«خيط الحياة» هو عنوان أول فيلم كرتوني سوري طويل تنفذه المؤسسة العامة للسينما في دمشق بالتعاون مع شركة تايغر، من تأليف الكاتبة ديانا فارس وإخراج رذام حجازي.
ويبحث الفيلم الذي تجاوزت مدته 80 دقيقة، إشكالية فلسفية لها خصوصية في نمط تفكير طفل صغير، حيث تدور الأحداث حول وقفات مختلفة من حياته، إذ يتمنى أن يكبر سريعاً كي يتجاوز التجربة ويحصل على أمنياته ويحقق طموحاته ويخرج من كل مأزق يواجهه، وبحكم الظروف المحيطة به ينشط خياله وتأخذه أحلامه إلى عوالم افتراضية، كان يشتهيها من خلال انعزاله مع عالم حيواناته الأليفة التي يعيش معها، فتجود مخيلته بافتراض وجود عجوز تمتلك حلاً للزمن فيمضي إليها برحلة مليئة بالمغامرة والتشويق.
عبر سرداب طويل يرمز إلى سراديب الحياة المتنوعة المضيئة والمظلمة. الحلوة والمخيفة، حتى يصل إلى الكنز الذي تهبه إياه تلك العجوز في صندوق صغير يحوي سنين عمره المديد التي يتجاوزها بعدة سحبات لخيط حياته، فيمضي به الزمن في إيقاع سريع ويكسبه أحداثاً مختلفة بلمحة عين.
لكنه مقابل هذا يجد نفسه مضطراً لأن يعيش ما هو مؤلم فيها وأن يسر بما هو ممتع منها، وينتقل من حدث إلى آخر بشكل مفاجئ ومن دون مقدمات حتى يصل به المطاف لنهايته فيكتشف بأن ذاكرته لم تكن دقيقة بما يكفي ليحتفظ بمخزون ما حدث معه منذ حصل على خيط حياته، وحتى آخر أيامه التي تسبق موته، وهنا يقرر إعادة الصندوق إلى عجوز الزمن والاستغناء عنه، فتلبي العجوز رغبته وتعيده إلى لحظة قرر دخول السرداب أمام أصدقائه الحيوانات.
ويطرح خيط الحياة كما تؤكد كاتبته ديانا فارس لـ «البيان» عدداً من القيم والمبادئ يمكنها التقدم بالإنسان في حال اتبعها واقتنع بها مثل وجوب العمل والمثابرة والاجتهاد في كل مراحل الحياة والعمل على الصبر لا الملل والتكاسل، إضافة لمحبة الوالدين وطاعتهما ومحبة الناس والخير لهم.
كما يقوم الفيلم على فكرة الزمن وإشكاليته في الحياة، حيث يعالج الفكرة فلسفياً من خلال منظور الطفل علاء ويبرز مدى أهميتها في منهجه وطموحاته وانعكاس ذلك على سلوكياته وتعامله مع أمه وحيواناته وأصدقائه كما يبين تأثير الزمن على طموحاته وتطلعاته للغد وتركيبته النفسية خلال مراحل حياته.
ويعتمد فيلم «خيط الحياة» على قصة من التراث الألماني وتبرر كاتبة العمل هذا التوجه نحو التراث الغربي بأنه غير مقصود على الإطلاق، «بل إن فكرة القصة هي التي فرضت علي عملية الاختيار والتصور لما تحمله من إمكانية تفعيل للخيال وتصعيد للأحداث جعلتني أصل إلى التفكير بطرح فكرة فلسفية مهمة لدى الأطفال».
وعن المغامرة الإنتاجية التي تمثلت بإقناع المؤسسة العامة للسينما في سوريا بتبني فيلم كرتوني للأطفال وهي المقلة حتى بإنتاج أفلام روائية، تقول فارس إن المؤسسة بدأت أصلاً مشروعها في تطوير سينما الأطفال منذ عامين فقط بعد دراسة الفوائد المجدية من هذه الأفلام، إضافة لرغبتها في تطوير وتحديث خطتها وتوسيع آلية عمل الدوائر فيها، وكان فيلم «خيط الحياة» جاهزاً كنص أدبي، فقدم للمؤسسة وتمت دراسته والموافقة عليه وتبنيه كأول مشروع لها في مجال سينما الأطفال وتحديداً أفلام الكرتون الطويلة.
وعن الكلفة الإنتاجية للفيلم تقول فارس: «لا أستطيع أن أعطي رقماً دقيقاً للكلفة الإنتاجية لأن الفيلم ما زال يخضع لبعض العمليات الفنية النهائية لكنه رقم كبير نسبيا» أما بالنسبة إلى توقيت العرض المتوقع فتوضح فارس انه يتم التنسيق الآن بين الجهتين المنتجتين المؤسسة العامة للسينما وشركة تايغر برودكشن لافتتاح الفيلم وعرضه في عدة مناطق من العالم العربي. وتثمن الكاتبة السورية قدرة مخرجة العمل رذام حجازي في ترجمة السيناريو الذي كتبته وتؤكد أن مدى التعاون بينهما سيعبر عنه الفيلم ذاته، «وتقول إن رذام تتمتع برؤية فنية خاصة وحساسة في مجال الرسوم المتحركة إضافة لتجربة ذاتية غنية جعلتها تقرأ عملي بتروٍ وتبرز التفاصيل الجميلة فيه».
دبي ـ نائل العالم