا في هذا الشأن فان الاتفاق حتى الان هو انه سيكون أمرا خياريا للأعضاء ان يختاروا بين السقف و الانتاج الفعلي».

وأكد غانم ان رئيس أوبك ادموند دوكورو بعث برسالة الى الأعضاء يحثهم فيها على الاتفاق على خفض قدره مليون برميل يوميا. وقال زهناك شعور مشترك ان المعروض اكبر من الطلب وانه يجب إعادة التوازن في السوق من اجل دفع الأسعار الى مستوى معقول». وتوقع وزير الطاقة الأميركي أن تمتنع حكومة بلاده عن شراء كميات من النفط لإضافتها الى لاحتياطي البترول الاستراتيجي حتى حلول فصل الشتاء المقبل. وأضاف «اعتقد اننا على الأرجح سنكف عن الشراء حتى العام المقبل وأتصور اننا سوف نمتنع عن الشراء حتى نمر بالتحديات المحتملة للطلب على زيت التدفئة».

وقال رد كفاني رئيس معهد البترول الأميركي ان مخزونات النفط الاميركية كبيرة الى درجة كافية لتحمل خفض في إنتاج أوبك. وأوضح «لدينا قطعا مخزونات اذا كان الشتاء معتدلا كما هو متوقع فإن مصافي النفط ستكون قادرة على تدبير شؤونها بشكل مريح حتى اذا حدثت بعض الارتباكات داخليا في منظومة التوزيع الأميركية او حدثت بعض الارتباكات في صورة تراجع كميات المعروض في السوق الدولية من جراء خفض لإنتاج أوبك».

80 دولاراً متوسط الأسعار حتى 2011

توقع ليم مان أون نائب رئيس مجلس الطاقة العالمي بماليزيا ان تستقر أسعار النفط عند 80 دولارا للبرميل حتى عام 2011 قبل أن تعود للانخفاض من جديد. وفي سياق متصل قال تقرير أصدره بنك جولدمان ساكس انه مازال يتنبأ بان يبلغ سعر النفط الخام الأميركي 68 دولارا للبرميل في عام 2007 على الرغم من هبوط الأسعار 20 في المئة خلال الشهرين الماضيين.

وقال التقرير «مازلنا نتوقع أن يبلغ سعر البيع الفوري لخام غرب تكساس الوسيط 68 دولارا للبرميل خلال العام 2007». وتأتي هذه التنبؤات مع سعي منظمة أوبك إلى إبرام اتفاق لخفض الإنتاج مليون برميل يوميا من اجل دعم الأسعار المتهاوية. وكان جولدمان ساكس قال العام الماضي ان انقطاعا كبيرا لإمدادات المعروض قد يرفع الأسعار الى 105 دولارات للبرميل.

وهبطت أسعار خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط من 78 دولارا للبرميل في يوليو الى نحو 58 دولارا الان بفعل المخزونات العالمية المتزايدة. ويتنبأ بعض المحللين بزيادة كبيرة للإنتاج من منتجين خارج أوبك خلال العام المقبل. وقال جون كيلدوف نائب الرئيس لإدارة مخاطر الطاقة في فيمات أميركا «حتى نحصل على اتفاق نهائي لأوبك فان الاتجاه العام سيكون تعرض الأسعار لضغوط».

(الوكالات)